جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماعه مع رئيس وزراء بلغاريا الجديد رومين راديف، أن أوروبا ستواصل تصعيد الضغط على روسيا لدفعها إلى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا. وقال المستشار: “نحن سنزيد الضغط على موسكو. يمكن لكييف أن تعتمد على دعم أوروبا الثابت. يجب أن تدرك موسكو أنه يجب عليها التفاوض. أوروبا مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة”.
في وقت سابق، أعرب المستشار الألماني عن رفضه بشكل قاطع اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعيين مستشار ألمانيا الأسبق غيرهارد شرودر كمفاوض محتمل بين روسيا والاتحاد الأوروبي. وقبل ذلك صرّح الرئيس بوتين بأن موسكو مستعدة لقبول أي زعيم لم يُدلِ بأي تصريحات مسيئة لروسيا كمفاوض عن الاتحاد الأوروبي، وأكد انفتاح بلاده على الحوار. كما أشار إلى أن أوروبا، وليس روسيا، هي التي رفضت التفاوض.
ميرتس: أوروبا ستختار بنفسها وسيطا للحوار مع روسيا
في وقت سابق، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن رفضه بشكل قاطع اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعيين مستشار ألمانيا الأسبق غيرهارد شرودر كمفاوض محتمل بين روسيا والاتحاد الأوروبي. فادت بذلك صحيفة الغارديان، ونقلت عن ميرتس قوله: “نحن الأوروبيون نقرر بأنفسنا من سيتحدث نيابة عنا. لا أحد غيرنا سيقوم بتلك المهمة”.
وكان الرئيس بوتين قد أعرب، خلال مقابلة مع الصحفيين في 9 مايو، عن رأيه بأن شرودر سيكون شخصا “مفضلا” بالنسبة له للقيام بدور الوساطة في أي مفاوضات مستقبلية بين روسيا وأوروبا. وأشار بوتين إلى أن الأوروبيين هم من يختارون ممثلهم، داعيا إياهم إلى اختيار “زعيم يثقون به ولم ينطق بتصريحات مسيئة لروسيا”.
وفي المقابل، قوبل اقتراح الرئيس الروسي برفض واسع النطاق من قبل المسؤولين الأوروبيين والأوكرانيين. فقد صرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم الاثنين، بأن منح روسيا الحق في اختيار مفاوض نيابة عن الأوروبيين “لن يكون حكيما على الإطلاق”. وزعمت كالاس بأن شرودر كان “لوبي رفيع المستوى لصالح الشركات التي تملكها الدولة الروسية”، مشيرة إلى أنه إذا تم تعيينه، “سيكون جالسا إلى جانبي الطاولة”. من جانبه، أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا رفض بلاده القاطع لترشيح شرودر، قائلا للصحفيين في بروكسل: “نحن لا ندعم مثل هذه الترشيحات على الإطلاق”.
تنسيق المواقف الأوروبية تجاه آليات التفاوض مع موسكو
تتجه العواصم الأوروبية نحو تشديد وتوحيد مقاربتها الدبلوماسية والأمنية في مواجهة الشروط الروسية، حيث يبدو واضحاً أن برلين وبروكسل تسعيان إلى إمساك زمام المبادرة بخصوص أي طروحات مستقبلية للسلام. يتجلى هذا التوجه في حرص القادة الأوروبيين على إظهار جبهة موحدة ترفض الإملاءات الخارجية بشأن هوية من يمثلهم في المحادثات، مع التركيز على استمرار تقديم الدعم العسكري والسياسي لكييف كوسيلة وحيدة لإجبار الكرملين على تقديم تنازلات حقيقية والقبول بجلوس متكافئ على طاولة الحوار.
تتزامن هذه التحركات مع محاولات مستمرة من جانب موسكو لإحداث خرق في الموقف الأوروبي عبر طرح أسماء لشخصيات سياسية سابقة تحظى بقبول لديها، وهو ما يفسره مراقبون برغبة روسية في اختبار مدى تماسك الحلفاء الغربيين. وفي المقابل، يرى الجانب الأوروبي أن القبول بهذه الأطروحات قد يضعف موقفه التفاوضي، مما يدفع صناع القرار في القارة إلى التمسك بآليات اختيار مستقلة تماماً لممثليهم، وضمان بقاء واشنطن كشريك أساسي في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص الأزمة الأوكرانية.
قيادة ألمانية حاسمة وإعادة صياغة شروط الحوار
يظهر الموقف الحازم للمستشار الألماني فريدريش ميرتس تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية لبرلين، حيث تجاوزت ألمانيا مرحلة التردد لتتبنى دوراً قيادياً يرفض تقديم أي تنازلات مجانية لموسكو. ويمثل الرفض القاطع لترشيح المستشار الأسبق غيرهارد شرودر خطوة استراتيجية لتطهير المشهد الدبلوماسي الأوروبي من أي نفوذ قديم لمشاريع الطاقة المشتركة السابقة مثل “نورد ستريم”. تسعى برلين من خلال هذا الحسم إلى توجيه رسالة مباشرة للداخل والخارج بأن معايير الاختيار لمهام الوساطة ستبنى على الولاء التام للأمن القومي الأوروبي والمبادئ المشتركة، وليس على شبكات المصالح السياسية السابقة التي يراها المحيط الأوروبي غير صالحة للمرحلة الحالية.
يؤكد هذا السلوك الدبلوماسي الألماني رغبة صانع القرار في برلين في قيادة تكتل قاري يربط بين الضغط العسكري المستمر والجاهزية للتفاوض، ولكن من موقع القوة. تدرك ألمانيا أن أي تهاون في مسألة تمثيل أوروبا سيعطي موسكو فرصة لشق الصف الغربي، ولذلك جاءت التصريحات الألمانية لترسم حدوداً واضحة للسيادة السياسية، معتبرة أن تحديد هوية المتحدثين باسم القارة هو حق سيادي خالص لا يقبل المساومة. يضع هذا التوجه برلين في مقدمة المدافعين عن وحدة القرار الأوروبي، ويسهم في تعزيز التنسيق مع العواصم الشرقية مثل صوفيا، لضمان عدم وجود ثغرات في جدار العقوبات والضغط الدبلوماسي الممارس ضد روسيا.


