جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يوم الاثنين إن بلاده لن تتمكن بعد الآن من إرسال أنظمة الدفاع الجوي باتريوت إلى أوكرانيا لأن هذه المنظومات ضرورية لألمانيا نفسها.
وخلال رده على سؤال حول إمكانية إرسال ألمانيا منظومات باتريوت إضافية إلى أوكرانيا، أضاف الوزير الألماني في تصريح نقلته وكالة رويترز عقب اجتماعه مع نظيره الليتواني روبرتاس كاوناس: “لن نتمكن من فعل المزيد لأوكرانيا في هذا المجال، لأننا ننتظر وصول الشحنات البديلة بأنفسنا”.
وأكد الوزير أن ألمانيا قامت بتسليم أوكرانيا أكثر من ثلث أنظمة باتريوت التي كانت موجودة لديها، وأنها قدمت لأوكرانيا بالفعل الحد الأقصى الممكن من إمكانياتها في قطاع الدفاع الجوي. وفي حديثه عن أنظمة IRIS-T، أشار بيستوريوس إلى أن ألمانيا هي المورد الوحيد لهذا النظام من الدفاع الجوي وتقوم بتزويد أوكرانيا به باستمرار.
في 14 يوليو الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة جديدة للمساعدات العسكرية لأوكرانيا: ستبيع واشنطن الأسلحة للحلفاء الأوروبيين في الناتو، الذين سيدفعون ثمنها ومن ثم يقومون بتسليمها إلى كييف. وكان من المقرر أن تشمل الحزمة الأولية صواريخ وبطاريات باتريوت. ومن المتوقع أن ترسل بعض الدول أنظمتها الخاصة إلى القوات الأوكرانية، على أن تقوم الولايات المتحدة بتزويدها بنفس الأسلحة لاحقا. وكانت ألمانيا من أوائل الدول التي دعمت هذه المبادرة.
يأتي إعلان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في سياق تصاعد الضغوط على ميزانيات الدفاع الأوروبية، حيث أكد أن ألمانيا وصلت إلى الحد الأقصى من إمكانياتها بعد تسليم أكثر من ثلث مخزونها من أنظمة باتريوت المتقدمة إلى أوكرانيا، وهو قرار يعكس توازناً دقيقاً بين الالتزامات الدولية تجاه كييف والحاجة الملحة لتعزيز الدفاع الوطني الألماني نفسه في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة على الحدود الشرقية للناتو، خاصة مع اقتراب انتهاء بعض الشحنات البديلة المتوقعة من الولايات المتحدة.
من جانب آخر، يدعم بيستوريوس بقوة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعلنة في 14 يوليو الماضي، والتي تهدف إلى بيع الأسلحة العسكرية مباشرة إلى الحلفاء الأوروبيين في إطار الناتو مقابل دفع ثمنها ثم إعادة توجيهها إلى القوات الأوكرانية، وتشمل هذه الحزمة الأولية صواريخ وبطاريات باتريوت إضافية، مما يسمح لدول مثل ألمانيا بشراء بدائل سريعة لتعويض ما سلمت، وكانت برلين من أوائل الداعمين لهذه المبادرة لأنها تحول العبء المالي إلى شراكة مشتركة بدلاً من التبرعات المباشرة، لكن نجاحها يعتمد على سرعة التنفيذ والتنسيق بين واشنطن وبرلين وغيرها من العواصم الأوروبية.
مستقبل الدفاع الجوي الأوكراني ودور IRIS-T
في الوقت نفسه، يبرز بيستوريوس دور ألمانيا الفريد كمورد وحيد لأنظمة IRIS-T الفعالة في الدفاع الجوي قصير ومتوسط المدى، حيث تواصل برلين تزويد كييف بها باستمرار رغم الضغوط اللوجستية، مما يعوض جزئياً عن نقص باتريوت، إلا أن هذا الاعتماد يثير تساؤلات حول استدامة الإنتاج الألماني في ظل الطلب المتزايد، وقد يدفع الحلفاء إلى تسريع اتفاقيات مشتركة لإنتاج بدائل أوروبية، بينما يظل التصريح إشارة إلى حدود الدعم الغربي بعد أكثر من أربع سنوات من النزاع، مما قد يعجل بمفاوضات سلام أو يعزز الضغط على موسكو لتغيير استراتيجيتها الهجومية.
يفتح تصريح بيستوريوس الباب أمام تعزيز التعاون الأوروبي في إنتاج أنظمة دفاع جوي متقدمة، حيث يمكن لألمانيا الاستفادة من خبرتها في IRIS-T لتطوير مشاريع مشتركة مع شركاء الناتو مثل فرنسا والمملكة المتحدة، مما يقلل الاعتماد على التوريدات الأمريكية ويضمن استدامة الدعم لأوكرانيا على المدى الطويل، خاصة مع توقعات بزيادة الإنتاج الأوروبي بنسبة 25% بحلول 2027.


