الأكثر قراءة

بروكسل تستضيف محادثات تجارية صينية ـ أوروبية حاسمة الأسبوع المقبل

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تعكس الأرقام الحديثة حجم التحدي الذي يواجهه صناع القرار في أوروبا، حيث بلغ الفائض التجاري السلعي للصين مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو في عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 15% مقارنة بعام 2024.

يحلّ وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ضيفاً على العاصمة البلجيكية بروكسل يوم الاثنين الموافق التاسع والعشرين من حزيران/يونيو، حيث سيعقد سلسلة اجتماعات مع مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش. وأكد أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية التجارية الأوروبية، لوكالة فرانس برس هذا الموعد الرسمي، مشيراً إلى أن اللقاء يأتي ضمن مساعي التكتل الأوروبي الحثيثة لتخفيف حدة التوترات التجارية مع بكين عبر قنوات الحوار المباشر. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، إذ اتفق قادة الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الماضي على اعتماد نهج دبلوماسي واقتصادي ذي شقين؛ يدعو الأول المفوضية الأوروبية إلى تكثيف الحوار مع الصين، بينما يركز الثاني على تطوير أدوات عملية للتعامل مع التدفق الكبير للصادرات الصينية.

وشدد المسؤولون الأوروبيون في الأسابيع الأخيرة على ضرورة معالجة الاختلال الصارخ في الميزان التجاري، الذي سجل عجزاً للاتحاد بلغ نحو 360 مليار يورو (412 مليار دولار) خلال العام الماضي، مما يعني أن حجم الواردات من الصين فاق بكثير حجم الصادرات إليها. وفي سياق السعي لموازنة المعادلة التجارية، كشفت باولا بينيو، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، عن عمل التكتل على أداة جديدة تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء في “مواجهة الاختلالات التجارية والممارسات غير العادلة”، دون الخوض في التفاصيل التقنية للأداة في هذه المرحلة. كما تعتزم المفوضية اقتراح تشريع جديد يلزم شركات الاتحاد الأوروبي بتنويع مصادر إمداداتها الرئيسية لتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

أرقام متصاعدة وتحديات في سلاسل الإمداد

وتعكس الأرقام الحديثة حجم التحدي الذي يواجهه صناع القرار في أوروبا، حيث بلغ الفائض التجاري السلعي للصين مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو في عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 15% مقارنة بعام 2024. واستمر هذا الاتساع بمعدل 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مدفوعاً بزيادة مبيعات الشركات الصينية إلى السوق الأوروبية وتراجع عمليات الاستيراد منها.

وتتجاوز التحديات الجانب الكمي لتشمل الجوانب الاستراتيجية لسلاسل التوريد العالمية؛ فقد استغلت بكين هيمنتها على قطاع معالجة المعادن الحيوية لفرض قيود على تصدير المعادن النادرة في نيسان/أبريل 2025. وجاءت هذه الخطوة كرد فعل على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن تداعياتها امتدت لتطال شركات الاتحاد الأوروبي أيضاً، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي بين الطرفين.

إجماع أوروبي على التشدد باستثناء مدريد

وعلى الصعيد السياسي الداخلي للاتحاد، أفاد دبلوماسي أوروبي لفرانس برس بأن هناك إجماعاً واسعاً بين جميع قادة الاتحاد الأوروبي على ضرورة تبني موقف أكثر تشدداً تجاه بكين، باستثناء رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي لم ينضم إلى هذا الإجماع. ويعبر الدبلوماسي عن شكوكه بشأن فعالية الحوار وحده في حلحلة الأزمة، متسائلاً: “هل سنحل كل شيء بمجرد التحدث إليهم؟”، في إشارة إلى الحاجة الماسة لترجمة الكلمات إلى إجراءات ملموسة توازن بين الانفتاح التجاري وحماية المصالح الاقتصادية للتكتل.

تصاعد الهيمنة التجارية للصين: معضلة سلاسل الإمداد والردع التشريعي الأوروبي

تُترجم الأرقام الصادمة المتمثلة في بلوغ الفائض التجاري السلعي للصين مع الاتحاد الأوروبي $360.6$ مليار يورو عام 2025—بارتفاع نسبته %15 عن العام السابق—عمق الفجوة الهيكلية في الميزان التجاري بين الطرفين، وهو اختلال لم يجد كبحًا بل استمر في الاتساع بنسبة %10 خلال الأشهر الأولى من العام الجاري. ولم يعد هذا العجز التجاري مجرد أرقام حسابية، بل تحول إلى تهديد جيوسياسي مباشر بعدما وظفت بكين هيمنتها المطلقة على معالجة المعادن الحيوية وفرضت قيوداً صارمة على تصدير العناصر النادرة؛ كرد فعل انتقامي على الرسوم الجمركية الأمريكية، مما أصاب سلاسل التوريد الأوروبية في مقتل، ووضع صناع القرار في بروكسل أمام حقيقة حتمية بأن سلاح “الاعتماد المفرط” بات يُهدد الأمن القومي والاقتصادي للقارة.

وفي محاولة لمواجهة هذه الممارسات، يتبنى الاتحاد الأوروبي نهجاً مزدوجاً يوازن بين الدبلوماسية المباشرة—عبر لقاء مفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش بوزير التجارة الصيني وانغ وينتاو—وبين صياغة ترسانة حمائية وتشريعية غير مسبوقة. وتتجاوز الأدوات الأوروبية الجديدة مجرد فرض الرسوم الجمركية، لتصل إلى إعداد أداة متطورة لمواجهة “الممارسات غير العادلة”، واقتراح تشريع ثوري يُلزم الشركات الأوروبية بقوة القانون بتنويع مصادر إمداداتها وتقليل الارتهان للمورد الصيني؛ ورغم وجود شرخ سياسي داخلي محدود يتمثل في تغريد مدريد خارج سرب الإجماع الأوروبي المتشدد، إلا أن المؤشرات تؤكد أن بروكسل لم تعد تؤمن بجدوى الحوار الدبلوماسي المجرد، وتتجه سريعاً نحو ترجمة مخاوفها إلى إجراءات ردع اقتصادية ملموسة تحمي أسواقها.

https://hura7.com/?p=80614

الأكثر قراءة