خاص – تم تفعيل المادة 42.7 من معاهدات الاتحاد الأوروبي مرة واحدة في أعقاب الهجوم الإرهابي في باريس في 13 نوفمبر 2015، ولكنها تعتبر عموماً أضعف من بند الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي. وتدرس أعلى هيئة عسكرية في الاتحاد تعزيز بند الدفاع المتبادل في التكتل بهدف تعزيز التشغيل البيني والتنقل العسكري بين القوات المسلحة الأوروبية، مع تطلع الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
أكد الجنرال النمساوي روبرت بريجر في 15 مايو 2025، عقب اجتماع اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي التي يرأسها، أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى “نهج شامل واضح” عندما يتعلق الأمر بالدفاع وأن رؤساء الدفاع المشاركين في الاجتماع أصدروا “توصيات لتفعيل المادة 42.7”.
والمادة 42.7 هي بند الدفاع المتبادل في الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2009، والذي ينص على أنه “إذا وقعت دولة من دول الاتحاد الأوروبي ضحية لعدوان مسلح على أراضيها، فإن الدول الأخرى في الاتحاد ملزمة بمساعدتها ودعمها بكل الوسائل المتاحة لها”.
لقد تم تفعيل هذا النظام مرة واحدة في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي وقع في باريس في 13 نوفمبر 2015، ولكن ينظر إليه عموماً على أنه أضعف من بند الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي، والذي تم إنشاؤه قبل نحو ستة عقود من الزمان. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تنص على أن “الالتزامات والتعاون في هذا المجال يجب أن تكون متسقة مع الالتزامات بموجب منظمة الحلف، والتي تظل بالنسبة للدول الأعضاء الأساس لدفاعها الجماعي”.
تنتمي حوالى 23 من الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي إلى حلف شمال الأطلسي. وبحسب بريجر، فإن السبب وراء إعادة النظر المحتملة هو “أننا اكتشفنا أن تركيز موقف الأمن والدفاع في الاتحاد الأوروبي على إدارة الأزمات الدولية ليس كافياً في الوقت الراهن وليس مناسباً للمستقبل”. لذا، ثمة حاجة إلى توضيح دور القوات المسلحة الأوروبية في الدفاع الإقليمي للقارة.
وهناك حاجة واضحة للتعاون الوثيق مع الحلف، حيث من المؤكد أن الدفاع الجماعي سيقع على عاتق الأخير. لكنه بات معلوماً أن الولايات المتحدة تُحوّل اهتمامها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهناك حاجة واضحة لبذل المزيد من الجهود على الأراضي الأوروبية ومن قِبَل الدول الأعضاء الأوروبية. لذا، على السياسيين التفكير في تعريف أكثر تحديداً للمادة 42.7: ما هو الدور المحدد؟ وما هو أفضل تحديد لمهام الناتو؟
ومن الأمثلة التي قدمها تحسين القدرة على التنقل العسكري في جميع أنحاء أوروبا وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية. وأضاف بريجر: “إن ميزة مؤسسات الاتحاد الأوروبي تكمن بلا شك في قدرته على العمل في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. لذا، لدينا أدوات أكثر من حلف الناتو، ونسعى جاهدين لإيجاد أفضل السبل للتكامل في ما بيننا”.
تم تحديد القدرة على التحرك العسكري كأولوية في الكتاب الأبيض حول مستقبل الدفاع الأوروبي الذي أصدرته المفوضية الأوروبية في مارس 2025 والذي حدد استراتيجية الكتلة للحد من الاعتماد العسكري على البلدان الثالثة وتعزيز نشر المعدات العسكرية عبر الدول الأعضاء. وتشمل الأولويات الأخرى الدفاع الجوي والصاروخي، وأنظمة المدفعية، والذخيرة والصواريخ، والطائرات بدون طيار وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي، والحرب الكمومية، والحرب الإلكترونية والسيبرانية، والممكنات الاستراتيجية.
وتحث اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، التي تأمل في استثمار ما يصل إلى 800 مليار يورو في الدفاع على مدى السنوات الأربع المقبلة في التكتل، الدول الأعضاء على تجميع الطلبات لتقليل التكاليف وزيادة التشغيل البيني. وتخطط المفوضية لإقراض ما يصل إلى 150 مليار يورو ستجمعها في السوق للدول الأعضاء التي تفعل ذلك، شريطة أن تشتري المنتجات الأوروبية وتركز على القدرات ذات الأولوية.
من المتوقع أن تُنهي الدول الأعضاء مفاوضاتها بشأن هذه الأداة المالية البالغة قيمتها 150 مليار يورو ف مايو 2025، مما قد يعني بدء صرف جزء من الأموال مع نهاية العام. ومن المتوقع أيضاً أن يُقرّ القادة مشاريع أوروبية رئيسية مشتركة في قمتهم في يونيو 2025.
ويأتي الاجتماع في بروكسل عقب اجتماع زعماء حلف شمال الأطلسي في لاهاي، حيث من المقرر أن يعلن الحلف عن هدف جديد للإنفاق الدفاعي. وذكر بريجر، الذي سيتنحى عن منصبه في غضون أسبوعين: “أوروبا تقف عند مفترق طرق. التهديدات التي نواجهها حقيقية ومعقدة ومترابطة”.
إن الرد على التهديدات يتطلب أكثر من مجرد تصريحات. إنه يستوجب إرادة سياسية ووحدةً ووسائل عمل. فأوروبا القوية لا بد أن تكون أوروبا آمنة. علاوة على ذلك، يجب على أوروبا الآمنة أن تأخذ دفاعها ودورها العالمي على محمل الجد.


