جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تتسارع الخطوات لتشكيل قوة متعددة الجنسيات بقيادة بريطانية فرنسية لضمان استقرار وقف إطلاق النار ودعم إعادة بناء القدرات العسكرية الأوكرانية مع استمرار الجهود الغربية لوضع ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد الحرب في أوكرانيا. غير أن نجاح هذه المهمة يظل مرهونًا بحجم القوة المشاركة، وتوافر قواعد اشتباك واضحة، وقدرة التحالف على الردع في مواجهة أي تصعيد روسي محتمل.
قيادة بريطانية جديدة للقوة متعددة الجنسيات
تولت المملكة المتحدة، في 24 يوليو من العام 2026، قيادة القوة متعددة الجنسيات التي يجري إعدادها من قبل ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين” لدعم أوكرانيا بمجرد انتهاء الأعمال القتالية مع روسيا. وتسلَّم الفريق أول توم بيتمان رسميًا قيادة القوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا (MNF-U) من نظيره الفرنسي خلال مراسم تسليمٍ أُقيمت في المقر العملياتي للقوة في باريس. ويأتي هذا الانتقال في إطار عملية تناوبٍ مخططٍ لها بين المملكة المتحدة وفرنسا، اللتين تقودان بشكلٍ مشتركٍ تحالف الراغبين في إعداد الدعم اللازم للأمن المستقبلي لأوكرانيا.
يقول الفريق أول توم بيتمان في بيان: “استنادًا إلى العمل الممتاز الذي أنجزه سلفي وفريقه متعدد الجنسيات، سنواصل العمل عن كثبٍ مع شركائنا الأوكرانيين والدوليين لإعداد قوةٍ من شأنها أن تساعد في دعم سلامٍ عادلٍ ودائمٍ في أوكرانيا.” ويأتي هذا الإعلان في وقتٍ يستعد فيه شركاء الائتلاف لتنفيذ تدريباتٍ عسكريةٍ خلال العام 2026 لاختبار جاهزية القوة للانتشار بمجرد توافر الظروف المناسبة.
ومن المقرر أن يُجرى أول تدريبٍ في بولندا. صُممت القوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا لتوفير الطمأنينة، إلى جانب دعم إعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية بعد انتهاء النزاع. وتشمل المهام المقترحة للقوة المساعدة في تأمين المجال الجوي الأوكراني وطرق الملاحة البحرية، وإعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية من خلال التدريب وتقديم الدعم بالمعدات، بالإضافة إلى إنشاء مقرٍ للقوة في العاصمة كييف. يقول وزير الدفاع ويس ستريتينغ إن التزام بريطانيا بدعم أوكرانيا لا يزال راسخًا.
“تحالف الراغبين”، قوة حفظ السلام ضرورية
ستقتصر قوة حفظ السلام الأنجلو فرنسية المشتركة على 15 ألف فرد، وهو عدد أصغر بكثير من وحدة “تحالف الراغبين” التي يبلغ قوامها 64 ألف فرد، والتي اعتبرها بعض المسؤولين ضرورية لتحقيق أي تأثير كبير. ذكرت صحيفة التايمز أن المملكة المتحدة اقترحت في الأصل إرسال 10 آلاف فرد إلى أوكرانيا بمفردها، لكن هذا العدد “اعتُبر غير مستدام داخل وزارة الدفاع بالنظر إلى الحجم الحالي للجيش البريطاني”.
أشارت الصحيفة البريطانية الرسمية إلى أن الجيش البريطاني لا يملك سوى 71 ألف جندي مدرّب، ولا يمكنه إرسال سوى 7,500 جندي لدعم عمليات حفظ السلام. سيقع العبء على فرنسا، لكنها مقيّدة كذلك بعدد الجنود المتاحين. أفادت دولة إستونيا إنها تستطيع توفير بضع مئات من الجنود للقيام بدور حفظ السلام، مما يعني أن قوة إجمالية قوامها 15 ألف جندي ستكون “متفائلة”.
هناك مخاوف بين بعض المسؤولين من أنه إذا لم يتمكن التحالف من حشد 64 ألف جندي، وهو عدد سيظل ضئيلًا مقارنة بـ 800 ألف جندي روسي موجودين في الخدمة، فإن ذلك سيشير إلى الضعف.
حتى لو أمكن حشد قوة قوامها 15 ألف جندي، فإنها ستكون أصغر بكثير من قوات الحلفاء التي بلغ قوامها نحو 60 ألف جندي، والمؤلفة من أفراد فرنسيين وبريطانيين وأتراك، والتي شاركت في عمليات الإنزال الأولى في شبه جزيرة القرم. وبلغ إجمالي عدد القوات المنتشرة خلال حرب القرم أكثر من 310 آلاف جندي فرنسي وأكثر من 111,300 جندي بريطاني. لم تكن تلك المرة الأخيرة التي تشارك فيها القوات الغربية في عمليات داخل روسيا.
فخلال الحرب الأهلية الروسية، انتشرت قوات فرنسية وبريطانية وأمريكية ويابانية، بالإضافة إلى قوات من دول أخرى، وشارك أكثر من 200 ألف جندي من قوات الحلفاء في عدة حملات عسكرية على مدى سبع سنوات ونصف تقريبًا، من نوفمبر 1917 إلى مايو 1925.
كانت المهمة الأصلية تأمين مستودعات الذخائر والإمدادات من السقوط في أيدي القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى، لكن التدخل استمر بعد هدنة نوفمبر 1918. ثم حاول الحلفاء دعم القوات البيضاء، لكنهم انسحبوا بعد انتصار البلاشفة في الحرب الأهلية الروسية.
التحالف الفرنسي البريطاني يحتاج إلى قواعد اشتباك واضحة
لن يكون أي انتشار حديث للقوات بهدف مساعدة أوكرانيا على تحقيق هزيمة روسيا، كما كان الحال مع التدخل البريطاني والفرنسي في حرب القرم. ولن يكون كذلك بهدف الانحياز لأي طرف، كما فعل الحلفاء منذ عام 1917. بل سيكون الهدف هو ضمان عدم استغلال روسيا لوقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفها ومواصلة الحرب ضد كييف.
ستكون هذه المهمة أسهل بكثير من المواجهات السابقة مع روسيا، لكنها لن تخلو من تحديات كبيرة. يقول الجنرال بن هودجز، المتقاعد من الجيش الأمريكي، لصحيفة الغارديان: “أي شخص يعتقد أن روسيا ستلتزم بأي اتفاق ليس واقعيًا”. لكن هودجز حذر من أن أي نشر للقوات يجب أن يكون جاهزًا للرد على العدوان الروسي، مصرحًا بأن “روسيا ستختبر على الفور مدى استجابتهم”. وسيتعين على القوات أن تكون قادرة على الرد وفقًا لذلك.
أوضح هودجز قائلًا: “يجب أن يمتلك تحالف الراغبين قوة حقيقية وقواعد اشتباك تسمح له بالرد الفوري على أي انتهاكات. لا يمكن للقادة أن يضطروا للاتصال بباريس أو لندن لمعرفة كيفية التعامل مع طائرة روسية من دون طيار”.


