جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ قررت الحكومة البريطانية الخميس رفع مستوى التهديد الإرهابي في البلاد إلى “خطير”، وهو ثاني أعلى مستوى، بعد هجوم بسكين استهدف مواطنين يهودا الأربعاء. كما أعلنت الحكومة في نفس اليوم تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني لتعزيز أمن المؤسسات والمراكز اليهودية في البلاد، في خطوة جاءت عقب سلسلة من الحوادث والهجمات التي استهدفت الجالية اليهودية في لندن خلال الأسابيع الأخيرة، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن تصاعد معاداة السامية في المملكة المتحدة.
رفعت الحكومة البريطانية الخميس، مستوى التهديد الإرهابي في البلاد إلى “خطير”، وهو ثاني أعلى مستوى في النظام المكون من خمسة مستويات، وذلك غداة تعرض رجلين يهوديين للطعن في لندن. وقالت وزارة الداخلية إن “المركز المشترك لتحليل الإرهاب اليوم… رفع مستوى التهديد الوطني في المملكة المتحدة من كبير، ما يعني أن الهجوم محتمل، إلى خطير، ما يعني أن الهجوم محتمل للغاية في الأشهر الستة المقبلة”.
كان مستوى التهديد “كبيرا” منذ شباط/فبراير 2022، وفق المركز، ويأتي رفعه بعد عملية الطعن الأربعاء في حي غولدرز غرين الذي يقطنه عدد كبير من اليهود. كذلك تعهدت الحكومة الخميس تخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها. وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود “يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن… ولهذا السبب تقدم الحكومة استثمارا إضافيا بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية”.
وجاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنسا يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن. ووقع الهجوم الأول في أواخر آذار/مارس، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية. وتلتها حوادث منها اعتداء على كنيس ومقر جمعية خيرية يهودية. كما تعرض كنيس آخر لهجوم الأسبوع الماضي.
من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن “الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة”، وحضتها على اتخاذ “إجراءات حاسمة وعاجلة”. بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة إكس “الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في غولدرز غرين مروع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا”. وأضاف “لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع”.
انعكاسات الانقسام المجتمعي وتحديات الأمن الداخلي
يرى مراقبون أن رفع مستوى التهديد إلى “خطير” يعكس اعترافاً حكومياً بعمق الأزمة الأمنية والاجتماعية التي بدأت تتجاوز مجرد حوادث معزولة لتصبح نمطاً مقلقاً من العنف الاستهدافي. فهذا التصعيد يضع الأجهزة الأمنية البريطانية، وعلى رأسها “سكوتلاند يارد”، أمام اختبار حقيقي لضبط التوازنات في الشارع البريطاني الذي يشهد حالة من الاستقطاب الحاد. ومع تخصيص التمويل الإضافي، يبرز التحدي في كيفية طمأنة الجاليات دون تحويل الأحياء السكنية إلى مناطق شبه عسكرية، وهو ما قد يزيد من الشعور العام بالتوتر ويغذي الخطابات المتطرفة على الجانبين، مما يجعل مهمة الحكومة لا تقتصر على الحماية المادية فحسب، بل تمتد لتشمل مكافحة الجذور الأيديولوجية لهذا العنف المتصاعد.
الضغوط الدبلوماسية ومعادلة “الأمن مقابل الحريات”
على الصعيد السياسي، تضع الانتقادات الإسرائيلية الحادة حكومة كير ستارمر في موقف دفاعي محرج، حيث تتجاوز القضية حدود العمل الجنائي لتتحول إلى ملف ضغط دبلوماسي يمس سمعة بريطانيا كدولة آمنة لمواطنيها من الأقليات. وتجد الحكومة العمالية نفسها مضطرة لاتخاذ خطوات استثنائية لإثبات قدرتها على “السيطرة” التي شككت فيها الخارجية الإسرائيلية، وهو ما قد يتبعه تشديد في القوانين المتعلقة بجرائم الكراهية وتوسيع صلاحيات الشرطة في مراقبة الجماعات المتطرفة. غير أن هذه الإجراءات الصارمة قد تفتح باباً للنقاش حول الحريات المدنية، في وقت تحاول فيه لندن الموازنة بين التزاماتها الأخلاقية والأمنية تجاه الجالية اليهودية وبين الحفاظ على الهدوء العام في بيئة سياسية دولية شديدة الاضطراب.


