الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بريطانيا تقود حراكًا دوليًا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

لا تزال التوترات العسكرية والسياسية مستمرة بين إيران والولايات المتحدة، وسط تصعيد متبادل وتحركات دبلواسية مكثفة لإحياء المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وشهدت المنطقة هجمات بطائرات مسيرة واعتراضات جوية في الخليج، بالتزامن مع جهود وساطة تقودها باكستان لاحتواء الأزمة. كما تواصل القوى الدولية، بينها روسيا، طرح مبادرات لتخفيف التوتر، بينما تستعد دول غربية لتعزيز وجودها البحري في مضيق هرمز لحماية الملاحة التجارية ومنع اتساع رقعة المواجهة.

اجتماع دولي يضم أكثر من 40 دولة

أعلنت الحكومة البريطانية في 11 مايو 2026 أن المملكة المتحدة تستضيف اجتماع دولي يضم أكثر من 40 دولة، لبحث آليات حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وذكرت لندن، في بيان رسمي، أن الاجتماع يركز على مناقشة الخطط العسكرية الخاصة بإعادة تأمين حركة الشحن التجاري عبر الممر المائي الحيوي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

تستعرض الدول المشاركة قدراتها في مجالات إزالة الألغام البحرية، وتأمين المرافقة العسكرية للسفن، إضافة إلى مهام الشرطة الجوية، ضمن إطار مهمة بحرية دفاعية تهدف إلى تعزيز الثقة لدى السفن التجارية العابرة للمضيق وضمان سلامة الملاحة الدولية. ويأتي هذا التحرك البريطاني ـ الفرنسي بعد ساعات من تحذيرات أطلقتها إيران إلى لندن وباريس، حذّرت فيهما من تداعيات نشر قطع بحرية إضافية في المنطقة، معتبرة أن أي وجود عسكري جديد قد يؤدي إلى زيادة التوترات في الخليج.

حرب إيران تشهد تصعيدًا جديدًا

شهدت الحرب تصعيدًا جديدًا بعد تعرض دولة الكويت لهجوم بطائرات مسيرة يشتبه بأنها إيرانية. وأعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية أن القوات المسلحة رصدت “عدة طائرات مسيرة معادية” داخل المجال الجوي الكويتي وتعاملت معها. كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض طائرتين مسيرتين إيرانيتين، مؤكدة أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجوم جديد استهدف أجواء الدولة. وتتواصل الجهود السياسية لاحتواء النزاع. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بإمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد تعثر عدة جولات سابقة كان مخططًا لها.

ذكرت إيران أنها سلمت ردها على المقترح الأمريكي إلى باكستان بصفتها وسيطًا. ولم يتم الكشف عن مضمون الرد. ويتضمن المقترح الأمريكي إعلان نوايا مكونًا من 14 بندًا، يهدف إلى وضع إطار تفاوضي يمتد مبدئيًا لمدة 30 يومًا لإنهاء الحرب. وتشير تقارير إلى أن المباحثات ستشمل ملفات تتعلق بتخفيف العقوبات الأمريكية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إضافةً إلى وضع أسس جديدة للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني.

موسكو مستعدة لاستقبال اليورانيوم المخصب

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو لاستقبال اليورانيوم المخصب الإيراني وتخزينه. وأكد بوتين: “إن هناك اتفاقًا مبدئيًا سبق التوصل إليه بهذا الشأن، قبل أن تشدد الولايات المتحدة موقفها”. وأضاف: “أن روسيا سبق أن نقلت اليورانيوم المخصب من إيران عام 2015″، مؤكدًا أن طهران “كانت تثق بروسيا ولها ما يبرر ذلك”. وأوضح بوتين أن موسكو مستعدة “لتكرار هذه التجربة”، مشيرًا إلى أن جميع أطراف النزاع، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وافقت مبدئيًا على الفكرة قبل تعثرها بسبب مطالب أمريكية جديدة، وهو ما دفع إيران بدورها إلى تشديد موقفها.

ينظر الساسة في أوروبا إلى هذا التطور على أنه تراجع في قدرة الاتحاد الأوروبي على التحكم في مسار منع الانتشار النووي عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، لأن دخول روسيا كجهة استقبال أو معالجة لليورانيوم المخصب يمنح الأطراف الأخرى بدائل خارج الرقابة الأوروبية.

من زاوية الأمن الأوروبي، فإن أي تحرك من هذا النوع يثير مخاوف بشأن زيادة التوتر الجيوسياسي، خصوصًا في ظل العلاقة المتوترة أصلًا بين روسيا والاتحاد الأوروبي منذ حرب أوكرانيا، مما يجعل التعاون في الملفات النووية أقل استقرارًا وأكثر تسييسًا. قد يعني ذلك عمليًا أن أوروبا ستواجه صعوبة أكبر في فرض شروطها أو مراقبة مستويات التخصيب إذا تم نقل المواد إلى روسيا، لأن ذلك يخلق قناة موازية خارج النفوذ الأوروبي المباشر. ما يضع أوروبا أمام تحدي فقدان جزء من تأثيرها في هذا المجال الحساس.

استعدادات لمهمة بحرية أوروبية في مضيق هرمز

أفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) في العاشر من مايو 2026 أن “مقذوفًا مجهولًا” أصاب سفينة شحن قبالة سواحل قطر.وتسبب الحادث في “حريق صغير” على متن السفينة، وتم إخماده ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار بيئية. أعلنت المملكة المتحدة إرسال المدمرة إتش إم إس دراغون ضمن استعدادات لمهمة بحرية مشتركة مع فرنسا لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز بعد توقف العمليات القتالية.

ذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن السفينة ستكون جاهزة للمشاركة فور انتهاء الأعمال العدائية بين إيران والقوات الأمريكية والإسرائيلية. وكانت المدمرة قد انتشرت في شرق البحر المتوسط عقب تعرض قاعدة جوية بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع. كما تستعد ألمانيا للمشاركة في أي تحرك بحري دولي محتمل بقيادة فرنسا وبريطانيا، حيث تدرس برلين إرسال كاسحات ألغام ومنصة قيادة ودعم ووحدات استطلاع بحرية.

تعني الاستعدادات الأوروبية لتأمين الملاحة البحرية مجموعة من الإجراءات العسكرية والأمنية والدبلوماسية التي تتخذها دول أوروبية، بشكل فردي أو ضمن تحالفات، بهدف حماية خطوط التجارة البحرية والسفن التجارية من المخاطر المتزايدة في مناطق التوتر، خصوصًا في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر.

أولًا، من الناحية العسكرية، تشمل هذه الاستعدادات نشر سفن حربية مثل الفرقاطات والمدمرات، بالإضافة إلى كاسحات الألغام ووحدات الاستطلاع البحري. الهدف من ذلك هو حماية السفن التجارية، ومرافقتها أحيانًا، والتدخل في حال وقوع هجمات أو تهديدات مثل الطائرات المسيّرة أو الألغام البحرية أو الهجمات الصاروخية. كما يتم رفع مستوى الجاهزية لدى القوات البحرية الأوروبية بشكل عام، مع إمكانية إنشاء بعثات بحرية مشتركة بين دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

ثانيًا، هناك بعد استخباراتي وتقني، يتمثل في تعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية وحلفاء دوليين، لرصد التحركات العسكرية أو الأنشطة التي قد تهدد الملاحة. كما يتم استخدام أنظمة مراقبة بحرية ورادارات متقدمة لتتبع حركة السفن والطائرات المسيّرة في مناطق التوتر.

ثالثًا، يشمل الجانب السياسي والدبلوماسي التنسيق مع دول المنطقة والقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، من أجل منع التصعيد وضمان استمرار تدفق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة أن الممرات البحرية مثل مضيق هرمز تُعد شريانًا أساسيًا لنقل النفط والغاز.

رابعًا، ينعكس ذلك اقتصاديًا على محاولة تقليل المخاطر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، لأن أي اضطراب في الملاحة البحرية يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري وتكاليف الشحن.

تصعيد إيراني تجاه أووبا

حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد بـ”رد حاسم وفوري” على أي سفن حربية يتم إرسالها إلى مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تحركات بحرية أوروبية في المنطقة. وجاء التحذير على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي كتب عبر منصة “إكس” أن إيران وحدها قادرة على إرساء الأمن في هذا المضيق في أوقات الحرب وأوقات السلم، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور”.

وجهت إيران تحذيرات إضافية بشأن الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة عليها، حيث قال الجيش الإيراني إن الدول التي تلتزم بهذه العقوبات ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز. أكد المسؤول العسكري محمد أكرمينيا “إن الدول التي تمتثل للولايات المتحدة بفرض عقوبات على إيران ستواجه بالتأكيد صعوبات في عبور المضيق”. وأضاف أن “نظامًا قانونيًا وأمنيًا جديدًا تم إنشاؤه في مضيق هرمز، ومن الآن فصاعدًا يجب على أي سفينة ترغب في المرور التنسيق معنا”، مشيرًا إلى أن هذا النظام “ساري المفعول” وسيحقق “مكاسب اقتصادية وأمنية وسياسية”.

تداعيات متوقعة على أوروبا وألمانيا

أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية واسعة، بعدما تعطلت حركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما تسبب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.

حذرت رابطة المطارات الألمانية “ADV” من تداعيات متوقعة على قطاع الطيران نتيجة ارتفاع أسعار الكيروسين وتعطل الإمدادات. وقال المدير الإداري للرابطة رالف بيزل: “إن هناك مخاوف من إلغاء المزيد من الرحلات الجوية، خاصةً من جانب شركات الطيران منخفضة التكلفة وإلى الوجهات السياحية الأقل أهمية”.

وأضاف بيزل أن بعض المطارات قد تواجه انخفاضًا في طاقتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 10% في أسوأ السيناريوهات، موضحًا أن ذلك قد يؤثر على نحو 20 مليون مسافر إذا امتدت الأزمة إلى مختلف المطارات.

كما أشار إلى أن بعض الوجهات قد تتوقف خدمتها بالكامل، بينما ستشهد وجهات أخرى تقليصًا في عدد الرحلات وارتفاعًا في الأسعار. ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار وقود الطائرات بشكل حاد نتيجة تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، الأمر الذي دفع بالفعل بعض شركات الطيران إلى إلغاء عدد من رحلاتها.

https://hura7.com/?p=78897

الأكثر قراءة