الأكثر قراءة

بعد الضربة الأميركية: الشرق الأوسط نحو اللا استقرار المزمن

الدكتور محمد حلاويد. محمد حلاوي

 

جريدة الحرة ـ بيروت

نجح ترامب في خداع العالم، وإيران، وحتى الشعب الأميركي نفسه. فبعد انقضاء مهلة الأسبوعين التي حدّدها لاتخاذ القرار بشأن الدخول في الحرب إلى جانب إسرائيل، باغتت القوات الأميركية العالم فجر اليوم، ونفّذت تهديدها بضرب المنشآت النووية الإيرانية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الأحد 22 حزيران 2025، إن “الولايات المتحدة نفّذت ضربات جوية دقيقة استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية – فوردو، ناتانز، وأصفهان – مستخدمةً قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57A/B، وصواريخ كروز أُطلقت من غواصات أميركية”. ووصف العملية بأنها “نجاح عسكري باهر”، مؤكّدًا أن المنشآت “تدمّرت بالكامل”، ومحذّرًا من “مزيد من الهجمات المدمّرة” ما لم تُبدِ إيران رغبتها في السلام (The Guardian).

الأهداف وتفاصيل الأضرار وفق الروايتين الأميركية والإيرانية:

  • منشأة فوردو: مدفونة في عمق جبل وتُعد من أكثر المنشآت الإيرانية تحصينًا. استُخدمت ضدها قاذفات الشبح من طراز B-2 التي ألقت ست قنابل خارقة للتحصينات (MOP) وبحسب وزارة الدفاع الأميركية، فإن الأضرار جسيمة، وترامب أكّد أنها “تدمّرت بالكامل” (Business Insider) . أما مصادر إيرانية، فأشارت إلى أن الموقع تمّ إخلاؤه جزئيًا قبل الضربة، ما يثير تساؤلات حول مدى الضرر الحقيقي (Financial Times).
  • ناتانز: استُهدفت بصواريخ كروز وقنابل موجهة. وتشير التقارير إلى تدمير مرافق التخصيب وبعض المباني السطحية، إضافة إلى محطة الطاقة الرئيسية. إلا أن حجم الضرر تحت الأرض لا يزال قيد التقييم (The Times).
  • أصفهان: تعرّضت منشآت إنتاج الوقود النووي فيها لضربات صاروخية أُطلقت من غواصات أميركية متمركزة في الخليج. وتُظهر صور الأقمار الصناعية تدميرًا جزئيًا، من دون تأكيد رسمي عن خروج المنشأة عن الخدمة بشكل كامل (Financial Times).

إذا كانت الضربات قد حققت “الحلم الأميركي-الإسرائيلي” في تقويض قدرات إيران النووية، يبقى السؤال: هل سترضخ طهران، أم أن ردّها سيكون مؤلمًا؟

سيناريوهات الردّ الإيراني

لم يتأخر الرد الإيراني. أكثر من أربعين صاروخًا بالستيًا وفرط صوتي استهدفت مواقع متعددة ومتباعدة جغرافيًا داخل فلسطين المحتلة، وذلك عند الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الأحد. وكأنّ إيران أرادت أن توجّه رسالة للعالم، ولإسرائيل، وللولايات المتحدة، بأنها ما زالت قادرة على الرد، وأن ما جرى فجرًا لن يمرّ من دون عقاب إيراني مناسب.

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية: “دمار كبير في العديد من المواقع التي سقطت فيها صواريخ في تل أبيب الكبرى، وحيفا، ونِس تسيونا.”

وعقب ذلك، صدر بيان عن الحرس الثوري الإيراني جاء فيه: “الآن بدأت الحرب.”

كما صرّح مسؤول إيراني رفيع، قبيل وقوع الهجوم بقليل، في رسالة موجّهة إلى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، بأن منشأة ديمونا النووية ستكون هدفًا في حال تم استهداف المنشآت النووية الإيرانية.

وبحسب محللين عسكريين غربيين وخبراء إيرانيين، يُرجّح أن تعتمد طهران أيضًا على الرد غير المباشر، مع عدّة سيناريوهات محتملة، أبرزها:

  • هجمات صاروخية أو عبر طائرات مسيّرة تستهدف قواعد أميركية في العراق أو سوريا أو دول الخليج.
  • تصعيد عبر الميليشيات الحليفة، لا سيما الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، لتنفيذ هجمات بالوكالة في الإقليم.
  • استهداف الملاحة الدولية، من خلال عمليات تخريبية أو زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز أو بحر عمان.
  • رفع مستوى تخصيب اليورانيوم كرسالة رمزية تؤكد استمرار البرنامج النووي الإيراني.

هذه الاحتمالات باتت أكثر واقعية بعد إعلان الحرس الثوري أن “الرد قادم في الزمان والمكان المناسبين”، وهو ما يفتح الباب أمام سلسلة من الهجمات غير المتناظرة في المنطقة (The Guardian).

مصير مضيقي هرمز وباب المندب

  • مضيق هرمز: يُعدّ الشريان النفطي الأهم عالميًا، وأي تهديد بإغلاقه – ولو جزئيًا – كفيل برفع أسعار النفط فورًا. ويُحذّر خبراء الطاقة من أنّ “أي زورق إيراني مزوّد بصواريخ قصيرة المدى قد ينجح في شلّ حركة الملاحة مؤقتًا ” (Business Insider).
  • مضيق باب المندب: يشهد تصاعدًا متزايدًا في التهديدات، خصوصًا مع قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ بحرية. وفي حال قررت طهران دفعهم نحو التصعيد، قد يتحوّل المضيق إلى “منطقة خطر بحري دولي ” (The Times).

ملامح الوضع في الشرق الأوسط بعد الضربة الأميركية لإيران

الضربة الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل بداية فصل جديد من التوتر الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

إدارة ترامب بعثت برسالة واضحة مفادها أن “الخطوط الحمراء قد رُسمت بالنار”، في حين تجد إيران نفسها مضطرة للرد من دون الانجرار إلى حرب شاملة.

النتائج المحتملة:

  • انفلات أمني في المضايق والممرات البحرية.
  • تصعيد بالوكالة يشمل اليمن، لبنان، سوريا، والعراق.
  • ردود غير متوقعة قد تطال أوروبا أو إسرائيل.
  • تهديد مباشر للأمن العالمي ولأسواق الطاقة والنقل.

في ظل هذا المشهد المعقّد، يبدو أن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة “اللا استقرار المزمن”، حيث لم تعد الضربات العسكرية تُنهي التهديدات، بل تؤسّس لدورات جديدة من التصعيد والرد.

 

https://hura7.com/?p=58869

 

 

.

 

الأكثر قراءة