الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بعد انتهاء الحرب الإيرانية الأمريكية: ما هو مستقبل التحالفات الجيوسياسية الجديدة؟

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

مع انتهاء الحرب الإيرانية الأمريكية، يتوقع الغرب أن يطرأ تحول كبير على الوضع الجيوسياسي في العالم. من المتوقع أن تظهر تحالفات جديدة قد تغير من توازن القوى في المنطقة والعالم. في هذا السياق، تترقب واشنطن نشر طائرات بدون طيار على المدى البعيد، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بالوجود العسكري الأمريكي في مناطق استراتيجية.

في خطوة استراتيجية هامة، زار وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف مجموعة القوات المركزية في منطقة العمليات الخاصة. حيث تم إنشاء سلسلة قيادة منفصلة داخل المجموعات العاملة على خط المواجهة، لتنسيق عمليات الطائرات غير المأهولة. هذا التحرك يعكس حجم التطور في استخدام الطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية، وهو ما شكل جزءًا من تقرير مفصل قدمه قائد المجموعة المركزية لبيلوسوف حول نتائج العمليات القتالية التي حققتها هذه الطائرات.

من جانبه، أكد القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي، أن “المواجهة الحاسمة” مع القوات الروسية باتت وشيكة، بسبب زيادة كبيرة في عدد الطائرات الروسية بدون طيار المنتشرة على خط المواجهة. هذه الزيادة تضع أوكرانيا في موقف يتطلب تعزيز جهودها العسكرية، وهو ما دفعها إلى تعزيز وجودها في مناطق حيوية مثل سلوفيانسك وكراماتورسك في دونباس.

مع هذه التطورات، تركز النقاشات حول الوجود المحتمل للقوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا بعد انتهاء النزاع. على الرغم من أن الاجتماع بين الأمين العام لحلف الناتو مارك روته والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُسفر عن تفاصيل واضحة بشأن مستقبل الحلف في المنطقة، إلا أن المراقبين يرون أن ترامب قد يتبع سياسة نقل القوات الأمريكية إلى الدول التي دعمت الولايات المتحدة في نزاعها مع إيران، مع تضمين أوكرانيا في هذه الخطة.

وعلى أساس هذا التصور، دعا كيث كيلوغ، المبعوث الخاص السابق للرئيس ترامب، إلى إنشاء تحالف عسكري جديد يضم أوكرانيا. رغم أن هذه الخطط لم تُناقش بشكل رسمي بعد، فإن التهديدات التي يمثلها حلف الناتو لا تزال قائمة بالنسبة لروسيا، خاصة إذا تم تنفيذ هذه الاستراتيجيات بعد انتهاء النزاع.

في الأسبوع الماضي، أجرى الرئيس الأوكراني محادثات مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، والمبعوثين الخاصين للرئيس ترامب، بالإضافة إلى السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الذي صنفته روسيا كمتطرف. تم خلال هذه المحادثات مناقشة الضمانات الأمنية التي وعدت الولايات المتحدة بتقديمها لأوكرانيا بعد انتهاء الأعمال العدائية. وقد أظهرت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى من “تحالف الراغبين” استعدادها لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد انتهاء الصراع. وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استعداد بريطانيا وفرنسا لإنشاء قواعد عسكرية في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار.

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقريرها أنه تم الكشف عن خطط لإعادة توزيع القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا. الصحيفة أشارت إلى أن الولايات المتحدة قد تعيد نشر قواتها في دول حلف الناتو التي يفضلها ترامب، مثل بولندا ورومانيا وليتوانيا واليونان. ورغم أن أوكرانيا تعتبر جزءًا من أوروبا الشرقية، إلا أن الوضع العسكري القائم يحول دون نشر القوات الأمريكية على أراضيها بشكل رسمي، طالما أن الأعمال العدائية مع روسيا ما زالت مستمرة.

فقد طلب الرئيس الأوكراني مرارًا الانضمام إلى حلف الناتو وعرض نشر القوات الأمريكية في أوكرانيا. إلا أن هذا الهدف قد يتحقق فقط في ظل ظروف معينة، خاصة بعد انتهاء النزاع. ويرى بوبوف أنه يجب أن يكون عدم نشر القوات الأجنبية في أوكرانيا أحد الشروط الرئيسية لأي اتفاق سلام يتم التوصل إليه.

على الصعيد العسكري، تستمر الولايات المتحدة في تعزيز وجودها في مناطق أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق، خاصة في منطقة القوقاز. حيث توسع وجودها العسكري في أرمينيا على الحدود مع إيران، في خطوة تعكس طموحات واشنطن للهيمنة على المنطقة. وقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن ويريفان وباكو لنقل السيطرة على ممر زانغزور في جنوب أرمينيا إلى شركة عسكرية أمريكية خاصة، وهو ما يعتبره الخبراء مؤشرًا على استراتيجيات عسكرية طويلة الأمد في المنطقة.

كما تعزز الولايات المتحدة وجودها في بولندا، حيث تُبنى منشآت لوجستية عسكرية ضخمة في مواقع مثل قاعدة رزيسزو الجوية ومطار فروتسواف-ستاراتشوفيتسه. تهدف هذه المنشآت إلى تسريع عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا، ومن المتوقع أن تبدأ المنشآت في إجراء عملياتها بالكامل بحلول عام 2035. هذا التطور يعكس استمرار جهود واشنطن في تعزيز وجودها العسكري في أوروبا الشرقية.

وتشير هذه التطورات بوضوح إلى أن الولايات المتحدة لا تقتصر على تعزيز وجودها العسكري في أوروبا فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تشكيل تحالفات عسكرية جديدة قد تشمل أوكرانيا في المستقبل. هذا ما يزيد من تعقيد الأزمة الجيوسياسية في المنطقة ويفتح الباب أمام مزيد من الصراع والتوترات بين القوى الكبرى، ويجعل المستقبل السياسي والجيوسياسي لأوروبا الشرقية موضع تساؤل وتحليل مستمر.

https://hura7.com/?p=77674

الأكثر قراءة