الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بعد عملية التسلل غير المسبوقة: هل باتت منظومة الدفاع الإسرائيلية مكشوفة أمام لبنان؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، تصفية مسلح تسلل من الأراضي اللبنانية إلى منطقة “جبل راميم” في الجليل الأعلى، بعد مواجهة مسلحة قصيرة أعقبت رصده “بالصدفة” داخل موقع عسكري مهجور. ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية الحادثة بغير المسبوقة منذ 7 أكتوبر، ما أثار تساؤلات جادة حول أمن الحدود بين الجانبين، وفعالية الإجراءات الأمنية الإسرائيلية والمنطقة العازلة. فكيف تمكن المسلح من اجتياز السياج؟ وهل له ارتباطات بحزب الله؟

“رصد بالصدفة”.. عملية تسلل تربك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية

تكشفت أولى خيوط العملية حوالي الساعة 13:30 من يوم الثلاثاء، عندما وصل جندي مسؤول عن الدعم اللوجيستي إلى منطقة “وادي حنين” شمال مستوطنة “مار غاليوت” لتفقد حريق نشب في الأحراج. وهناك رصد جندي إسرائيلي “عن طريق الصدفة” شخصاً مريباً يرتدي زياً عسكرياً يختبئ داخل مركز حراسة مهجور تابع للجيش الإسرائيلي. بحسب القناة الـ 12 الإسرائيلية، استدعى الجندي قوة قتالية من “اللواء السابع” وصلت خلال دقائق واشتبكت مع المسلح الذي كان يرتدي زياً مموهاً نسبه الجيش لحزب الله، وبحوزته سكين ومسدس.

أكد الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن إطلاق النار الذي وقع في منطقة “جبل راميم” أسفر عن تحييد المسلح على بعد 1.2 كم من المستوطنة، في حين لم تقع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية. وكانت مراسلة مونت كارلو الدولية في جنوب لبنان أفادت بقيام عنصر من حزب الله، يوم الثلاثاء، بإطلاق النار على القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود في منطقة مرتفعات راميم. وأفاد الجيش بفتح تحقيق في ملابسات الحادث، فيما دفعت وحدات برية وقوات خاصة وطائرات حربية إلى المنطقة لتنفيذ عمليات تمشيط واسعة. من جانبها، أوضحت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية، إيلا واوية، عبر منصة إكس أن القوات الإسرائيلية “قضت على المخرب بعد وقت قصير من اجتيازه إلى داخل الأراضي الإسرائيلية”، مشيرة إلى استنفار واسع شمل طائرات سلاح الجو وقوات خاصة.

روايات متضاربة حول هوية المنفذ

رغم تأكيد الجيش الإسرائيلي في البداية “نجاح عملية التسلل” لمسلح نسب إلى حزب الله، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن المنفذ “لم يتجاوز الحدود مع لبنان إلى الجانب الإسرائيلي”، في حين تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وصوله إلى عمق الأراضي الإسرائيلية. وقالت القناة 12 الإسرائيلية بأن المسلح الذي كان قد لجأ إلى موقع عسكري مهجور قد ترك زيا عسكريا وراءه، بينما أكدت المؤسسة العسكرية أنه “لا يمكنها حتى الآن تحديد انتمائه التنظيمي”.

إحراج “المنطقة العازلة”

تكتسب الحادثة أهمية استثنائية لكونها وقعت في منطقة “جبل راميم” التي يفترض أنها تقع ضمن “المنطقة العازلة”. ووصفت إذاعة الجيش الإسرائيلي الحادث بأنه “غير مسبوق” منذ أحداث السابع من أكتوبر، معتبرة أن نجاح أي متسلل في الوصول إلى محيط المستوطنات بعد اجتياز السياج الأمني يشكل “فشلاً استراتيجياً لمنظومة الدفاع الإسرائيلية” كما تأتي الحادثة رغم العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في الجنوب اللبناني وإقامة مواقع عسكرية ومنطقة تقول إسرائيل إنها تهدف إلى منع اي عمليات تسلل مستقبلية، ما يجعل الحادث يمثل “إحراجاً للرواية الإسرائيلية” التي روجت سابقاً لإنهاء وجود قوات الرضوان في تلك المنطقة.

كيف يهدد التسلل الأخير معادلة الردع شمالاً؟

يضع هذا التسلل الحدودي المنظومة الدفاعية الإسرائيلية في اختبار أمني معقد، حيث يبرهن رصد المهاجم عبر “الصدفة” البحتة على وجود ثغرات ميدانية مقلقة في آليات الرقابة والإنذار المبكر على طول الجبهة الشمالية. ويمثل وصول مسلح إلى موقع عسكري, حتى وإن كان مهجوراً، داخل منطقة جبلية استراتيجية، صدمة للمستويين العسكري والسياسي اللذين يواجهان الآن معضلة تفسير هذا الخرق أمام الرأي العام. وتكشف التناقضات الفورية في الروايات الرسمية حول نقطة انطلاق المنفذ ومدى عمق اختراقه، عن حالة من الإرباك الداخلي ومخاوف حقيقية من قدرة مجموعات صغيرة على المناورة الفردية وتجاوز الخطوط الدفاعية، الأمر الذي يسحب جزءاً كبيراً من مصداقية الإجراءات التأمينية المكثفة، ويوجه رسالة مقلقة حول احتمالية تكرار مثل هذه العمليات بأساليب أكثر تنظيماً.

https://hura7.com/?p=80152

الأكثر قراءة