الثلاثاء, فبراير 17, 2026
17.4 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بن سلمان يُعيد رسم الشرق الأوسط…وبعض اللبنانيين يتساءلون: ماذا لو كان جعجع في بعبدا؟

جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس  مدونة الكاتبة كارين القسيس

لا يمكن لأيّ مراقب أن ينكر أنّ المملكة العربيّة السعوديّة تُحسد اليوم على قيادتها الشابّة ممثّلةً بالأمير محمّد بن سلمان. فالرجل جاء ليهدم الجمود ويُقيم على أنقاضه مشروعاً بحجم دولة تريد أن تحجز لنفسها موقعاً في مقدّمة القرن الحادي والعشرين.
خطاه الواثقة هي بحدّ ذاتها انعكاسٌ لثقة شعبٍ أدرك أنّ زمن التردّد قد ولّى، وأنّ العصر يحتاج إلى قائد يُمسك بدفّة السفينة من دون ارتباك، ولهذا رأيناه يدخل ساحات الإصلاح والاقتصاد والسياسة من الباب العريض، مستنداً إلى رؤية واضحة وأهداف دقيقة، لا إلى مزاج سياسيّ أو مناورات يوميّة.
هذه التجربة، بكلّ ما فيها من جرأة وعزم، تجعل اللبنانيّين يتساءلون: ماذا لو امتلكنا مثل هذه القيادة؟ كيف كان يمكن أن يكون المشهد؟
لبنان…فرصة ضائعة!
وبين هذه التساؤلات، تبقى قناعتي راسخة بأنّ لبنان كان يمكن أن يعيش تحوّلاً مختلفاً لو وصل الدكتور سمير جعجع إلى رئاسة الجمهوريّة، ليس لأنّه يمتلك عصاً سحريّة، بل لأنّه يملك ما افتقده لبنان لسنوات طويلة، قراراً واضحاً، ورؤيةً سياسيّةً صلبة، واستعداداً لتحمّل كلفة المواجهة في سبيل الدولة.

ولو حدث ذلك، لكانت زيارة رئيس لبنان إلى البيت الأبيض حدثاً ذا وزن سياسيّ حقيقيّ، لا بروتوكولاً بارداً ولا مجاملةً عابرة، إنّما محطة يُعاد فيها وضع لبنان على الخريطة الدوليّة كدولة تسعى لاستعادة سيادتها واستقرارها ودورها، وكانت تلك الزيارة لتتحوّل إلى حديث سياسيّ يُقارن على الأقلّ في رمزيتها بزيارات كبار القادة العرب، وفي مقدّمتهم الأمير محمّد بن سلمان.

ولكن…واشنطن لا ترحم المتردّدين!
إنّ الأقدار السياسيّة في لبنان تعمل دائماً بطريقة مُربكة، بلدٌ تستنزفه الحسابات الصغيرة، وتُقيّده التسويات الضيّقة، وتمنعه القوى المتصارعة من التقاط أيّ فرصة تاريخيّة يمكن أن تُخرجه من دوّامة الانهيار.

ومع ذلك، نبقى على يقين بأنّ الأيام المقبلة لا تُشبِه ما مضى، فالتاريخ لا يبقى راكداً، والسياسة لا تُبقي على موقع ثابت لأحد، وما كان متعذّراً اليوم قد يصبح ممكناً غداً، والظروف التي حالت دون صعود بعض القادة قد تتبدّل في لحظة واحدة.

لا تيأسوا… فقد يكتب المستقبل فصلاً جديداً للبنان، حين تجد الإرادة السياسيّة من يترجمها، تماماً كما وجدها الشعب السعودي في قائدها الحالي.

https://hura7.com/?p=70531

الأكثر قراءة