الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بولندا تقترح على واشنطن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية دائمة على أراضيها

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ قال وزير الدفاع الوطني البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش إن بلاده أعلنت رسميا تقديم مقترح للولايات المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية دائمة على الأراضي البولندية. وكتب الوزير البولندي على منصة التواصل Х: “التزام الولايات المتحدة بأمن بولندا لا يتراجع، بل على العكس، يمكنه أن يزداد قوة!.. لقد سلمتُ وزير الدفاع الحرب الأمريكي بيت هيغسيث مقترحا رسميا لإنشاء قاعدة دائمة جديدة للقوات الأمريكية في بولندا”.

وأكد الوزير البولندي أن بلاده ستفعل كل ما في وسعها لتهيئة “أفضل الظروف الجاذبة” للشريك الأمريكي. وكشف نائب وزير الدفاع بافل زاليفسكي، أن بولندا مستعدة “لبناء مدينة صغيرة كاملة” ذات بنية تحتية مستقرة ومستقلة لاستيعاب الجنود الأمريكيين وعائلاتهم. وتأتي تصريحات وزير الدفاع البولندي لتكشف عن رغبة وارسو الحثيثة في تحويل الوجود العسكري الأمريكي المؤقت على أراضيها إلى دائم وثابت. وجدير بالذكر أنه يتمركز حاليا حوالي 10000 عسكري أمريكي في بولندا. ويتم تواجدهم هناك على أساس التناوب. وترى سلطات بولندا، أن وجود قاعدة أمريكية دائمة هو الضمانة الأقوى لتأمين الجناح الشرقي للناتو، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

ما السيناريوهات المحتملة التي قد تفرزها هذه القاعدة على المشهد الاستراتيجي؟

من المرجح أن يؤدي قبول هذا المقترح إلى تحول استراتيجي عميق في عقيدة الدفاع البولندية، حيث قد تسعى وارسو عبر هذه الخطوة إلى تدويل أمنها القومي بشكل دائم. ربما يساهم هذا التوجه في جعل القوات الأمريكية خط الدفاع الأول عن الحدود الشرقية، ومن الممكن أن يتجاوز التأثير مجرد الدعم اللوجستي التقليدي ليصيغ واقعاً جيوسياسياً جديداً. قد تعني الخطط الهندسية للمدينة العسكرية المقترحة نية واضحة لتأسيس وجود يمتد لعقود، وهو ما يمكن أن يغير طبيعة الردع في المنطقة برمتها مستقبلاً.

وفي المقابل، من المحتمل جداً أن تثير هذه الخطوة حفيظة موسكو، التي قد تراها تهديداً مباشراً لأمنها الإقليمي وتمدداً غير مقبول للبنية التحتية لحلف الناتو. يتوقع المراقبون أن يتسبب تحويل الوجود الأمريكي إلى وضع دائم في تصاعد حدة سباق التسلح بشرق أوروبا، وقد يدفع الجانب الروسي إلى تعزيز قدراته العسكرية المقابلة في بيلاروسيا وجيب كالينينغراد. ربما تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من الحرب الباردة، حيث قد تصبح خطوط التماس أكثر عسكرة وأقل استقراراً.

وعلى صعيد العلاقات داخل حلف الناتو، قد يترجم هذا المسعى رغبة وارسو في قيادة الجناح الشرقي واكتساب ثقل سياسي يضاهي القوى التقليدية في غرب أوروبا. من الممكن أن تجد واشنطن في هذا الحماس البولندي شريكاً مستعداً لتحمل التكاليف الباهظة، مما قد يسهل على الإدارة الأمريكية اتخاذ القرار وتجاوز أي معارضة محتملة داخل الكونغرس. قد يشكل هذا التوافق المصلحي دافعاً قوياً من المرجح أن يسرع وتيرة المفاوضات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

وتواجه الخطة الطموحة في الوقت ذاته تحديات لوجستية وسياسية قد ترتبط بمدى استدامة هذا الوجود العسكري وتأثيره على التماسك الداخلي للحلف. يرى بعض الخبراء أن التركيز على العلاقات الثنائية مع واشنطن ربما يضعف العمل الجماعي الأوروبي المشترك، وقد يخلق انقسامات داخلية حول آلية التعامل مع التهديدات. يظل نجاح هذا المشروع، في الغالب، رهناً بالقدرة على موازنة المصالح الأمريكية العليا مع التزامات واشنطن التي قد تتوزع على مناطق صراع أخرى حول العالم.

هل يمكن أن يتحول هذا المشروع إلى ورقة ضغط اقتصادي وجيوسياسي؟

من المحتمل أن تتجاوز أبعاد هذه القاعدة الجانب العسكري البحت لتلقي بظلالها على الملفات الاقتصادية ومشاريع الطاقة في المنطقة، حيث قد تجد بولندا نفسها مجبرة على تقديم تنازلات تجارية إضافية لصالح واشنطن كجزء من فاتورة الحماية الدائمة. ربما تدفع هذه التبعية الأمنية المتزايدة نحو صفقات تسليح حصرية وطويلة الأمد مع الشركات الأمريكية، مما قد يحرم قطاع الدفاع الأوروبي المشترك من عقود استثمارية ضخمة. ومن الممكن أيضاً أن يتأثر مسار تدفقات الطاقة والاستثمارات الحيوية في شرق أوروبا تبعاً لدرجة التوتر أو الاستقرار التي قد تفرضها المعادلة العسكرية الجديدة على الأرض.

https://hura7.com/?p=79838

الأكثر قراءة