الإثنين, ديسمبر 15, 2025
16.3 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بيروت تحت ضغط: صراع الإرادات بين السلاح والانتخاب

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم علي خليل ترحيني مدونة الكاتب علي خليل ترحيني

يجد لبنان نفسه اليوم، في 14 تشرين الثاني 2025، عالقاً في فجوة جيوسياسية عميقة تتسع بفعل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأحادي على الجبهة الجنوبية، وتفاقم الأزمات السياسية الداخلية.

إن الأجواء الحربية السائدة هي في الأساس نتيجة للضربات الإسرائيلية الممنهجة والعميقة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق المدنية اللبنانية، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يخدم مصالحها المنفردة بتأمين حدودها الشمالية. هذه الاستراتيجية العدوانية تتناقض كلياً مع مبدأ الاستقرار الإقليمي وتشكل تحدياً مباشراً لسيادة بيروت ووجودها.

في هذا السياق، تكتسب المطالب الدولية الرامية إلى تقييد إعادة تفعيل عمل “محور المقاومة” الذي تقوده طهران في المنطقة، أهمية متزايدة.

هذا التقييد يأتي في ظل ضغوط مالية أمريكية مكثفة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل حزب الله، خاصة قبل موعد زيارة بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر المرتقبة. لكن أي دعوة جادة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهي جوهر استعادة السيادة، لا يمكن أن تتم في الفراغ.

يجب أن ترتبط ارتباطاً وثيقاً وشرطياً بالتطبيق الكامل والفعال للقرار الأممي 1701 من كافة الأطراف، وهو ما يطالب به لبنان لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة. إن ربط حصر السلاح بهذا القرار يمنح الحكومة اللبنانية السند اللازم والغطاء السياسي والدولي لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار جنوباً وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وهو ما يشدد عليه قادة لبنان في لقاءاتهم مع الموفدة الفرنسية آن كلير لوجاندر التي تسعى لإحياء “الميكانيزم” التفاوضي.

غير أن المسعى الفرنسي، رغم أهميته في محاولة احتواء التصعيد، يصطدم بانسداد داخلي مزمن، يتجلى في الأزمة المفتوحة حول تعديل قانون الانتخابات المتعلق بانتخاب المغتربين. هذا الخلاف ليس مجرد تفصيل تقني، بل يعكس صراع نفوذ بين الكتل النيابية وغياب الإرادة السياسية لاتخاذ أي قرار إصلاحي حاسم، وهو ما يترجم عملياً بعدم الموافقة على تمديد مهلة تسجيل المغتربين.

هذا التعثر في الملفات الأساسية يضع لبنان “تحت المجهر الدولي” وتحديداً الأمريكي الذي يتابع عن كثب كل الإجراءات المتخذة. بالتوازي مع ذلك، تظهر مؤشرات دعم عربي، أبرزها المساعي السعودية التي تنوي إرسال وفد لإعادة تنشيط العلاقات التجارية، ما يشير إلى محاولات إقليمية لتقديم طوق نجاة اقتصادي للبنان وإخراجه من عزلته، رغم التشكيك المستمر في قدرة الطبقة السياسية اللبنانية على استثمار هذا الدعم.

كما أضيف إلى المشهد وصول وفد أمني عربي لمتابعة معلومات عن خلايا متطرفة في المخيمات الفلسطينية، مما يؤكد تداخل الملف الأمني الداخلي اللبناني بالملفات الإقليمية الحساسة.

يظل التحدي الجيوسياسي الذي يواجه لبنان ثنائياً: كيف يمكن التوفيق بين الضغوط الإسرائيلية والأمريكية لتقييد النفوذ الإيراني، والحاجة الملحة للبنان للالتزام بالتطبيق الشامل للقرار 1701 الذي يحفظ كرامته وسيادته؟ إن أي حل مستدام يتطلب تحولاً داخلياً يكسر الجمود السياسي، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها كمرجعية وحيدة في الداخل والخارج، بعيداً عن الاستقطاب الطائفي وتدخلات الخارج، وهو ما يبدو صعب المنال في ظل المعطيات الراهنة.

https://hura7.com/?p=70212

الأكثر قراءة