الأكثر قراءة

بين قذائف الفوسفور وتدمير القرى.. ماذا يحدث في جنوب لبنان؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تصاعدت حدة التوتر الميداني في جنوب لبنان فجر يوم السبت، إثر موجة مكثفة من القصف المدفعي والغارات الجوية الإسرائيلية، رافقتها عمليات تفجير واسعة طالت أحياء سكنية ومناطق حرجية. وقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة مناطق جنوبي لبنان بقذائف فوسفورية ومدفعية، بالتزامن مع غارات جوية وعمليات تفجير نفذها في بلدات بقضائي صور وبنت جبيل.

تصعيد متواصل

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف أطراف منطقة دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة وحرج علي الطاهر في قضاء النبطية، مستخدمة قذائف فوسفورية، وفقا لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية. وأضافت أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن في ساعات الفجر غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا.  وفي قضاء صور، تعرضت بلدة المنصوري ومحيط بلدة بيوت السياد وأطراف مجدل زون -فجر اليوم السبت- لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف وعمليات تفجير واسعة.

وأفادت الوكالة اللبنانية بأنه لم يبق في بلدة بيوت السياد منزل واحد من دون تدمير جراء عمليات التفجير والقصف الإسرائيلي المتواصل فيها. ولا يختلف المشهد كثيرا في قضاء بنت جبيل، إذ شهدت بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل عمليات تفجير مماثلة، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة طالت الأودية المجاورة لها. وتزامن ذلك مع تحليق متواصل للطيران المسير الإسرائيلي في أجواء قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط جنوبي لبنان، ولم تورد الوكالة على الفور معلومات بشأن وقوع خسائر بشرية جراء الغارات والقصف والتفجيرات. وإلى جانب ذلك، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيرا كبيرا في محيط بلدة أرنون.

جبهات مفتوحة

وتأتي الغارات والتفجير ضمن سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق في جنوب لبنان، وسط استمرار التوتر الميداني في المنطقة، وبعد تصريح لوزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون قال فيه إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يُبقي جبهات الحرب مفتوحة ويحاول فتح أخرى، لمنع تشكيل لجنة تحقيق ومحاسبته. ورغم توقيع تل أبيب وبيروت يوم 26 يونيو/حزيران الماضي اتفاق إطار برعاية أمريكية، فإن إسرائيل تواصل عدوانها على لبنان، الذي بدأته في الثاني من مارس/آذار، وأسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة 12 ألفا. وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

هل تسعى إسرائيل لإعادة رسم المعادلة الميدانية؟

تجاوز الميدان في الجنوب اللبناني حدود الخروقات الروتينية ليدخل مرحلة إعادة تشكيل الخارطة الجغرافية للقرى الحدودية عبر تكتيك المسح الشامل. إن الانتقال المباشر من القصف المستهدف إلى عمليات التفجير الهيكلي المنتظم للأحياء السكنية، كما جرى في بلدة بيوت السياد وقضاء بنت جبيل، يعكس رغبة في خلق مناطق عازلة غير قابلة للحياة على المدى القريب. هذا الضغط المتواصل باستخدام القذائف الفوسفورية وعمليات التمشيط يهدف إلى فرض واقع ميداني جديد يُضعف قدرة السكان على العودة، ويوجه رسائل ضغط مباشر لإنشاء أحزمة أمنية مفرغة من مقومات الاستقرار.

سياسياً وميدانياً، يُبرز هذا التطور اتساع الفجوة بين الالتزامات المعلنة في اتفاق الإطار وتطبيقاتها الفعلية على الأرض. فاستمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع تحليق الطيران المسير يضع كلاً من الجيش اللبناني والوساطة الدولية أمام اختبار حقيقي بشأن جدول الانسحاب التدريجي وترتيبات الانتشار الأمنية. كما تشير حركة التدمير الممنهج إلى استراتيجية استباقية تسعى من خلالها تل أبيب للحصول على مكتسبات أمنية مجانية وقواعد اشتباك جديدة قبل التوصل إلى أي استقرار دائم على الحدود اللبنانية.

https://hura7.com/?p=83573

الأكثر قراءة