جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
خاص ـ جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده لإيران بسبب الهجمات على البنى التحتية لدول الخليج. في المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة من مواصلة مبادرة “مشروع الحرية”. أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال ساري المفعول، وأن وقف إطلاق النار لم ينتهِ”.
تهدف الولايات المتحدة من خلال هذ المشروع إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وبالتالي أمام تجارة النفط العالمية. وتُظهر الهجمات الإيرانية على منشآت النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة مدى هشاشة وقف إطلاق النار، وتناشد قوى إقليمية ودولية، بصفتها وسيطًا، للعودة إلى الدبلوماسية لإنهاء الحرب وضبط النفس. أدانت الدول الأوروبية الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على دولة الإمارات العربية المتحدة.
تقييم أولي لمشروع “الحرية”
في تقييم أولي لمشروع “الحرية”، صرّح هيغسيث بأنه تمّت مرافقة سفينتين تجاريتين بنجاح عبر المضيق، بينما تستعدّ سفن أخرى كثيرة للعبور. وفي الوقت نفسه، مُنعت ستّ سفن من دخول الموانئ الإيرانية. وأضاف: “تستخدم أمريكا قوّتها لمساعدة الآخرين”. أوضح هيغسيث أن المهمة مؤقتة، لا سيما وأن الولايات المتحدة، على حد قوله، لا تعتمد على نفط المنطقة. وأضاف: “نتوقع من العالم أن يتخذ إجراءات”. وكانت الولايات المتحدة قد دعت الدول الأخرى للمشاركة في تأمين التجارة في المضيق.
موقف الاتحاد الأوروبي من الهجمات على دولة الإمارات العربية المتحدة
أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها اعترضت 12 صاروخًا باليستيًا، وثلاثة صواريخ كروز، وأربع طائرات مسيرة أُطلقت من إيران. من الممكن عمليًا أن توسع الخطة منطقة مراقبة وسيطرة الحرس الثوري الإيراني إلى ما وراء مضيق هرمز لتشمل مناطق تصل إلى الفجيرة الإماراتية، وهو طريق عبور رئيسي تستخدمه الإمارات لتجاوز المضيق لتصدير النفط. أدان القادة الأوروبيون هجمات إيران المزعزعة للاستقرار في الخليج العربي، وأكدوا مجددا دعمهم لدولة الإمارات العربية المتحدة.
يتسم الموقف الأوروبي من الهجمات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة بوضوح في الإدانة السياسية، حيث اعتبرها الاتحاد الأوروبي انتهاكًا صريحًا للسيادة وتصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة. تعتبر الإمارات، شريكًا مهمًا في مجالات الطاقة والتجارة. الدعم الأوروبي لم يكن عسكريًا مباشرًا، بل جاء في إطار سياسي ودبلوماسي، ويعكس حرص أوروبا على حماية مصالحها الاستراتيجية في منطقة الخليج دون الانخراط في صراع مفتوح.
يرتبط هذا الموقف بإدراك أوروبي أوسع لأهمية استقرار الخليج، خاصة ما يتعلق بأمن الطاقة والتجارة العالمية. فأي توتر في المنطقة، خصوصًا بالقرب من مضيق هرمز، ينعكس بشكل مباشر على أوروبا.
الاتحاد الأوروبي، “ربما تكون هذه أخطر أزمة على الإطلاق”
يعد استقرار الملاحة في مضيق هرمز ليس مسألة إقليمية فقط، بل عامل حاسم في استقرار الاقتصاد الأوروبي وأمنه الطاقوي. لذلك سيحمل “مشروع الحرية” تداعيات مباشرة وغير مباشرة على أوروبا، من أهمها:
أولًا، التأثير الأبرز يتعلق بالطاقة: نحو ثلث تجارة النفط البحرية يمر عبر المضيق، ما يعني أن أي توتر أو قيود على الملاحة سيرفع أسعار النفط والغاز. أوروبا، رغم محاولاتها تنويع مصادر الطاقة بعد حرب أوكرانيا، لا تزال تعتمد بشكل ملحوظ على واردات الطاقة، وبالتالي فإن أي اضطراب في هرمز ينعكس فورًا على أسعار الوقود والكهرباء داخل القارة.
يرى الاتحاد الأوروبي أن العالم يواجه “ربما أخطر أزمة طاقة على الإطلاق”، جاءت تعليقات مسؤولي الاتحاد الأوروبي في أعقاب تبادل لإطلاق النار عبر المضيق بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن السفن الحربية الأمريكية “ستوجه” السفن التجارية عبر الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية.
صرّح مفوض الطاقة دان يورغنسن في بروكسل: “منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، أنفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالفعل أكثر من 30 مليار يورو إضافية على واردات الوقود الأحفوري دون تلقي أي شحنات إضافية في المقابل”.
تابع يورغنسن: “إنه بعد انتهاء الحرب، من المرجح أن يستغرق إنتاج الغاز في المنطقة سنوات للعودة إلى وضعه الطبيعي”. يستعد الاتحاد الأوروبي لنقص محتمل في الإمدادات، لا سيما وقود الطائرات”. وأشار إلى مركز المراقبة الجديد التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يجمع بيانات عن وقود الطائرات المتاح.
أضاف يورغنسن: “أن هذا المركز سيساعد في تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير سياسية للتنسيق وإعادة التوزيع”. وتابع: “نأمل ألا نضطر إلى ذلك، لكننا نستعد له”. كما صرحت المفوضية الأوروبية بأن الاتحاد الأوروبي يجب أن “يستعد جيدًا” حيث لا يزال مضيق هرمز مغلقًا أمام الملاحة البحرية، وتهدد التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران بتحطيم وقف إطلاق النار الهش. يقول ووبكه هوكسترا، مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن سياسة المناخ والضرائب: “نحن بحاجة حقًا إلى ربط أحزمة الأمان وأن نضع في اعتبارنا على الأقل احتمال استمرار هذا الوضع وربما تفاقمه بشكل كبير”.
ثانيًا، التأثير الاقتصادي على أوروبا: تمر عبر المضيق سلع وبضائع استراتيجية، وأي تعطيل قد يسبب تأخيرات في التجارة العالمية، ما يؤثر على الأسواق الأوروبية وسلاسل التوريد. كما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما يضغط على الصناعات الأوروبية ويغذي التضخم، وهذا قد يبطئ النمو الاقتصادي، خاصة في دول صناعية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا.
يقول فالديس دومبروفسكيس، مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي: “تواجه أوروبا صدمة ركود تضخمي، أي تباطؤ في النمو الاقتصادي مصحوبًا بارتفاع في التضخم. وهذا هو السيناريو الذي نجد أنفسنا فيه بالضبط”.
ثالثًا، التأثير الأمني والعسكري: بعض الدول الأوروبية تشارك أو تدعم عمليات تأمين الملاحة في الخليج، ما يعني انخراطًا أكبر في التوترات الإقليمية. هذا قد يضع أوروبا في مواقف سياسية حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، ويؤثر على علاقاتها الدبلوماسية مع الطرفين. هددت إيران بأن القواعد الأوروبية قد تصبح أهدافًا مشروعة. كما أصدرت طهران خريطة ملاحية خاصة بها لمضيق هرمز، محذرةً سفن البحرية الأمريكية وناقلات النفط من العبور.
يقول حسين شريعتمداري، السياسي الإيراني: “إن القواعد العسكرية لتلك الدول الأوروبية التي ستوضع تحت تصرف أمريكا يمكن ويجب أن تصبح أهدافاً مشروعة وقانونية لهجماتنا العسكرية”. وتابع قائلًا إن “أوروبا معرضة بشدة لأي هجمات محتملة من قبل إيران، وليس لديها أي قدرة تقريبًا على الصمود أمامها”.
كانت قد كشفت حرب إيران عن انقسامات بين قادة الناتو الأوروبيين حول كيفية الرد. وقد عبّر قادة دول أوروبا الغربية مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا عن انتقادات صريحة، تعكس الرأي العام المحلي ولكنها تنطوي على مخاطرة إثارة غضب ترامب. على النقيض من ذلك، أوضح الأمين العام لـحلف شمال الأطلسي مارك روتّه: “أنه يرى الخطاب المناهض للحرب غير مُجد”. صرح روتّه: “عندما تقول الدول الأوروبية هذه ليست حربنا، فإن ذلك يثير غضبي بشدة”.
تابع روتّه إن العديد من الدول “تقوم بوضع الدعم اللوجستي الأساسي وغيره من أشكال الدعم” مثل كاسحات الألغام وكاسحات الألغام بالقرب من الخليج لتكون جاهزة لمهمة محتملة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب. أعلنت هولندا وبلجيكا وألمانيا أنها سترسل سفنًا يمكن أن تشارك في هذه المهمة. كما أن فرنسا، التي تقود التخطيط لمهمة محتملة مع بريطانيا، لديها سفن في الشرق الأوسط يمكنها المشاركة . أكد روتّه “لقد تلقى القادة الأوروبيون الرسالة، وسمعوا الرسالة من الولايات المتحدة بوضوح تام.


