الأكثر قراءة

“تابو” العادة السرية داخل العلاقة الزوجية

"وجدته في الحمّام والحاسوب فوق ركبتيه"

 جريدة الحرة ـ بيروت

بولين فردوزييه

عن “LE TEMPS” – ترجمة بتصرّف

ليست العادة السرية داخل العلاقة الزوجية مسألة بسيطة. فإيجاد الوقت والمكان المناسبين لممارستها، تحت سقف واحد، يتطلب بعض التنظيم – متى، أين، وهل يكون الشريك حاضراً أم لا؟ كما يُطرح سؤال أكبر: هل يُسمح لهذا السلوك بأن يُدرَج ضمن الحديث اليومي بين الشريكين، أم يجب أن يبقى جزءاً من “الحديقة السرية” للفرد، حيث يُحرَص على إخفائه بكل الوسائل الممكنة؟

هل تُمارَس العادة السرية في الظل، بحرص شديد على ألا يفتضح أمرها؟ أم أنها تُعاش باعتبارها سلوكاً مشروعاً، لدرجة قد يُترك حاسوب مفتوح على نافذة محتوى صريح، أو لعبة جنسية على مرأى في غرفة النوم؟

روكسان، صانعة محتوى تبلغ من العمر 37 عاماً، تروي حادثة جمعتها بزوجها السابق وتلخّص بدقة إشكالية ممارسة العادة السرية داخل العلاقة الزوجية. في تلك الليلة، كانت قد انتهت للتو من وضع طفلتيها في الفراش، وودّعت شريكها الذي بقي في غرفة الجلوس، قبل أن تتوجه إلى غرفة نومها. فضمن ترتيبهما المنزلي، كان من المفترض أن يتولى الزوج بنفسه مسؤولية مراقبة نوم الطفلة الصغرى واستيقاظها.

قرابة منتصف الليل، استفاقت الطفلة باكية. فوصل صوت البكاء إلى سرير الأم، ولم يتوقف. غاضبة، ذهبت إلى غرفة الجلوس لتطلب من زوجها التدخل، لكنها لم تجد له أثراً هناك. “وجدته في الحمّام، جالساً والحاسوب فوق ركبتيه، يمارس العادة السرية! ولما فتحت الباب بعنف، رماني بنظرة خجولة بعض الشيء”، كما تروي روكسان.

عادت الأم وهدّأت طفلتها، ثم ناقشت الأمر مع زوجها في اليوم التالي. “قلت له إن ما فعله أمرٌ مخزٍ، فأجابني بأنه لا يشعر بالخجل، وبأنه لم يخن أحداً لأنه كان يمارس العادة السرية فقط. كان دائماً صريحاً بخصوص ممارسته لها داخل علاقتنا، وبصراحة، كنت أرى في حديثه شيئاً إيجابياً وواقعياً. ومع ذلك، لم أستطع أن أمنع نفسي من اعتبار ما حدث أمراً سوقياً، وشعرت أن الموقف كان ثقيلاً جداً”.

تهديد للبناء الزوجي؟

على مدى اثني عشر عاماً من العلاقة، دأبت روكسان على ممارسة العادة السرية أيضاً عندما تكون بمفردها في المنزل، لكن بصمتٍ وسرّية. علماً بأن العلاقة الزوجية انتهت مؤخراً بمبادرة منها، بعدما شعرت بأنها لم تعد تحبّ شريكها. اليوم، تتناول روكسان الأمر من منظار تحليلي: “أعتقد أنني لم أكن أتكلم عن الموضوع لأنه – لا شعورياً – كان لدي حدس بأن ذلك سيؤدي إلى نقاشات لا أرغب في خوضها. في الواقع، ومع مرور الوقت، لم أعد أرغب في ممارسة الجنس معه لأنني فقدت الانجذاب نحوه. ولو عَلِم أنني ما زلت أمارس العادة السرية، وأنني أفضّل المتعة الذاتية، لربما كان تساءل عن السبب”.

شهادة روكسان تسلّط الضوء على كيف يمكن لموضوع العادة السرية أن يُربك توازُن العلاقة الزوجية، كأنه محمّل بمعانٍ رمزية تهدّد البنيان العاطفي. هنا، توضح أرميل أندرو، عالمة الاجتماع الديموغرافي المتخصصة في قضايا الحياة الجنسية، أن ليس في الأمر مفاجأة في ظل ما باتت تمثّله العلاقة الجنسية من دعامة أساسية لاستقرار الحياة الزوجية في عصرنا.

وتشرح: “منذ عقود، تحوّلت الممارسة الجنسية إلى المؤشّر الأول على متانة الرابط الزوجي. فالمؤشرات التقليدية الأخرى مثل إنجاب الأطفال، الزواج المدني أو الديني، أو حتى امتلاك منزل مشترك، لم تعد ضماناً لاستمرار العلاقة، ولا تشكّل حصانة ضد الانفصال”.

وتضيف أندرو: “في المشهد الزوجي المعاصر، ما يدل على أن العلاقة ما زالت قائمة هو استمرار النشاط الجنسي المشترك. أما توقفه، فيُنذر عادةً ببداية النهاية. من هذا المنظور، قد تبدو العادة السرية وكأنها مؤشر على بداية التباعد، أو تُفسَّر أحياناً على أنها شكل من أشكال الخيانة غير المُعلنة”.

مبرّرات دينية… وازدواج في النظرة إلى المتعة

يروي بييريك، سائق قطار يبلغ من العمر 28 عاماً، بأسف بالغ موقف شريكته من العادة السرية: “تحدّثنا في الموضوع مرّة واحدة فقط، وقالت لي إن العادة السرية لا يجب أن تُمارس داخل العلاقة الزوجية. فبحسب رأيها، يُفترض أن تكون علاقتنا الجنسية كافية لي، وهي ترفض فكرة أن أستمتع بمفردي. لذلك، ألجأ إلى التخفي، ولا نطرح هذا الموضوع على الإطلاق”.

استندت شريكة بييريك، في رفضها، إلى مبررات دينية. فكلاهما من الديانة اليهودية، لكن معتقداتهما بشأن المتعة الفردية تتباين بشكل واضح. “بالنسبة لي، لا أرى في العادة السرية ما يتعارض مع العلاقة العاطفية، ولا أعتبرها فعلاً دنيئاً أو مهيناً. بل سأكون سعيداً لو مارستها هي أيضاً وتحدّثنا عنها بصراحة وهدوء”، بحسب قوله.

يُمارس بييريك العادة السرية غالباً عندما يكون وحيداً في المنزل. ويعتبرها جزءاً من روتينه اليومي، لما توفّره من فوائد نفسية. “عملي مرهق للغاية، وهذه الممارسة إنما تساعدني على الاسترخاء وتخفيف التوتر. كما أنها تمنحني فسحة نفسية لأعيش خيالاتي بلا قيود، في مساحة تخصّني وحدي”.

لكن عادات بييريك تطرح أيضاً مسألة أخرى شائكة: مشاهدة الأفلام الإباحية، التي تُزعج شريكته. “أظن أنها ستتأثر سلبياً لو علمت بذلك، لأنها تعتبر أن هذا النوع من المحتوى يُسيء إلى صورة المرأة. وقد تظن أيضاً أنني لم أعد أحبها لأنني أنظر إلى أجساد نساء أخريات، رغم أنني أفرّق تماماً بين الأمرين”.

ويختم بييريك بشيء من الحسرة: “لم أجرؤ على التحدّث معها عن الأمر لأنني كنت أشعر بالخجل من نفسي. ورغم كل شيء، أنا سعيد معها وأحبّها، لكنني أتمنى أن نتمكن يوماً من التحدّث بلا حرج، ولا أسرار”.

تقاسُم العبء الجنسي: نحو شراكة حميمية أكثر توازناً

رغم مواصلة كون ممارسات مثل تلك التي يرويها بييريك موضع جدل، تبقى العادة السرية لدى الرجال أقل إثارة للجدل ذاك تاريخياً مقارنةً بالنساء. فقد بيّنت الدراسات السوسيولوجية أنها تُعدّ عند الذكور تجربة شبه شاملة وممارسة شائعة. أما النساء، فقد خضن طريقاً أطول وأكثر وعورة في هذا المجال.

في دراسة مرجعية بعنوان سياق الحياة الجنسية في فرنسا (2006)”، صرّحت 60% من النساء المستطلَعات بأنهنّ مارسن العادة السرية مرّة على الأقل، مقارنة بـ42% فقط في عام 1992. وتعليقاً على ذلك، توضح أندرو: “بالنسبة للنساء، لا تزال شرعية الاستمتاع الذاتي – بدفع من سوق الألعاب الجنسية وتحرّر الخطاب الجنسي – مكسباً حديثاً نسبياً، وما زلنا في قلب هذا التحول”. ثم تشير إلى أن تطبيع العادة السرية لدى النساء قد يُحدث تغيّراً جذرياً في نظرتنا إلى ممارستها داخل العلاقة الزوجية.

بالنسبة إلى سامانثا، وهي امرأة من كانتون فالاي السويسري وتبلغ من العمر 34 عاماً، فقد تحقّق هذا التحول بالفعل. إذ تعتبر أن العادة السرية تمثّل وسيلة لتقاسم العبء الجنسي داخل العلاقة. فإذا لم يكن أحد الطرفين في مزاج ملائم لممارسة جنسية مشتركة، يستطيع الآخر تلبية حاجته بطريقة فردية. وتضيف: “إذا شعرت بالجوع وكان شريكي غير متفرغ لإعداد الطعام، فلن أبقى أنتظر جائعة؛ سأعتني في الواقع بنفسي”.

وتتابع: “حين ألاحظ أنه متعب أو في مزاج سيء، لن أضغط عليه لممارسة العلاقة. لن أفرض رغبتي، بل سأدير حاجتي بنفسي، لأنني أعلم أن رغبتي في تلك اللحظة لا تفوق همومه أهمية”.

نتيجةً لهذا التفاهم، تتحدّث سامانثا وشريكها بصراحة عن العادة السرية. “كل واحد منّا يدرك أن للآخر فضاءه الخاص. ونتبادل الأحاديث حول الأمر بارتياح: “لم نمارس الحب منذ فترة. صحيح أن ثلاثة أسابيع مرّت وأنا أمارس وحدي. لكن يمكن أن يُخبر أحدنا الآخر بممارسته في صباح اليوم ذاته، فنضحك معاً. وهذه الشفافية تُغذّي رابطنا العاطفي وتُعمّقه”.

https://hura7.com/?p=59782

الأكثر قراءة