الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

تباين ردود الفعل الأوروبية حول مجلس السلام بشان غزة

جريدة الحرة

خاص ـ كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم، في الأصل، إنشاء ما يُسمى بمجلس السلام للإشراف على السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة. وقد وافقت الأمم المتحدة على ذلك في نوفمبر 2025 بموجب القرار 2803. واعتبر بعض خبراء القانون الدولي هذا الإجراء انتهاكًا للقانون الدولي.

لكن يبدو الآن أن ترامب يريد تأسيس مجلس السلام هذا تحت قيادته. أعلنت ألمانيا أن السلام في غزة يمثل “مصلحة جوهرية”، لكنها أضافت أن برلين ترى في الأمم المتحدة الجهة الأنسب لحل النزاع. وقد لاقت الخطة الأمريكية ردود فعل متباينة، ومن المرجح أن تثير استياءً أوروبيًا، لا سيما مع توجيه الدعوة إلى فلاديمير بوتين.

ما هو مجلس السلام؟

بحسب ميثاق مجلس السلام، فإن مهمة المجلس هي “تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والشرعي، وضمان السلام الدائم” في جميع أنحاء العالم، وتحديدًا في “المناطق المتضررة من النزاعات أو المهددة بها”. ويمنح الميثاق رئيسه صلاحيات واسعة. ويُذكر اسم دونالد ترامب كرئيس مؤسس للمجلس، إلا أن قطاع غزة لم يُذكر صراحةً.

من ينبغي أن يصبح عضوًا؟

بحسب النظام الأساسي، تقع مسؤولية دعوة الدول للانضمام إلى مجلس السلام على عاتق الرئيس وحده. وتقتصر العضوية على ثلاث سنوات، ويجوز للرئيس تمديدها. ولا تبقى عضوًا دائمًا إلا الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي في تمويل مجلس السلام خلال السنة الأولى من تأسيسه.

وبحسب تقارير، تلقت نحو 60 دولة دعوة للانضمام إلى مجلس السلام. وقد أكدت ذلك عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، من بينها ألمانيا وتركيا والمجر وكندا. وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تلقى الدعوة ويدرس قبولها. وفي الشرق الأوسط، أكدت كل من مصر والأردن وباكستان تلقيها دعوة مماثلة. وقد شكر رئيسا الأرجنتين، خافيير ميلي، وباراغواي، سانتياغو بينيا، روسيا صراحةً على هذه الدعوة.

هل يوجد أعضاء أفراد في مجلس السلام؟

عيّن دونالد ترامب بعض الأفراد في اللجان، كصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والملياردير الأمريكي مارك روان، وحلفاء سياسيين آخرين من الولايات المتحدة الأمريكية.

ومع ذلك، يُقال إن هذا لا يشير إلى العضوية في المجلس نفسه، بل إلى المناصب في مختلف اللجان الفرعية التابعة له. وينص الميثاق على أن الدول فقط، ممثلة برئيس دولتها أو حكومتها، هي التي يحق لها التصويت كأعضاء في مجلس السلام.

هل يتنافس مجلس السلام مع الأمم المتحدة؟

ينص ميثاق مجلس السلام في الفقرة الأولى من ديباجته على أن السلام الدائم يتطلب “التخلي عن المناهج والمؤسسات التي فشلت مرارًا وتكرارًا”. ولم يُذكر اسم الأمم المتحدة صراحةً، لكن ترامب انتقدها مرارًا وتكرارًا بشدة، واصفًا إياها بالمنظمة الخاملة. تأسست الأمم المتحدة قبل نحو 80 عامًا بمبادرة من الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت، وتضم المنظمة 193 دولة عضوًا.

كيف ينبغي أن يعمل مجلس السلام؟

يعتمد مجلس السلام اعتمادًا كبيرًا على دور الرئيس. وكما ذُكر، فإن الرئيس ليس فقط الشخص الوحيد المخوّل بدعوة أعضاء جدد، بل هو كذلك الشخص الوحيد المخوّل بعزل الأعضاء الحاليين من المجلس قبل انتهاء ولايتهم. ورغم إمكانية استخدام حق النقض من قبل الأعضاء الآخرين، إلا أن ذلك يتطلب أغلبية ثلثي الأصوات.

يُفترض أن تقوم الدول الأعضاء بإعداد بنود جدول الأعمال بنفسها واتخاذ القرارات بشأن المسائل المهمة بالأغلبية البسيطة وفقًا لمبدأ صوت واحد لكل دولة. وتشمل هذه البنود، على سبيل المثال، “الميزانية السنوية، وإنشاء اللجان الفرعية، وتعيين القادة، والقرارات السياسية المهمة”. ومع ذلك، فإن جميع القرارات تتطلب موافقة الرئيس.

من ينبغي أن يقود مجلس السلام؟

ينص الميثاق صراحةً على تعيين دونالد جيه ترامب رئيسًا مؤسسًا مدى الحياة. ولا يمكن إنهاء ولايته مبكرًا إلا باستقالته الطوعية أو بعزله بالإجماع من قبل الدول الأعضاء. ويتعين على كل رئيس تعيين خلف له يتولى مهام الرئاسة فور انتهاء ولايته.

بالتالي، فإن هذا الدور مستقل عن رئاسة ترامب للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تنتهي، وفقًا للدستور الأمريكي، بعد ثلاث سنوات. وحتى ذلك الحين، يمثل ترامب الولايات المتحدة كدولة عضو. وتقتصر العضوية بدعوة من الرئيس عمومًا على ثلاث سنوات. أما الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي في تمويل مجلس السلام خلال عام واحد، فتصبح عضوًا دون حد زمني.

ما هي أهمية مجلس السلام بموجب القانون الدولي؟

ينص ميثاق مجلس السلام على “تعزيز السلام وفقًا للقانون الدولي”. ويستند القانون الدولي بدوره إلى ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، فقد منح قرار الأمم المتحدة المذكور مجلس السلام ولايةً حصريةً لحل النزاع في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل. وبتحمل مجلس السلام مسؤوليات إضافية دون تفويضات مقابلة، يتوقف مدى قدرة مجلس السلام على تحقيق ذلك على موافقة أعضائه وقدرتهم على فرض إرادته.

ردود فعل أوروبية

رفضت فرنسا الدعوة. صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمام أعضاء البرلمان بأن فرنسا اضطرت إلى الرفض لأن ميثاق هذا “مجلس السلام” يتجاوز قطاع غزة، وبالتالي يتجاوز خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة. وردّ ترامب بالتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على بعض الصناعات الفرنسية. وشكرت ألمانيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توجيهه دعوة لبرلين لتولي مقعد في ما يسمى “مجلس السلام”.

أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن كورنيليوس: “نحن ممتنون لهذه الدعوة. نتشارك هدف السعي لتحقيق السلام في العالم. ومن مصلحة ألمانيا الأساسية إنهاء الصراع في غزة نهائيًا”. وحرصت ألمانيا، مثل الدول المدعوة الأخرى، على التأكيد مجددًا على إيمانها بالأمم المتحدة باعتبارها الحكم الدولي النهائي للسلام عندما يتعلق الأمر بحل النزاعات.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية البيلاروسية: “نحن على استعداد للمشاركة في نشاط مجلس السلام ونتوقع، ونأمل، أن توسع المنظمة نطاقها وصلاحياتها بشكل كبير بما يتجاوز حدود المبادرة”. وقبلت المجر، الحليف المقرب للولايات المتحدة.

أفاد دبلوماسيون لوكالة رويترز أن معظم دول الاتحاد الأوروبي من المتوقع أن ترفض دعوة الانضمام، بينما أعربت حكومات أخرى عن مخاوفها سرًا بدلًا من إصدار بيانات علنية، حيث يخشى المراقبون من أن تتعارض هذه المبادرة مع جهود الأمم المتحدة الجارية، بينما يرى آخرون أن غرينلاند سبب رئيسي لرفضها المشاركة.

يُحذّر مارتن كونيتشني، من مشروع الشرق الأوسط الأوروبي في بروكسل كونيتشني من أن التخلي عن المشاركة الأوروبية في مجلس السلام سيكون محفوفًا بالمخاطر، إذ يعني ذلك ترك مستقبل التطورات في منطقة الشرق الأوسط المجاورة للولايات المتحدة بالكامل وسيكون هذا بمثابة موازنة بالغة الصعوبة بالنسبة للأوروبيين، وسيتعين عليهم كذلك أن يكونوا مستعدين لمواجهة مواقف إشكالية للولايات المتحدة داخل مجلس السلام”.

https://hura7.com/?p=73501

الأكثر قراءة