الأكثر قراءة

تحالف الراغبين ومستقبل الحرب الأوكرانية

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

يؤكد “تحالف الراغبين” في ظل استمرار حرب أوكرانيا وتصاعد  الروسي الحاجة إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا على تنسيق الدعم العسكري والسياسي، مع بحث آليات أكثر استدامة لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. باللإضافة إلى مواجهة القدرات الروسية، وتشديد الضغوط على مصادر تمويل ألة الحرب الروسية.

اجتماع تحالف الراغبين”  في كييف

يجتمع أعضاء ما يُعرف باسم “تحالف الراغبين”  في 24 أغسطس من العام 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف، لبحث مواصلة دعم أوكرانيا، في ظل استمرار التهديد الروسي للعام الخامس. ويشارك في رئاسة الاجتماع، الذي يُعقد بصيغة هجينة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. يؤكد القادة، دعمهم لكييف، مع مواصلة العمل على ضمانات أمنية تهدف إلى ترسيخ سلام طويل الأمد ومستدام في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفقًا لبيان صادر عن قصر الإليزيه.

أضاف البيان أن القادة سيواصلون إدانة روسيا بسبب غزوها الشامل لأوكرانيا، كما سيناقشون إجراءات منسقة تهدف إلى الحد من الموارد التي تدعم جهودها الحربية. ويشمل ذلك سفن “الأسطول الخفي”، وهي ناقلات نفط تتحايل على العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وتكتسب جلسة  24 أغسطس أهمية رمزية، إذ تتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان أوكرانيا استقلالها عن الاتحاد السوفيتي.

يشارك رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في الاجتماع ، وفقًا لوثائق رسمية. أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حضوريًا، فمن المقرر ألا تشارك في الاجتماع حضوريًا. ويضم “تحالف الراغبين” 34 دولة تعهدت بتقديم الدعم لأوكرانيا وقدمت بالفعل مساعدات لها في مواجهة روسيا، بما في ذلك التحالف المضاد للصواريخ الباليستية، واتفاق نشر قوات أو معدات في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، إلى جانب مشاركة المملكة المتحدة في قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 مليار يورو لأوكرانيا.

يركز قادة التحالف على التعاون في مجال الدفاع الجوي، بما في ذلك الخطط الأمريكية المُعلنة حديثًا للإنتاج المرخص لصواريخ باتريوت داخل أوكرانيا. وإنشاء نظام مضاد للصواريخ الباليستية. أما فيما يتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى وقفٍ افتراضي لإطلاق النار، فتقول الرئاسة الفرنسية إن خطط نشر قوة متعددة الجنسيات، تتمركز بعيدًا عن خطوط المواجهة، أصبحت “جاهزة”.

لكنها تظل، مع ذلك، “قابلة للتغيير”، بالنظر إلى أن احتمال انتهاء الأعمال القتالية لا يزال يبدو بعيد المنال. وبالإضافة إلى وجود قوات على الأرض، فإن هذه الضمانات ستستند إلى اتفاقياتٍ ثنائية “ملزمة قانونًا”، وإلى مشاركة الولايات المتحدة في مراقبة أي وقف لإطلاق النار. ومن المتوقع أن يكون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس خلال فترة الاجتماع.

روسيا تهدد التحالف

حتى أكثر التقديرات تفاؤلًا تشير إلى أن بريطانيا وفرنسا لم تتمكنا إلا من جمع 15 ألف جندي لنشرهم في أوكرانيا، وهو عدد قليل جدًا لردع أي تهديد روسي مستقبلي. إذا ما تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية في أوكرانيا، فقد تعهد عضوان في حلف شمال الأطلسي بنشر قوات عسكرية لضمان سلام دائم. ففي يناير 2026، وقّعت حكومتا المملكة المتحدة وفرنسا إعلان نوايا بشأن نشر قوات في أوكرانيا.

أكدت الحكومة الروسية في بيان: “سيتم تصنيف نشر الوحدات العسكرية الغربية والمنشآت العسكرية والمستودعات وغيرها من البنية التحتية على الأراضي الأوكرانية على أنه تدخل أجنبي، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن ليس روسيا فحسب، بل كذلك للدول الأوروبية الأخرى”. وأضاف بيان الكرملين: “ستُعتبر جميع هذه الوحدات والمنشآت أهدافًا قتالية مشروعة للقوات المسلحة الروسية. إن التصريحات العسكرية الجديدة لما يُسمى بتحالف الراغبين ونظام كييف تُشكل ‘محور حرب’ حقيقيًا”.

قوة حفظ السلام ضرورية

ستقتصر قوة حفظ السلام الأنجلو فرنسية المشتركة على 15 ألف فرد، وهو عدد أصغر بكثير من وحدة “تحالف الراغبين” التي يبلغ قوامها 64 ألف فرد، والتي اعتبرها بعض المسؤولين ضرورية لتحقيق أي تأثير كبير. ذكرت صحيفة التايمز أن المملكة المتحدة اقترحت في الأصل إرسال 10 آلاف فرد إلى أوكرانيا بمفردها، لكن هذا العدد “اعتُبر غير مستدام داخل وزارة الدفاع بالنظر إلى الحجم الحالي للجيش البريطاني”.

أشارت الصحيفة البريطانية الرسمية إلى أن الجيش البريطاني لا يملك سوى 71 ألف جندي مدرّب، ولا يمكنه إرسال سوى 7,500 جندي لدعم عمليات حفظ السلام. سيقع العبء على فرنسا، لكنها مقيّدة كذلك بعدد الجنود المتاحين. أفادت دولة إستونيا إنها تستطيع توفير بضع مئات من الجنود للقيام بدور حفظ السلام، مما يعني أن قوة إجمالية قوامها 15 ألف جندي ستكون “متفائلة”.

هناك مخاوف بين بعض المسؤولين من أنه إذا لم يتمكن التحالف من حشد 64 ألف جندي، وهو عدد سيظل ضئيلًا مقارنة بـ 800 ألف جندي روسي موجودين في الخدمة، فإن ذلك سيشير إلى الضعف.

حتى لو أمكن حشد قوة قوامها 15 ألف جندي، فإنها ستكون أصغر بكثير من قوات الحلفاء التي بلغ قوامها نحو 60 ألف جندي، والمؤلفة من أفراد فرنسيين وبريطانيين وأتراك، والتي شاركت في عمليات الإنزال الأولى في شبه جزيرة القرم. وبلغ إجمالي عدد القوات المنتشرة خلال حرب القرم أكثر من 310 آلاف جندي فرنسي وأكثر من 111,300 جندي بريطاني. لم تكن تلك المرة الأخيرة التي تشارك فيها القوات الغربية في عمليات داخل روسيا.

فخلال الحرب الأهلية الروسية، انتشرت قوات فرنسية وبريطانية وأمريكية ويابانية، بالإضافة إلى قوات من دول أخرى، وشارك أكثر من 200 ألف جندي من قوات الحلفاء في عدة حملات عسكرية على مدى سبع سنوات ونصف تقريبًا، من نوفمبر 1917 إلى مايو 1925.

كانت المهمة الأصلية تأمين مستودعات الذخائر والإمدادات من السقوط في أيدي القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى، لكن التدخل استمر بعد هدنة نوفمبر 1918. ثم حاول الحلفاء دعم القوات البيضاء، لكنهم انسحبوا بعد انتصار البلاشفة في الحرب الأهلية الروسية.

قواعد اشتباك واضحة

لن يكون أي انتشار حديث للقوات بهدف مساعدة أوكرانيا على تحقيق هزيمة روسيا، كما كان الحال مع التدخل البريطاني والفرنسي في حرب القرم. ولن يكون كذلك بهدف الانحياز لأي طرف، كما فعل الحلفاء منذ عام 1917.

بل سيكون الهدف هو ضمان عدم استغلال روسيا لوقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفها ومواصلة الحرب ضد كييف. ستكون هذه المهمة أسهل بكثير من المواجهات السابقة مع روسيا، لكنها لن تخلو من تحديات كبيرة. يقول الجنرال بن هودجز، المتقاعد من الجيش الأمريكي، لصحيفة الغارديان: “أي شخص يعتقد أن روسيا ستلتزم بأي اتفاق ليس واقعيًا”.

لكن هودجز حذر من أن أي نشر للقوات يجب أن يكون جاهزًا للرد على العدوان الروسي، مصرحًا بأن “روسيا ستختبر على الفور مدى استجابتهم”. وسيتعين على القوات أن تكون قادرة على الرد وفقًا لذلك. أوضح هودجز قائلًا: “يجب أن يمتلك تحالف الراغبين قوة حقيقية وقواعد اشتباك تسمح له بالرد الفوري على أي انتهاكات. لا يمكن للقادة أن يضطروا للاتصال بباريس أو لندن لمعرفة كيفية التعامل مع طائرة روسية من دون طيار”.

https://hura7.com/?p=83513

الأكثر قراءة