الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

تحركات أمريكية حاسمة حول طهران: ضربة وشيكة أم ردع استراتيجي؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ وصلت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى منطقة تمركز تتيح للولايات المتحدة تنفيذ تحرك عسكري سريع ضد إيران عند صدور القرار، في إطار رفع مستوى الجاهزية العملياتية. يتزايد منسوب التوتر في الشرق الأوسط مع تحركات عسكرية أميركية متقدمة، تعكس انتقال واشنطن من مرحلة التحذير السياسي إلى الجاهزية العملياتية، وسط مخاوف إقليمية من أن يتحول الاستعراض العسكري إلى مواجهة مفتوحة.

جاهزية عملياتية

سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على دلالات وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى غرب المحيط الهندي، معتبرة أن موقعها الحالي يمنح الولايات المتحدة قدرة عملية على تنفيذ هجوم محتمل ضد إيران خلال فترة قصيرة، في حال صدر قرار مباشر من البيت الأبيض. ووفق الصحيفة، فإن الجاهزية القتالية للحاملة تتيح بدء عمليات عسكرية خلال يوم أو يومين فقط من صدور الأوامر، وهو ما اعتبرته مؤشرا واضحا على رفع مستوى الاستعداد العسكري الأميركي في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الانتشار لم يقتصر على القوة البحرية، إذ سبقه إرسال مقاتلات من طراز “إف 15” إلى قواعد في الشرق الأوسط، في خطوة عززت قلق مسؤولين إقليميين من احتمال انزلاق الوضع إلى سيناريو تصعيدي يصعب احتواؤه. ونقلت “نيويورك تايمز” عن القائد الأعلى السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط كيفن دونيغان أن أي ضربة ضد إيران ستنطوي على نتائج غير قابلة للتوقع، مرجحا أن يكون هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام الضغط العسكري لتحسين موقعه التفاوضي، لا السعي إلى حسم عسكري مباشر.

الخلفية العسكرية والسياسية

في 26 كانون الثاني/ يناير، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى “سنتكوم” أن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” والسفن المرافقة لها باتت موجودة في الشرق الأوسط، في إطار ما وصفته بتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. وقال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز إن وصول الحاملة وسع الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سواء للدفاع عن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة أو لتنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران.

وبحسب المسؤولين، فإن الحاملة ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، فيما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول دفاعي أميركي أن هذه القطع البحرية قادرة على إطلاق صواريخ “توماهوك”. كما أفادت معلومات رسمية بنشر مقاتلات “F 15E” في قاعدة بالأردن، بالتوازي مع نقل منظومات دفاع جوي من نوع “باتريوت” و”ثاد”، بهدف تعزيز حماية المصالح الأميركية وحلفائها من أي رد محتمل.

الموقف الإيراني وردود الفعل

في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استعداد طهران الكامل للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، مشددا على أن إيران تمتلك قدرات رادعة كافية للرد على أي هجوم. وأوضح أن إيران لا ترفض المسار الدبلوماسي، لكنها تربطه بعدم وجود نوايا عدوانية لدى الطرف الآخر، محذرا من أن أي تهديد أميركي أو تحرك عسكري لن يؤثر على إرادة طهران الدفاعية.

من جهته، اعتبر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن واشنطن تعتمد هذه المرة تكتيكا مختلفا، متهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى استثمار الضغوط العسكرية عند حدوث توترات داخلية في إيران لضرب التماسك الاجتماعي. وكان ترمب قد أشار في وقت سابق إلى أن واشنطن أرسلت “أسطولا” باتجاه إيران، معربا عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامه.

قراءة استراتيجية للتحركات الأمريكية

يُمثل وصول حاملة “أبراهام لينكولن” إلى غرب المحيط الهندي تحولاً نوعياً في استراتيجية واشنطن تجاه طهران، حيث يمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات عملياتية فورية تشمل إطلاق صواريخ توماهوك أو غارات جوية خلال 24-48 ساعة، لكنه في الوقت ذاته يُقرأ كورقة ضغط تفاوضي أكثر من كونه إعلان حرب مباشر، خاصة مع إرسال مقاتلات F-15 وباتريوت إلى الأردن لردع أي رد إيراني محتمل.

قد تُؤجّل الضربة إلى ما بعد فبراير 2026 إذا نجحت الدبلوماسية في إجبار إيران على تجميد تخصيب اليورانيوم، لكن تصريحات ترامب تشير إلى “خطوط حمراء” واضحة حول برنامج الصواريخ الباليستية، مما يجعل سيناريو هجوم محدود على منشآت نووية مرجحاً بنسبة 60% خلال الربع الأول، أو يبقى الاستعراض ردعياً إذا استجابت طهران بتراجع تكتيكي، معتمدة على قدراتها الرادعة في الخليج ووكلائها الإقليميين.

ردود فعل إقليمية متوقعة

قد يُثير أي تصعيد حالة تأهب عاجلة في عواصم الخليج، خوفاً من تعطيل الشحن النفطي وصدمة اقتصادية حادة، بينما تترقب إسرائيل اللحظة المثالية لغارة موازية تستهدف منشآت إيرانية حساسة، مما يُعقّد المشهد مع احتمال تدخل فصائل محور المقاومة كالحوثيين وحزب الله، لكن واشنطن تُراهن على ضربة خاطفة ومحدودة تُحَدّ التصعيد قبل تحول النزاع إلى حريق إقليمي شامل يصعب السيطرة عليه.

https://hura7.com/?p=73847

الأكثر قراءة