الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

تحرك أمريكي سري لتوسيع النفوذ العسكري في غرينلاند

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ بدأت الولايات المتحدة إجراء مباحثات غير معلنة مع دنمارك لتوسيع حضورها العسكري في غرينلاند، وذلك بعد أشهر قليلة من تهديدات الرئيس دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية عقابية وحديثه عن استخدام “القوة” ضد من يعارض ضمه للجزيرة. ويقول محللون إن واشنطن تسعى إلى تهدئة التوترات السياسية مع أوروبا، بينما تعمل في الوقت نفسه على ترسيخ خيارات عسكرية إضافية بموجب اتفاقية الدفاع الثنائية مع الدنمارك لعام 1951، التي لا تزال تنظم عمل الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة.

مطلع 2026، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة تصريحات وتهديدات محورها جزيرة غرينلاند، مطالبا الدنمارك ببيعها للولايات المتحدة أو التخلي عنها. تهديدات الرئيس الأمريكي وصلت حد التلويح بالعقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية وحتى استخدام القوة لضم الجزيرة، التي اعتبرها “ضرورية للأمن القومي الأمريكي”.

من التهديدات الشعبوية إلى التفاوض التقني

تصريحات ترامب أحدثت شرخا في العلاقات الداخلية في حلف الناتو، حتى أنها أثرت مباشرة في العلاقات الأمريكية الأوروبية، وأثارت مخاوف في عواصم القارة العجوز من أن يؤدي نهج ترامب إلى تفتيت حلف الناتو وتحويل القطب الشمالي إلى ورقة مساومة بين الحلفاء. من جهتها، قد رفضت الحكومة الدنماركية بشدة فكرة التخلي عن الجزيرة أو بيعها، مؤكدة أن “غرينلاند ليست للبيع”، لكنها في المقابل أبقت على الباب مفتوحا أمام تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة في المحيط المتجمد الشمالي. تراجعت الإدارة الأمريكية عن مطالبها المتطرفة لصالح التفاوض مع الدنمارك حول زيادة إمكانية الوصول إلى مواقع إضافية في غرينلاند، بما فيها قواعد أمريكية سابقة ومرافق جوية موانئ محتملة.

هل هناك قواعد جديدة حقيقية أم توسع في مواقع قديمة؟

تشير تقارير حديثة إلى أن البنتاغون يستكشف ما يصل إلى ثلاثة مواقع إضافية في غرينلاند، بما في ذلك مواقع مهجورة تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وذلك لاحتمالية إنشاء مهابط طائرات وموانئ ومرافق رادار أو إنذار مبكر. لن تكون هذه قواعد “سيادية” كاملة النطاق مثل قاعدة “بيتوفيك” الفضائية (ثول سابقا)، بل مواقع تعاونية موسعة أو معاد تفعيلها. وتسمح معاهدة 1951 للولايات المتحدة بتوسيع أو إنشاء “مناطق دفاعية” في غرينلاند بالتشاور مع كوبنهاغن ونوك، لكن السيادة الفعلية تبقى في يد الدنمارك، ما يجعل أي مشروع قاعدة جديدة مشروعا ثنائيا وليس فرضا للسيادة الأمريكية على الموقع.

“التهديد الروسي”.. حجة أم سبب حقيقي؟

اليوم، تُعد قاعدة “بيتوفيك” الفضائية، الواقعة في الشمال الغربي من غرينلاند، القاعدة العسكرية الأمريكية الدائمة الوحيدة فيها، وهي تضم رادارات إنذار مبكر وأنظمة مراقبة فضائية حيوية لبنية الدفاع الصاروخي الأمريكي وحلف شمال الأطلسي. وكان ترامب قد دعا في عدد من الخطابات إلى تسليم غرينلاند للولايات المتحدة من أجل “إزالة التهديد الروسي من المنطقة”، ما عزز تصورا في أوروبا بأن واشنطن تريد تحويل الجزيرة إلى قاعدة متقدمة في صراعها مع موسكو وبكين في القطب الشمالي، وهو تصور ترفضه كوبنهاغن وتسعى إلى ضبطه عبر إطار أمني جماعي مشترك.

أوروبا والناتو بوجه الإدارة الأمريكية

في أوروبا، تقرأ هذه التحركات في سياق أعم، فبينما تؤكد واشنطن أنها تعيد تنظيم حضورها في القطب الشمالي لمكافحة التهديد الروسي والصيني، يرى مسؤولون أوروبيون أن تهديدات ترامب السابقة قد تدفع بعض العواصم إلى التفكير في بنية أمنية أوروبية أكثر استقلالية، كتشكيل “ناتو أوروبي”.

وترى تحليلات أوروبية أن الولايات المتحدة تستخدم جانبا من الضغط السياسي لتثبيت ترتيبات عسكرية تدوم لعقود، بينما تبقي تفاصيلها التقنية خارج المسرح الإعلامي لتقليل ردة الفعل. في النهاية، تبقى غرينلاند رمزا للصراع بين التحالفات التقليدية والرهانات الجيوسياسية الجديدة، فهي جزيرة دنماركية ذات حكم ذاتي تقع في القطب الشمالي الاستراتيجي، وورقة مساومة في مواجهة كبرى بين واشنطن وموسكو وبكين.

https://hura7.com/?p=77764

الأكثر قراءة