الأكثر قراءة

تداعيات حرب إيران تتجاوز حدود الشرق الأوسط

جريدة الحرة بيروت

بقلم : حازم سعيد مدونة الكاتب حازم سعيد

يثير تعزيز الإجراءات الأمنية حول قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا تساؤلات أوسع بشأن حدود تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني، ومدى قدرة الدول الأوروبية على عزل أمنها عن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط. فالتقارير التي تحدثت عن دراسة إيران خيارات لاستهداف منشآت عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا في جنوب شرق أوروبا لا تعني بالضرورة وجود قرار بتنفيذ هجمات، لكنها تكشف عن اتساع نطاق الحسابات الأمنية المرتبطة بالصراع.

تكتسب قاعدة بيزمر أهمية خاصة في هذا السياق بعد موافقة بلغاريا على نشر ما يصل إلى ثماني طائرات أمريكية من طراز KC-135 للتزوّد بالوقود جوًا، إلى جانب نحو 250 عسكريًا أمريكيًا ومعدات مرتبطة بهم، خلال الفترة من 24 يوليو إلى الأول من أكتوبر 2026. ورغم تأكيد صوفيا عدم نشر أسلحة هجومية في القاعدة، فإن وجود طائرات التزوّد بالوقود يمنح المنشأة وظيفة دعم عسكري للعمليات الجوية بعيدة المدى، وهو ما يجعلها أكثر ارتباطًا بالتطورات العسكرية خارج الأراضي البلغارية.

من منظور أمني، لا يعني هذا الارتباط أن بلغاريا أصبحت طرفًا مباشرًا في الصراع. فالحكومة البلغارية تؤكد أن الانتشار الأمريكي يأتي في إطار ترتيبات دفاعية قائمة، وليس بوصفه مشاركة مباشرة في الحرب. ومع ذلك، فإن طبيعة المنشآت الداعمة للعمليات العسكرية تجعل الدول المضيفة أكثر عرضة للتأثر بالتصعيد، حتى عندما تحاول الحفاظ على مسافة سياسية وعسكرية من النزاع.

تقدم قبرص مثالًا آخر على هذه المعضلة. فالجزيرة تستضيف منطقتين بريطانيتين تتمتعان بوضع القواعد السيادية، من بينها أكروتيري، التي تتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من الشرق الأوسط. وقد شهدت المنطقة بالفعل حادثة مرتبطة بالصراع، بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة في مارس 2026، بينما أعلنت السلطات القبرصية لاحقًا رصد طائرات مسيّرة أخرى كانت متجهة نحو القواعد البريطانية.

يختلف الوضع القانوني لقبرص عن بلغاريا؛ فجمهورية قبرص ليست عضوًا في حلف الناتو، في حين أن بريطانيا عضو في الحلف. أما بلغاريا فتتمتع بضمانات الدفاع الجماعي المنصوص عليها في المادة الخامسة. ولذلك فإن أي تطور أمني يستهدف منشأة عسكرية في دولة عضو قد يفرض حسابات مختلفة على الحلف، رغم أن طبيعة التهديد وملابساته ستظل عوامل حاسمة في تحديد طبيعة الاستجابة.

في المقابل، ينبغي التعامل بحذر مع التقارير المتعلقة بالخطط الإيرانية المحتملة. فدراسة أهداف عسكرية أو إعداد سيناريوهات للطوارئ لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار سياسي أو عسكري بتنفيذ هجوم. كما أن الحديث عن استهداف منشآت أو بنية تحتية في أوروبا لا يرقى بمفرده إلى مستوى التحذير من عملية وشيكة.

تكشف التطورات عن تحول مهم في البيئة الأمنية الأوروبية. فكلما توسعت البنية التحتية الداعمة للعمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية خارج الشرق الأوسط، ازدادت احتمالات انتقال بعض تداعيات الصراع إلى مناطق أوروبية. ومن ثم، فإن تعزيز حماية قاعدة بيزمر يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً احترازيًا يعكس تغيرًا في تقدير المخاطر، أكثر من كونه مؤشرًا على قرب مواجهة مباشرة بين إيران وأوروبا.

https://hura7.com/?p=83553

الأكثر قراءة