جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس دونالد ترامب سيناقش مع أمين عام حلف “الناتو” مارك روته إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف. وقالت ليفيت للصحفيين: “ربما تسمعون ذلك مباشرة من الرئيس بعد الاجتماع”، دون تقديم تفاصيل إضافية عن توقيت الاجتماع أو جدول أعماله.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام من تصريح ترامب، في بداية الشهر، لصحيفة “التلغراف” البريطانية، بأنه يدرس “بجدية” الانسحاب من الناتو، بسبب رفض المنظمة المساعدة في العملية العسكرية ضد إيران. وكان ترامب قد أعرب مرارا عن استيائه من عدم التزام حلفاء الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي، ومن تقاعسهم عن دعم واشنطن في مواجهاتها مع طهران.
في سياق متصل، كتبت صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية أن حلف الناتو بدأ مناقشة إمكانية إرسال مهمة بحرية لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز. كما ذكرت مجلة “شبيغل” أن ترامب ناقش، في وقت سابق الأربعاء، مستقبل العلاقات عبر الأطلسي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في محادثة هاتفية جرت بمبادرة من الجانب الألماني، وتناولت أيضا وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
يأتي هذا في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليلة الأربعاء، عن التوصل إلى اتفاق مع إيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تلاه إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح مضيق هرمز، الذي يمثل حوالي 20% من الإمدادات العالمية من النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال، غير أن التصعيد الإسرائيلي المستمر على لبنان يهدد هذا الاتفاق الهش.
قمة الحسم: مستقبل “الناتو” والتهدئة الهشة مع طهران
أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن الرئيس دونالد ترامب يعتزم مناقشة خيار انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال لقاء مرتقب مع الأمين العام للحلف مارك روته. وأشارت ليفيت إلى أن تفاصيل هذا التوجه قد تصدر مباشرة عن الرئيس عقب الاجتماع، دون الكشف عن موعد محدد أو أجندة تفصيلية. ويأتي هذا التحرك بعد تصريحات ترامب لصحيفة “التلغراف”، والتي أكد فيها جديته في مراجعة عضوية بلاده نتيجة عدم مساندة الحلف للعمليات العسكرية ضد إيران، فضلاً عن استيائه المزمن من ضعف الإنفاق الدفاعي للحلفاء وتقاعسهم عن دعم الرؤية الأمريكية تجاه طهران.
في المقابل، كشفت تقارير صحفية ألمانية عن تحركات موازية داخل أروقة الحلف؛ حيث ذكرت “هاندلسبلات” أن الناتو يدرس إطلاق مهمة بحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وبالتزامن مع ذلك، أوردت مجلة “شبيغل” أن ترامب بحث هاتفياً مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس —بطلب من الأخير— مستقبل العلاقات العابرة للأطلسي وسبل تثبيت وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، في محاولة أوروبية لاحتواء الأزمة ومنع تفكك التحالف الدفاعي الأقدم في العالم.
وعلى الرغم من إعلان ترامب المفاجئ عن هدنة مدتها أسبوعان مع إيران، وما تبعها من بادرة حسن نية من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بفتح مضيق هرمز أمام إمدادات الطاقة العالمية، إلا أن هذا الانفراج لا يزال مهدداً بالانهيار. فالمضيق، الذي يمثل شريان الحياة لنحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، يقع تحت رحمة التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان، والذي يراه مراقبون لغماً قد يفجر الاتفاق الهش ويعيد المنطقة إلى حافة المواجهة الشاملة.
وفي ظل هذه التجاذبات، يجد القادة الأوروبيون أنفسهم أمام اختبار وجودي؛ فبينما تحاول القوى الكبرى في القارة موازنة الضغوط الأمريكية للمشاركة في أمن الخليج، تبرز مخاوف من أن يؤدي أي انسحاب أمريكي مفاجئ من “الناتو” إلى فراغ أمني هائل ينهي حقبة الاستقرار التي دامت عقوداً. هذه الضبابية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على استقرار أسواق الطاقة الدولية، حيث يترقب العالم ما إذا كانت “دبلوماسية التهديد” التي ينتهجها ترامب ستفضي إلى إعادة صياغة هيكلية الحلف، أم إلى قطيعة تاريخية تغير وجه التوازنات الدولية للأبد.


