جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس أنّه أبلغ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بأنه سيمهل الاتحاد الأوروبي حتى الرابع من يوليو/ تموز للوفاء بالتزاماته وإنّه يتعيّن عليه المصادقة على الاتفاق التجاري مع واشنطن وإلا مواجهة رسوم جمركية “أعلى بكثير”، وذلك مع عدم توصل الأوروبيين إلى اتفاق نهائي بهذا الصدد. من جهتها، قالت فون دير لاين إن “تقدّما جيدا” أُحرز على صعيد المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بحلول تموز/يوليو.
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه أجرى “مكالمة هاتفية رائعة” مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس، وأنه سيمهل الاتحاد الأوروبي حتى الرابع من يوليو تموز للوفاء بالتزاماته في الاتفاق التجاري قبل زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية إلى مستويات أعلى بكثير. وقال ترامب إنه “وافق على منحها مهلة حتى العيد الوطني الـ250 لبلادنا، وإلا، فسترتفع للأسف رسومهم الجمركية فورا إلى مستويات أعلى بكثير”. من جهتها، قالت فون دير لاين إن “تقدّما جيدا” أُحرز على صعيد المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بحلول تموز/يوليو.
وجاء في منشور لها على منصة إكس “ما زال الجانبان ملتزمين تماما تنفيذه. ويتم إحراز تقدم جيد نحو خفض التعرفة بحلول مطلع تموز/يوليو”. وتحيي الولايات المتحدة في هذا العام الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد عن الحكم البريطاني. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد توصلا في تموز/يوليو الماضي إلى اتفاق يحدّد الرسوم على معظم السلع الأوروبية عند 15%، لكن الصيغة النهائية للاتفاق ما زالت تتطلّب موافقة الدول الأعضاء، وهو ما يثير استياء واشنطن.
والأسبوع الماضي تعهّد ترامب زيادة الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، متهما التكتل بعدم التزام الاتفاق. وقالت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، إنها تسعى لمواصلة “الزخم الإيجابي” في المحادثات مع أعضاء البرلمان الأوروبي في 19 أيار/مايو. وكتب ترامب على منصته تروث سوشال “انتظرت بصبر أن يفي الاتحاد الأوروبي بالتزامه الاتفاق التجاري التاريخي الذي توصّلنا إليه في تورنبري في اسكتلندا، وهو أكبر اتفاق تجاري على الإطلاق!”.
وأضاف: “لقد قُطع وعد بأن يلتزم الاتحاد الأوروبي بجانبه من الاتفاق، وأن يخفض رسومه الجمركية إلى الصفر، وفق ما ورد في الاتفاق!”. وفي أواخر آذار/مارس، منح المشرّعون في الاتحاد الأوروبي موافقتهم المبدئية على اتفاق الرسوم الجمركية مع ترامب، لكنهم سعوا أيضا إلى الحصول على ضمانات إضافية. ورغم موافقة البرلمان الأوروبي المشروطة، تتطلّب المصادقة النهائية على الاتفاق تفاوضا بين دول التكتل لإقراره ودخوله حيّز التنفيذ.
يأتي اختيار الرئيس ترامب لتاريخ الرابع من يوليو —الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة— موعداً نهائياً، ليظهر رغبةً واضحة في مزج الأجندة الاقتصادية بالزخم القومي المحلي. فمن خلال ربط التنازلات الأوروبية بمناسبة وطنية كبرى، يسعى ترامب لتصوير الاتفاق التجاري كـ “انتصار سيادي” يعيد صياغة العلاقات الدولية وفق منطق “أمريكا أولاً”. هذا الأسلوب يضع القادة الأوروبيين في مأزق؛ فإما القبول بشروط واشنطن وتجاوز التعقيدات البيروقراطية للمفوضية والدول الأعضاء، أو الظهور بمظهر المتسبب في “حرب تجارية” تندلع شرارتها في أوج الاحتفالات الأمريكية، مما قد يعقد الدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي لسنوات قادمة.


