الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

تزايد الانقسامات في الرأي العام الأوروبي بشأن حرب أوكرانيا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تكشف الدراسات الحديثة حول الرأي العام الأوروبي تجاه حرب أوكرانيا عن حالة انقسام معقدة تتداخل فيها العوامل السياسية والإعلامية والأيديولوجية. ورغم الدعم الواسع لأوكرانيا داخل أوروبا لاسيما ألمانيا، تظهر اتجاهات أقلية تميل إلى التعاطف مع روسيا تحت تأثيرات متعددة. ويعكس هذا الواقع تحديًا متزايدًا أمام صانعي القرار في أوروبا وألمانيا في إدارة ملف الدعم السياسي والعسكري للحرب.

وسط انقسام في الرأي العام الأوروبي بشلأن حرب أوكرانيا

أثارت حرب أوكرانيا منذ بدايتها في فبراير 2022 فتيل أخطر صراع عسكري تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وسط انقسام واضح في الرأي العام الأوروبي بين دعم واسع لأوكرانيا ومواقف أقلية تميل إلى التعاطف مع روسيا.

بينما يتجه المزاج العام في القارة إلى إدانة موسكو، تكشف دراسات حديثة عن وجود قطاعات من الأوروبيين تتبنى مواقف متباينة، بل وأحيانًا مؤيدة للكرملين بشكل صريح. ووفقًا لدراسة أكاديمية نشرها موقع “The Conversation” اعتمدت على تحليل بيانات من دراستين شملتا نحو 30000 مشارك في 18 دولة أوروبية أواخر عام 2023، فإن تفسير المواقف المؤيدة لروسيا يعود إلى أربعة عوامل رئيسية:الانتماء الحزبي، التضليل الإعلامي، الأيديولوجيا، المصالح الاقتصادية.

العامل الأول، الانتماء الحزبي

وأظهرت النتائج أن تقييم مسؤولية الحرب وتفضيل طرف على آخر يرتبطان بشكل وثيق، مع اختلافات واسعة بين الدول الأوروبية. فعلى سبيل المثال، يكاد التأييد لانتصار روسيا يكون منعدمًا في بولندا، بينما يصل إلى نحو 20% في سلوفاكيا.

أكدت التحليلات الإحصائية أن أقوى مؤشر على الموقف من الحرب يتمثل في قرب الحزب السياسي المفضل لدى الأفراد من موسكو. فكلما كانت علاقات الحزب أوثق مع الكرملين وفقًا لتقييم خبراء مشروع CHES، زادت احتمالية تأييد أنصاره لروسيا على حساب أوكرانيا، وهو ما يعكس ما وصفته الدراسة بـ”التطابق الحزبي” أكثر من كونه قناعة فردية مستقلة.

العامل الثاني، التضليل الإعلامي

تشير النتائج إلى أن التعرض للتضليل الإعلامي يمثل ثاني أقوى عامل مؤثر. فقد تبين أن المواقف المؤيدة لروسيا تنتشر بشكل أكبر بين من يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة كمصدر رئيسي للأخبار السياسية، إضافة إلى من يؤمنون بنظريات المؤامرة. ووفقًا للبيانات، فإن احتمال تمني انتصار أوكرانيا ينخفض بنسبة 40% لدى هذه الفئة مقارنة بمن يعتمدون على وسائل الإعلام التقليدية ولا يؤمنون بنظريات المؤامرة.

العامل الثالث، الأيديولوجيا

تشير الدراسة إلى أن هذا العامل يُعد الأضعف تأثيرًا مقارنة بالثلاثة العوامل الأخرى. إلا أن النتائج توضح أن الأفراد الذين يميلون إلى دعم القادة والزعماء الأقوياء يعبرون عن مواقف أكثر تقاربًا مع روسيا. كما أن الشكوك تجاه حقوق الأقليات تلعب دورًا في تعزيز هذا الاتجاه بشكل محدود. تضيف الدراسة أن هذا العامل يظهر كعامل مساعد وليس عاملًا رئيسيًا أو حاسمًا في تشكيل المواقف السياسية الأوروبية بشأن حرب أوكرانيا.

العامل الرابع، المصالح الاقتصادية

لم تُظهر المصالح الاقتصادية تأثيرًا يُذكر على هذه المواقف، رغم التوقعات السابقة بأن أزمة الطاقة وارتفاع التكاليف بعد الحرب قد تؤثر سلبًا على الدعم لأوكرانيا. وتشير الدراسة إلى أن هذه الاتجاهات تعكس في جوهرها تأثير “الخطاب السياسي من أعلى إلى أسفل”، حيث تلعب النخب السياسية والأحزاب الموالية لروسيا دورًا في تشكيل الرأي العام عبر الرسائل السياسية والمعلومات المتداولة داخل الأنظمة الحزبية ووسائل الإعلام البديلة.

تحذر النتائج من أن مواجهة التضليل الإعلامي تتطلب ضبطًا أكثر صرامة للخطاب العام، إلى جانب جهود مؤسسية مستمرة لتعزيز النزاهة المعلوماتية. إلا أن هذه الجهود تواجه قيودًا سياسية داخل بعض دول الاتحاد الأوروبي، وفقًا للدراسة.

كيف يتم التأثير على سياسات مكافحة التضليل الإعلامي؟

أشارت الدراسة إلى أن حكومة أندريه بابيش في جمهورية التشيك تخلت عن إجراءات مكافحة التضليل، بينما ردد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بعض الروايات المؤيدة لروسيا، وهو ما يعكس، بحسب الباحثين، تأثير الحوافز السياسية المحلية على فعالية سياسات مكافحة التضليل.

تخلص الدراسة إلى أن تعزيز القدرة على مواجهة النفوذ الإعلامي الروسي يعتمد بشكل أساسي على وجود قيادة سياسية ملتزمة بحماية بيئة المعلومات، لأن تضخيم الروايات المؤيدة للكرملين أو التغاضي عنها من قبل النخب السياسية ينعكس مباشرة على اتجاهات الرأي العام الأوروبي.

https://hura7.com/?p=79087

الأكثر قراءة