الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

تصاعد التواترات في مضيق هرمز يهدد البنية التحتية الأوروبية

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تتصاعد التحذيرات الأوروبية بشأن هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية، مع تزايد المخاوف من استهداف الكابلات البحرية التي تنقل معظم بيانات الإنترنت والاتصالات الدولية. وتسلط التوترات في الشرق الأوسط، خصوصًا حول مضيق هرمز والبحر الأحمر، الضوء على المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بـ”نقاط الاختناق الرقمية”. وفي ظل الاعتماد المتزايد على الاقتصاد الرقمي، بات أمن الكابلات البحرية جزءًا أساسيًا من معادلات الأمن والاستقرار الأوروبي.

الكابلات البحرية تمثل نقطة ضعف استراتيجية لاقتصادات أوروبا

زادت المخاوف الأوروبية بشأن أمن الكابلات البحرية للإنترنت، بعد تقارير إيرانية تحدثت عن مقترحات لفرض رسوم على مشغلي الكابلات العابرة لمضيق هرمز، مقابل السماح بمرورها عبر ما تصفه طهران بمياهها الإقليمية. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات إيرانية متزايدة من أن الكابلات البحرية في المنطقة تمثل نقطة ضعف استراتيجية لاقتصادات الشرق الأوسط وأوروبا.

تسلط هذه التطورات الضوء على البنية التحتية غير المرئية التي يقوم عليها الإنترنت العالمي، والمتمثلة في شبكة تضم أكثر من 500 كابل بحري تنقل ما يزيد على 95% من حركة البيانات الدولية. ورغم التصور الشائع بأن الإنترنت يعمل عبر “سحابة رقمية”، فإن الواقع يكشف أن الشبكة العالمية والأوروبية تعتمد على بنية مادية شديدة الحساسية وقابلة للتعطل.

الشرق الأوسط يضم أهم مسارات الكابلات البحرية إلى أوروبا

تضم منطقة الشرق الأوسط بعضًا من أهم مسارات الكابلات البحرية في العالم، حيث تمر الخطوط الرئيسية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز، وهي ممرات توصف بأنها “نقاط اختناق رقمية” تربط المراكز الاقتصادية في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

تسببت حوادث كابلات بحرية في البحر الأحمر خلال عام 2024 في تعطيل نحو 25% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا، ما أبرز حجم المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات في هذه الممرات الحيوية. تدرك إيران الأهمية الاستراتيجية للكابلات البحرية، وأن أي ضرر قد يلحق بها، سواء كان عرضيًا أو متعمدًا، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والاتصالات الدولية. كما اعتبر أن البنية التحتية الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من الأمن القومي والاقتصادي، بعدما كانت الأهمية سابقًا تتركز على خطوط النفط والموانئ وشبكات الطاقة.

أين تكمن المشكلة؟

تكمن المشكلة الرئيسية للكابلات البحرية في تركزها داخل مسارات محدودة في قاع البحر، ومرورها عبر عدد قليل من المضائق والممرات البحرية، ما يجعلها عرضة لأعطال أو عمليات تخريب قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق في الاتصالات الأوروبية.

ورغم أن انقطاع الكابلات البحرية يحدث بصورة متكررة أحيانًا، فإن عمليات الإصلاح تبقى معقدة، خصوصًا في المناطق المتنازع عليها أو التي تشهد وجودًا عسكريًا مكثفًا، حيث تحتاج سفن الإصلاح إلى تنسيق دولي وضمانات أمنية ووقت طويل لإتمام عمليات الصيانة. وتنامت التحذيرات أن أي انقطاع واسع للكابلات البحرية قد يؤدي إلى تراجع أداء الإنترنت أو انقطاع الاتصالات في مناطق متعددة، مع تأثيرات أكبر على الدول النامية التي تفتقر إلى بنية تحتية بديلة، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ما التداعيات الاقتصادية والعسكرية؟

تعتمد الأسواق المالية الأوروبية والدولية بصورة كبيرة على تدفقات البيانات فائقة السرعة، لدعم أنظمة التداول الإلكتروني وشبكات الدفع والتحويلات المصرفية الدولية. وبالتالي، فإن أي اضطراب ولو لفترة قصيرة قد يسبب تقلبات حادة في الأسواق وتأخيرًا في المعاملات وارتفاعًا في مستويات القلق لدى المستثمرين.

كما أن تزامن اضطرابات الكابلات البحرية مع أزمات جيوسياسية أو توترات في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز أو قناة السويس قد يضاعف الضغوط على أسواق التأمين والشحن والطاقة، ويرفع مستويات عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.

وعلى المستوى العسكري، تعتمد القوات المسلحة الحديثة بصورة أساسية على الكابلات البحرية في أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات بعيدة المدى وإدارة عمليات الطائرات المسيّرة والخطط اللوجستية. وبالتالي، فإن أي استهداف لهذه الشبكات قد يضعف فعالية العمليات العسكرية ويعقد التنسيق بين الحلفاء.

لا يعتبر تخريب الكابلات البحرية هجومًا تقليديًا واضحًا، إذ يصعب في كثير من الأحيان تحديد الجهة المسؤولة عنه، كما حدث في حوادث انقطاع الكابلات في بحر البلطيق التي ارتبطت باتهامات غير مباشرة لروسيا.

يزيد هذا الغموض من مخاطر التصعيد وسوء التقدير بين الدول. لم تؤثر حرب إيران فقط على الأمن الإقليمي، بل ساهمت كذلك في تعطيل مشاريع كابلات بحرية جديدة، حيث يعتمد العالم الرقمي يعتمد في النهاية على بنية مادية ملموسة ومعرضة للاختراق والاضطراب. وأن أي استهداف متعمد للكابلات البحرية لن يبقى أزمة محلية، بل قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي والاتصالات والأمن الدولي لسنوات طويلة.

https://hura7.com/?p=79083

الأكثر قراءة