جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية تصعيداً ملحوظاً على خلفية إعلان الحكومة الإسرائيلية المضي قدماً في مشاريع استيطانية جديدة، حيث وجهت كل من فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، وإيطاليا انتقادات حادة ورفضاً قاطعاً للخطط الرامية إلى طرح مناقصات لبناء آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية، مطالبة بالتراجع الفوري عن هذه القرارات التي تمس جوهر عملية السلام.
موقف أوروبي مشترك وتحذيرات قانونية
أصدرت العواصم الأوروبية الأربع بياناً مشتركاً أكدت فيه أن توقيت هذه الخطوات الاستيطانية يثير بالغ القلق، لاسيما في ظل ما تعيشه الضفة الغربية من حالة عدم استقرار وتصاعد ملحوظ في مستويات عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، بالتزامن مع قيود اقتصادية مشددة. وأوضحت الدول الموقعة أن مشروع “إي 1” – الذي يغطي مساحة استراتيجية شرق القدس – من شأنه أن يُحدث انقساماً جغرافياً تاماً يقسم الضفة الغربية إلى شطرين، مما يقضي نهائياً على أي فرصة قابلة للحياة لتطبيق حل الدولتين.
ولم تكتفِ الدول الأوروبية بالجانب السياسي، بل تجاوزت ذلك إلى إطلاق تحذيرات قانونية مباشرة للشركات والمؤسسات الاستثمارية، مشددة على ضرورة النأي بالنفس عن المشاركة في هذه المناقصات. ونبه البيان إلى أن الشركات التي قد تغريها المشاركة في أعمال البناء ستواجه تبعات قانونية جسيمة ومخاطر تتعلق بالسمعة الدولية، لاحتمالية تورطها في انتهاكات صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
خلفيات المشروع ومواعيد حاسمة
يعود الجدل حول مشروع “إي 1” الاستيطاني إلى قرارات سابقة أُقرَّت في أغسطس 2025، وتتضمن تشييد آلاف الوحدات السكنية في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة “معاليه أدوميم”. ومع إقدام وزارة الإسكان الإسرائيلية على طرح مناقصات تشمل أكثر من 1200 وحدة، وتحديد مواعيد نهائية لتقديم العروض تتزامن مع توقيت الانتخابات الإسرائيلية، اعتبرت الد الدبلوماسية الأوروبية أن هذه التطورات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تُصعّب أي تسوية مستقبلية وتُضعف الموقف الإسرائيلي على الساحة الدولية.
سجال دبلوماسي حاد بين لندن وتل أبيب
على الصعيد الثنائي، انعكس هذا التوتر بشكل مباشر على العلاقات البريطانية الإسرائيلية؛ فقد استدعت الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإسرائيلي لنقل رسالة احتجاج صارمة، تزامناً مع تلويح لندن بحزمة تدابير وعقوبات محتملة تستهدف المتورطين في التوسع الاستيطاني غير القانوني.
هذا التحرك قابلَه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، برفض شديد، منتقداً ما وصفه بـ”النبرة الاستعلائية” في البيان البريطاني. وفي رسالة نشرها عبر منصة “إكس”، دافع ساعر عن سياسة حكومته بالقول إن “للشعب اليهودي الحق في أن يعيش في عموم أرض إسرائيل”، متهماً لندن بالتغاضي عن التطرف الفلسطيني وإلقاء المسؤولية حصراً على الجانب الإسرائيلي، ومشدداً على أن بلاده ماضية في الدفاع عن مصالحها وشعبها بصرف النظر عن الضغوط الخارجية.
الأبعاد السياسية والعقابية للتحركات الأوروبية
تتعدد مسارات الضغط الأوروبي وتتنوع بين التنديد الدبلوماسي الصريح، والتلويح بعقوبات فردية ومؤسسية تستهدف الشخصيات والكيانات الداعمة للبؤر الاستيطانية، إلى جانب توجيه تحذيرات قانونية وتجارية صارمة للشركات والمؤسسات الاستثمارية من التورط في أي مشاريع بناء ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه الحزمة من التدابير في محاولة لكبح خطط التوسع التي تقوض فرص السلام وتتعارض بوضوح مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
تشمل هذه التدابير المتوقعة فرض قيود مالية وتجميد للأصول وحظر سفر يطال الشخصيات المتطرفة والجهات الداعمة للبؤر غير القانونية، إلى جانب إطلاق تحذيرات قانونية رسمية تحذر الشركات من التورط في عقود البناء الاستيطاني، تجنباً للوقوع تحت طائلة المساءلة الدولية ومواجهة تبعات قانونية جسيمة.


