جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يواصل اليوروبول وفرونتكس تعزيز تعاونهما الاستخباراتي والعملياتي لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب في إطار مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي،. ويعكس ترتيب العمل الجديد بين الوكالتين توجهاً أوروبياً نحو تكامل أكبر في تبادل المعلومات وتنسيق الجهود لدعم أمن الدول الأعضاء والتصدي للتهديدات العابرة للحدود.
أوجه التعاون الأمني المشترك بين اليوروبول وفرونتكس
يعتمد التعاون الأمني المشترك بين اليوروبول وفرونتكس بشكل أساسي على التكامل وتبادل الأدوار؛ حيث تتولى فرونتكس مراقبة ورصد الأنشطة المشبوهة مباشرة عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بينما تركز اليوروبول على تتبع وتحليل الشبكات الإجرامية الكامنة وراء تلك الأنشطة.
من خلال هذا التنسيق، يتم تحويل المؤشرات الحدودية الأولية إلى تحقيقات أمنية وقانونية متكاملة تهدف إلى كشف وتفكيك منظمات الجريمة العابرة للحدود بالاعتماد على تبادل البيانات والمعلومات التشغيلية بشكل فوري وآمن.
دعم أكثر فعالية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
على هامش اجتماع مجلس العدل والشؤون الداخلية (JHA) خلال يوليو من العام 2026 في دبلن، أيرلندا، وقعت إيروبول (Europol) وفرونتكس (Frontex) ترتيب عمل جديد، مما يعزز التعاون بين الوكالتين في مواجهة التهديدات العابرة للحدود التي تؤثر على الاتحاد الأوروبي.
يحل الترتيب الجديد محل الاتفاقية الموقعة في عام 2015 ويعكس التفويضات الموسعة بشكل كبير التي تلقّتها كلا الوكالتين في السنوات الأخيرة. وهو يضع إطاراً محدثاً للتعاون يعزز التبادل الآمن للمعلومات، بما في ذلك للأغراض التشغيلية، مما يمكن اليوروبول وفرونتكس من تقديم دعم أكثر فعالية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
يقول يورغن إبنر القائم بأعمال المدير التنفيذي لليوروبول: “لا تميز الشبكات الإجرامية بين أمن الحدود وإنفاذ القانون فهي تستغل كل ثغرة يمكنها العثور عليها. لذلك، يمكن للمعلومات التي يتم جمعها عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن توفر المؤشر الأول على النشاط الإجرامي أو الإرهابي.
وتابع: “ومن خلال العمل بشكل وثيق مع فرونتكس، يمكن لليوروبول دعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في كشف وتحقيق وتفكيك الشبكات التي تقف وراء ذلك. ولهذا السبب يعكس ترتيب العمل المحدث الواقع الأمني ويسمح لنا بالاستفادة الكاملة من تفويضاتنا المعززة لحماية الاتحاد الأوروبي بشكل أفضل”.
تعزيز التعاون بشأن التهديدات العابرة للحدود
يعزز ترتيب العمل المقوى التكامل بين عمل الوكالتين والتعاون بشأن التهديدات الرئيسية العابرة للحدود مثل تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وغيرها من أشكال الجريمة المنظمة والخطيرة، تماشياً مع تفويضاتهما الخاصة. ويعكس الإطار المحدث تطورات هامة في التفويضات القانونية لكلا الوكالتين.
فمنذ اعتماد لائحة الحدود الأوروبية وخفر السواحل في عام 2019 ومراجعة تفويض اليوروبول، أصبحت كلا الوكالتين قادرتين على تبادل المعلومات بشكل أكثر فعالية، بما في ذلك البيانات الشخصية حيثما ينص على ذلك بموجب أطرهما القانونية الخاصة وبالامتثال الكامل لقواعد حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي.
أكد هانز ليتينز المدير التنفيذي لفرونتكس: “فرونتكس ترى الحدود، واليوروبول ترى الشبكات الإجرامية الكامنة وراءها. وهذا الترتيب يضعها على طاولة واحدة. يعمل ضباطنا ومحللونا بالفعل جنباً إلى جنب، من العمليات المشتركة إلى التحليل المشترك؛ ما تراه وكالة ما، يمكن للأخرى التصرف بناءً عليه، بسرعة وبكفاءة”.
فك شفرة أخطر الشبكات الإجرامية في الاتحاد الأوروبي
نشرت وكالة “يوروبول” في 206 يونيو من العام 2026 أحدث تقاريرها بعنوان “فك شفرة أخطر الشبكات الإجرامية في الاتحاد الأوروبي: الإصدار الثاني – مخطط الانتهازية الإجرامية”، والذي يقدم تحليلًا معمقًا للتهديدات المتطورة التي تشكلها الجريمة المنظمة داخل الاتحاد الأوروبي. ويكشف التقرير كيف تواصل الشبكات الإجرامية التكيف وإعادة تشكيل نفسها واستغلال الفرص، رغم الضغوط المستمرة التي تمارسها أجهزة إنفاذ القانون.
يبرز التقرير استنتاجين رئيسيين. الأول يتمثل في نجاح أجهزة إنفاذ القانون في تفكيك عدد كبير من الشبكات الإجرامية التي سبق تحديدها. أما الثاني فيتمثل في قدرة هذه الشبكات على الصمود داخل منظومة إجرامية مرنة ومتغيرة باستمرار.
أكد التقرير الشبكات الإجرامية ليست كيانات معزولة، بل تزدهر داخل أنظمة مترابطة تتيح لها التعاون والمرونة وسرعة التكيف. كما تعمل وفق نمط قائم على الانتهازية، من خلال تحديد الثغرات في الأنظمة الحديثة واستغلالها بصورة منهجية. وتسهم الفرص الرقمية والمالية والتكنولوجية والجيوسياسية في دعم أنشطتها الإجرامية وتوسيع نطاقها.
تعطيل ثلاثة أرباع الشبكات الإجرامية
من بين 821 شبكة إجرامية تم تحديدها خلال العام 2024، لم يعد 76% منها يُصنف ضمن أخطر الشبكات الإجرامية، وهو ما يعكس أثر عمليات إنفاذ القانون الفعالة والموجهة والمعتمدة على المعلومات الاستخباراتية. وتبرز هذه النتائج أهمية فرق العمل العملياتية، والتحقيقات المالية، وأيام العمل المنسقة التي تستهدف العناصر المحورية داخل المنظومات الإجرامية.
لعبت عوامل أخرى دورًا في ذلك، مثل تفكك بعض الشبكات، أو إعادة هيكلتها، أو تحولها إلى تشكيلات إجرامية أخرى، أو تغير مستوى التهديد الذي تمثله. يوضح “ماغنوس برونر” المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة: “إن فهم الخصم هو الخطوة الأولى نحو هزيمته. ويمنحنا تقرير “فك الشفرة” هذا الفهم، فيما يجري بالفعل تنفيذ استجابتنا، بدءًا من إستراتيجية مكافحة المخدرات، وصولًا إلى مكافحة تهريب المهاجرين والاحتيال الرقمي.
وأضاف: “ورغم أن الاختصاصات لا تزال وطنية، فإن الحلول لا يمكن أن تكون إلا أوروبية. ولهذا السبب نعمل كذلك على تحديث صلاحيات يوروبول لضمان وصول الحلول الأوروبية إلى جميع الدول الأعضاء بصورة أسرع وأكثر تأثيرًا”.


