الأكثر قراءة

تعزيز القدرات الأوروبية الدفاعية لمواجهة روسيا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تواجه أوروبا اختبارًا متزايدًا لقدرتها على الدفاع عن نفسها في ظل تنامي التهديد الروسي وتراجع الاعتماد على القدرات الأمريكية. وتكشف تحليلات أمنية عن حاجة الجيوش الأوروبية إلى تطوير قدرات هجومية بعيدة المدى لضرب الأهداف الروسية في العمق. كما يبرز التنسيق العسكري وتكامل الأنظمة بين الدول الأوروبية كعامل حاسم في أي مواجهة محتملة.

هجمات على مواقع بعيدة خلف الجبهة

يتعين على دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” الأوروبية أن تكون قادرة على ضرب خطوط الإمداد الروسية ومناطق الحشد العسكري في عمق الأراضي الروسية، بعيدًا عن الخطوط الأمامية، وفقًا لتقدير باحثتين.

قد عززت دول الناتو الأوروبية دفاعاتها. إلا أن العالِمتين في العلوم السياسية مارغاريتا خوفوستوفا وأميليا هادفيلد ترى أن هذه الدول لا تزال تفتقر إلى القدرة على ضرب روسيا بشكل مستمر في العمق خلال حالة الحرب، من دون مساعدة حاسمة من الولايات المتحدة. وخلصت الباحثتان من جامعة ساري البريطانية إلى ذلك في تحليل نُشر الثلاثاء لصالح مركز تحليل السياسة الأوروبية “CEPA”.

ولا تدعو خوفوستوفا وهادفيلد في تحليلهما المتعلق بالسياسة الأمنية إلى شن حرب هجومية أوروبية. بل تشرحان كيفية تمكن أوروبا من الرد على هجوم روسي ومنع موسكو من تحقيق نجاح عسكري سريع.

ولهذا الغرض، يجب على الناتو ألا يكتفي بالدفاع عن حدوده. ويتعين على القوات الأوروبية أن تكون قادرة على استهداف القوات الروسية بضربات مستمرة على مسافات متوسطة وبعيدة. ويتمثل الهدف في قطع الإمدادات المادية والبشرية عن القوات الروسية الموجودة على الجبهة، وتعطيل الاستعدادات لشن هجمات أخرى منذ مراحلها الأولى.

تشير الباحثتان إلى رئيس هيئة الأركان العامة البريطانية، الجنرال رولي ووكر. وأكد في يونيو من العام 2026 إن الفيلق المتحالف للرد السريع، الذي تقوده بريطانيا، يجب أن يكون قادرًا على تنفيذ ما تقوم به بالفعل تشكيلات عسكرية أوكرانية كبيرة، أي إضعاف القوات الروسية بضربات متواصلة في العمق، ثم مهاجمتها في النقاط الأكثر عرضة للخطر.

تعتزم بريطانيا، لهذا السبب، نشر عدد أكبر بكثير من الأنظمة الموجهة والمستقلة على الجناح الشرقي للناتو خلال العام 2027. ومن المقرر أن تكون هذه الأنظمة جاهزة للعمل هناك خلال 30 دقيقة. وتشمل الاستراتيجية القائمة كذلك شن هجمات على الأراضي الروسية.

يذكر تحليل استند إليه مركز تحليل السياسة الأوروبية، وأعده المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الأهداف يمكن أن تشمل، من بين أمور أخرى، منظومات الأسلحة بعيدة المدى، فضلًا عن الدفاعات الجوية ومراكز القيادة. إلا أن الوضع الحالي لا يزال يجعل الحكومات الأوروبية، في غياب الحماية والقدرات العسكرية الأمريكية، أكثر حذرًا في اختيار مثل هذه الأهداف، مع إخضاعها لرقابة سياسية أكبر لتجنب مزيد من التصعيد.

هل يمتلك الناتو القدرات؟

وفقًا لتقدير الخبيرتين، يمتلك الناتو الأوروبي من حيث المبدأ ما يكفي من الأفراد ومنظومات الأسلحة لمواجهة هجوم روسي محتمل. لكنه من دون الولايات المتحدة لن يكون قادرًا على ضمان التفوق الجوي بصورة مستمرة، أو الجمع بين الاستطلاع والعمليات السيبرانية والهجمات بعيدة المدى بالحجم الذي توفره القدرات الأمريكية.

ولذلك، سيتعين على أوروبا خوض الحرب بطريقة مختلفة. ففي البداية، يتمثل الهدف في منع حدوث اختراق روسي، أي التصدي للهجوم الأول. وبعد ذلك، سيتعين على أوروبا الاستفادة من قوتها الاقتصادية والصناعية الأكبر، وبالتالي من قدرتها على مواصلة القتال لفترة أطول. وترى الخبيرتان أن قدرة أوروبا على الصمود لفترة أطول من روسيا ستكون عاملًا يصب في مصلحتها.

وتطبق الدول الأوروبية بالفعل بعض العناصر المكونة لهذه الاستراتيجية. فقد طلبت فرنسا 5 آلاف طائرة مسيرة عسكرية صغيرة إضافية. وتدرب ألمانيا على توزيع الطائرات المقاتلة على مطارات مدنية حتى لا تتمكن روسيا من تدميرها في عدد محدود من القواعد المعروفة. كما تعمل بولندا على إنشاء منظومة متعددة الطبقات للدفاع ضد الطائرات المسيرة على حدودها الشرقية.

لكن المشكلة الحاسمة، بحسب الباحثتين، لا تكمن في عدد الأسلحة. فوفقًا للتحليل، يجب ربط الأنظمة الوطنية ببعضها بعضًا حتى تصبح فعالة. فعلى سبيل المثال، يتعين أن تتمكن طائرات الاستطلاع السويدية من تحديد أهداف يمكن لوحدات الصواريخ البولندية أو النرويجية استهدافها.

ويضاف إلى ذلك ضرورة وجود قنوات اتصال مشتركة، وكميات كافية من الذخائر، وإمدادات لوجستية محمية، وقواعد سياسية تتيح اتخاذ قرارات سريعة في حالة الطوارئ. إذا غاب هذا التنسيق، فستمتلك أوروبا، وفقًا للتحليل، الكثير من الأسلحة الحديثة، لكنها لن تمتلك قوة عسكرية قادرة بشكل موثوق على ضرب روسيا في العمق من دون مساعدة أمريكية، وعلى الصمود في حرب طويلة.

https://hura7.com/?p=83810

الأكثر قراءة