الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

تعليق مشروع الحرية بشأن مضيق هرمز لفترة وجيزة

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

خاص ـ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب تعليق جهود الولايات المتحدة لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، في ظلّ مساعي التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأكدت الولايات المتحدة أنها ستقتصر عملياتها على الدفاع لفرض الحصار البحري. وكان قد دعا كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت الصين إلى استخدام علاقاتها الوثيقة مع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية أمام الشحن الدولي.

تعليق مشروع الحرية لفترة وجيزة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “بناءً على طلب باكستان ودول أخرى، والنجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد إيران، بالإضافة إلى التقدم الكبير الذي أُحرز نحو التوصل إلى اتفاق نهائي وكامل مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق مشروع الحرية حركة السفن عبر مضيق هرمز لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان من الممكن إتمام الاتفاق وتوقيعه.

أفاد تقرير في السادس من مايو 2026 تعرض إحدى سفن الحاويات الفرنسية “لهجوم” أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، وبحسب وكالة الشحن التابعة للأمم المتحدة، المنظمة البحرية الدولية، فإن ما يقرب من 20 ألف بحار، موزعين على حوالي 2000 سفينة، محاصرون حول مضيق هرمز، بما في ذلك أنواع مختلفة من السفن، من سفن الشحن إلى ناقلات النفط. قدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وهو أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، أرقامًا مختلفة قليلًا قائلًا إن ما يقرب من 22500 بحار و1550 سفينة تجارية عالقة في الخليج.

أسباب تعليق “مشروع الحرية”

جاء قرار دونالد ترامب بتعليق “مشروع الحرية” في مضيق هرمز في سياق تحولات سياسية وأمنية متسارعة، حيث فضّلت الإدارة الأمريكية إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي بعد مؤشرات على تقدم طفيف في المفاوضات مع إيران. هذا التوجه يعكس رغبة في تجنب مزيد من التصعيد العسكري، خاصة في ظل حساسية الممر الملاحي الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. لعبت الضغوط الدولية دورًا في هذا القرار، إذ سعت عدة أطراف إقليمية ودولية إلى احتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة.

وقد تزامن ذلك مع تراجع نسبي في جدوى العملية ميدانيًا، نتيجة استمرار المخاطر الأمنية وتردد شركات الشحن في الاعتماد الكامل على الترتيبات العسكرية لحماية الملاحة. من المتوقع أن تستثمر إيران هذا القرار سياسيًا، معتبرة أنه يعكس فشلًا في تحقيق أهداف المشروع تحت ضغط الردع الإيراني. ومع ذلك، فإن القراءة الأوسع تشير إلى أن التعليق كان خطوة تكتيكية تهدف إلى إعادة ضبط التوازن بين العمل العسكري والمسار التفاوضي، وليس انسحابًا كاملاً من المشهد.

ألمانيا تدعو إيران للعودة إلى المفاوضات

دعا وزيرا خارجية ألمانيا وإسرائيل، يوهان فاديفول وجدعون ساعر، إيران إلى إنهاء الحرب في الخليج والتخلي نهائيًا عن برنامجها النووي. وفي ضوء الهجمات الإيرانية الأخيرة بطائرات مسيرة على الإمارات العربية المتحدة، حذر فاديفول قائلًا: “يجب تجنب الانزلاق مجددًا إلى صراع مسلح”.

دعا وادفول طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال السياسي المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي SPD في برلين، مع ساعر: “نحث إيران على عدم المبالغة في استخدام قوتها”. وأضاف: “يجب على إيران قبول عرض التفاوض. يجب أن تنتهي هذه الحرب، ولكن يجب أن تنتهي بطريقة لا تشكل فيها إيران تهديدًا لإسرائيل ، ولا لدول المنطقة، ولا لنا في أوروبا”. يجب ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، ويجب عليها التخلي عن برنامجها للصواريخ الباليستية، ويجب عليها التخلي عن “سياستها المتمثلة في إقامة علاقات في المنطقة”. وأكد واديفول أن ألمانيا وإسرائيل تتشاركان هذه الأهداف والمصالح الأمنية بشكل كامل.

يمثل قرار دونالد ترامب تعليق “مشروع الحرية” في مضيق هرمز نقطة تحوّل حساسة قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل الترابط الوثيق بين أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية. فالقرار، وإن بدا تكتيكيًا ومؤقتًا، يحمل في طياته مؤشرات على انتقال نسبي من منطق الردع العسكري المباشر إلى إدارة الصراع عبر أدوات سياسية ودبلوماسية أكثر مرونة.

على المدى القريب، من المرجح أن يفتح تعليق المشروع نافذة زمنية حاسمة أمام فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة إذا استمرت الضغوط الدولية والإقليمية باتجاه التهدئة. وفي هذا السياق، قد تلعب قوى دولية مثل الصين دورًا متزايدًا كوسيط غير مباشر، مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية مع طهران، بما يعزز من نمط “تدويل الوساطة” بدلًا من احتكارها غربيًا.

أما على المستوى العسكري، فمن غير المتوقع أن يؤدي التعليق إلى انسحاب أمريكي كامل من المشهد، بل إلى إعادة تموضع تكتيكي يركز على الردع غير المباشر وحماية المصالح الحيوية دون الانخراط في مواجهات مفتوحة. ومع ذلك، يبقى خطر التصعيد قائمًا، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الميداني وتعدد الفاعلين، حيث يمكن لأي حادث محدود كاستهداف سفينة أو خطأ في الحسابات أن يعيد التوتر إلى نقطة الانفجار.

اقتصاديًا، سيظل مضيق هرمز عامل ضغط دائم على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية. فإذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تثبيت التهدئة، قد نشهد استقرارًا نسبيًا في أسعار الطاقة وانخفاضًا في كلفة التأمين البحري. أما في حال فشل المفاوضات، فإن سيناريو إعادة عسكرة المضيق سيؤدي إلى تقلبات حادة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره، خاصة في أوروبا وآسيا المعتمدتين على إمدادات الخليج.

إقليميًا، سيؤثر هذا التحول على حسابات القوى الخليجية التي ستسعى إلى موازنة علاقاتها بين واشنطن وطهران، مع تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية تحسبًا لأي فراغ أمني محتمل. كما أن الخطاب الأوروبي، خاصة من دول مثل ألمانيا، سيستمر في الدفع نحو حل دبلوماسي شامل يربط بين الملف النووي والسلوك الإقليمي الإيراني، وهو ما قد يعقّد مسار التفاوض لكنه يمنحه في الوقت ذاته بعدًا استراتيجيًا أوسع.

يمكن القول إن تعليق “مشروع الحرية” ليس نهاية لمرحلة بقدر ما هو بداية لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الخليج. فالمستقبل القريب سيتحدد بناءً على قدرة الأطراف على تحويل هذه اللحظة التكتيكية إلى تسوية مستدامة، أو انزلاقها مجددًا نحو دورة تصعيد قد تكون أكثر كلفة وتعقيدًا.

https://hura7.com/?p=78695

 

الأكثر قراءة