جريدة الحرة ـ بيروت
في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الصحية والقانونية، علمت “الحرّة” أن وزير الصحة العامة، الدكتور ركان ناصر الدين، كلّف قبل أقل من أسبوعين الدكتور جوزيف حنا الحلو، المدير السابق للعناية الطبية في وزارة الصحة، بمهام “مستشار لشؤون الصحة والاستشفاء وإدارة المستشفيات كافة” — وذلك بعد أيام قليلة فقط من بلوغه السن القانونية للتقاعد.
القرار الوزاري ألزم جميع الوحدات الإدارية والجهات المشرفة على المستشفيات الحكومية والخاصة بالتنسيق المباشر مع الحلو في كل الخطط الجارية أو قيد الإعداد، وهو ما يشكّل مخالفة صريحة لتعميم مجلس الوزراء رقم 31 الصادر في 12 تشرين الثاني 2005، الذي يحظر على الوزراء إسناد أي مهام تنفيذية للمستشارين، ويحصر هذه الصلاحيات بالمدير العام أو بالمصالح والدوائر المختصة.
قانونياً، يحق للوزير تكليف مستشارين اثنين فقط، مع مخصصات شهرية محدودة توزّع بينهما، ما يطرح علامات استفهام حول العدد الفعلي للمستشارين في وزارة الصحة وحجم المخصصات الممنوحة لهم ومصادر تمويلها. ويبرز هنا دور المستشار القانوني للوزير، وهو قاضٍ منتدب يجمع بين الدوام في الوزارة ومجلس شورى الدولة، ولا يحضر إلى الوزارة إلا بعد الظهر، تاركاً المواطنين ينتظرون لساعات.
وتعزز الشبهات المحيطة بهذا التكليف شهادات متداولة في الأوساط الصحية، تفيد بأن الحلو سبق أن واجه اتهامات بارتكاب مخالفات جسيمة أضرّت بالبنية الإدارية والطبية للمستشفيات، وأن تقارير صادرة بحقه عن مفتشين صحيين لا تزال قابعة في أدراج رئيس التفتيش المركزي، القاضي جورج عطية، من دون أي إجراء.
في ظل هذه المعطيات، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام إنشاء “غرف سوداء” داخل وزارة الصحة تتحكم بمفاصل القرار بعيداً عن الأطر القانونية والرقابية؟


