جريدة الحرة بيروت
بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

في خطوة جريئة تعكس تحولًا جذريًا في استراتيجية إيران تجاه تحدياتها العسكرية والدبلوماسية، أعلن النظام الإيراني عن تعيين حسين دهقان، الجنرال ذو الخلفية العسكرية العميقة، أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفًا لعلي لاريجاني. وقد وقع هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، حيث يمر الشرق الأوسط بمرحلة من التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. هذه الخطوة تأتي لتؤكد التوجه الإيراني نحو “عقلية الحرب الشاملة” التي تضع التصعيد العسكري والقدرة على الردع في مقدمة أولوياتها.
من هو حسين دهقان؟
حسين دهقان ليس مجرد شخصية سياسية عابرة في إيران، بل هو أحد الأسماء العسكرية البارزة التي لعبت دورًا محوريًا في استراتيجيات إيران الدفاعية والهجومية. يُعتبر دهقان من القادة المخضرمين في الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، وقد تدرج في عدة مناصب قيادية، أبرزها قيادة القوات الجوية للحرس، ما منحه خبرة عسكرية واسعة وقدرة على تطوير استراتيجيات متقدمة. لكن الأهم من ذلك هو دوره البارز في صناعة الصواريخ الإيرانية، حيث كان المهندس الرئيسي لبرنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستخدمها إيران الآن، سواء في عملياتها العسكرية المباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة.
دهقان: “مهندس الصواريخ” ورجل الحرب الأول
منذ توليه منصب وزير الدفاع الإيراني، قاد حسين دهقان عدة مشاريع استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة إيران الدفاعية والهجومية، مما وضعه في صلب معركة تطوير ترسانة الصواريخ الإيرانية، التي تعتبر أحد أبرز أسلحة الردع في يد طهران. تلك الترسانة أصبحت الآن جزءًا أساسيًا من أدوات القوة الإيرانية، حيث تُستخدم في مواجهة الهجمات العسكرية، بما في ذلك الهجمات التي شنتها إيران على مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، يُعد حسين دهقان من الأسماء المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية، وذلك بسبب دوره في عمليات عسكرية وأمنية حساسة خارج الحدود الإيرانية، بما في ذلك دعم جماعات مسلحة في المنطقة. هذا الارتباط الوثيق بالأنشطة العسكرية الإيرانية في الخارج يجعله شخصية محورية في معادلة الصراع، ويعزز من صورة طهران كقوة إقليمية مستعدة للمواجهة والتحدي.
التحدي الأمريكي و”دبلوماسية البارود“
يشير تعيين دهقان في هذا المنصب الرفيع إلى تغيير في طريقة إدارة السياسة الأمنية الإيرانية. فقد خلف دهقان علي لاريجاني، الذي كان معروفًا بمرونته الدبلوماسية وعلاقاته القوية مع الغرب. بينما كان لاريجاني يميل إلى تبني سياسات التفاوض والتهدئة، فإن دهقان يمثل التحول نحو اتخاذ قرارات أكثر راديكالية، ما يعكس تحولًا نحو “الردع بالقوة” وليس بالديبلوماسية. هذا التصعيد يعني أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سوف يركز أكثر على الاستخدام الفعلي للقوة العسكرية كوسيلة لتحقيق الأهداف، على عكس الانخراط في مفاوضات طويلة الأمد.
تصاعد الهجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة في الآونة الأخيرة قد يكون بمثابة مؤشر على التوجه الإيراني الجديد تحت قيادة دهقان. فالرجل لا يعتقد أن “الردع” يتحقق إلا من خلال إظهار القوة الميدانية، وهو ما قد يفسر أيضًا تصعيد الهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا، فضلًا عن دعم جماعات إيرانية ووكلاء طهران في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
هل نقترب من مرحلة “كسر العظم”؟
من الواضح أن تعيين حسين دهقان لا يأتي في وقت عادي. في ظل الظروف الحالية، يُعد هذا التعيين بمثابة إعلان إيراني رسمي بنهاية مرحلة التفاوض “الناعم” مع الولايات المتحدة وحلفائها، والدخول في مرحلة أكثر صرامة حيث يراهن النظام الإيراني على استراتيجية الإصرار والمقاومة. دهقان لا يقتصر دوره على صياغة الاتفاقيات أو الهدنات، بل يتطلع إلى قيادة غرف عمليات الحرب والتخطيط لمواصلة التصعيد وإطالة أمد الصراع بأكبر قدر ممكن.
هل تعيين دهقان يعني أن إيران تستعد لمرحلة “كسر العظم” مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ يظل هذا السؤال مفتوحًا. ولكن، من الواضح أن الجنرال حسين دهقان لا يبحث عن تهدئة أو تسوية. بل هو يسعى إلى إطالة أمد الصمود الإيراني أمام الضغوط الخارجية، على أمل أن يُلحق أكبر قدر من الأضرار بخصومه قبل أن تكون هناك أي فرصة لمناقشة الحلول السلمية.
تحول استراتيجي حاسم
إن تعيين حسين دهقان في أعلى منصب أمني في إيران يشير إلى تحول حاسم في استراتيجيتها تجاه الأزمات الإقليمية والدولية. بصفته “عقل الصواريخ” في طهران، يسعى دهقان إلى تعزيز قدرة إيران على مواجهة التحديات العسكرية بشكل أكثر حسمًا. بينما كانت مرحلة التفاوض الناعم قد فرضت نفسها في عهد لاريجاني، يبدو أن إيران اليوم قد قررت الرهان على القوة العسكرية كوسيلة أساسية لتحقيق أهدافها في مرحلة “كسر العظم” التي قد تجمعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في صراع طويل الأمد.
تحول استراتيجي حاسم
إن تعيين حسين دهقان في أعلى منصب أمني في إيران يشير إلى تحول حاسم في استراتيجيتها تجاه الأزمات الإقليمية والدولية. بصفته “عقل الصواريخ” في طهران، يسعى دهقان إلى تعزيز قدرة إيران على مواجهة التحديات العسكرية بشكل أكثر حسمًا. بينما كانت مرحلة التفاوض الناعم قد فرضت نفسها في عهد لاريجاني، يبدو أن إيران اليوم قد قررت الرهان على القوة العسكرية كوسيلة أساسية لتحقيق أهدافها في مرحلة “كسر العظم” التي قد تجمعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في صراع طويل الأمد من خلال التالي:
1-“الردع بالقوة” بدلاً من الدبلوماسية: هذا التحول لا يعني فقط تصعيدًا في الهجمات العسكرية، بل يُعد أيضًا تحولًا فكريًا في كيفية تعامل إيران مع الضغوطات الإقليمية والدولية. في حين كانت سياسة لاريجاني تميل إلى التفاوض وإيجاد حلول دبلوماسية، يعكس تعيين دهقان تحولًا نحو التركيز على الاستعداد العسكري كأداة رئيسية في السياسة الإيرانية. يمكن فهم هذا التوجه على أنه استجابة للتحديات المعقدة التي تواجهها إيران في ظل تفاقم التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها. بمعنى آخر، تُظهر إيران الآن استعدادًا أكبر لاستخدام قوتها العسكرية في تحقيق أهدافها الإقليمية بدلًا من الاعتماد على المفاوضات التي قد تستغرق وقتًا طويلاً.
2-التصعيد العسكري ودوره في استراتيجية إيران: يبرز دور إيران في المنطقة من خلال تحركاتها العسكرية الاستفزازية والدعم المستمر لجماعات مسلحة تابعة لها في دول متعددة مثل العراق وسوريا. وهذا جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ضمان نفوذ إيراني قوي على الأراضي التي تقع في نطاق مصالحها الإقليمية، ما يعزز الصورة العسكرية لإيران كقوة إقليمية مهيمنة. وبدلاً من اعتمادها على المفاوضات مع القوى الكبرى، تفضل إيران إظهار قوتها العسكرية على الأرض، كما يوضح هذا التوجه التصعيدي في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في الهجمات.
3-مرحلة “كسر العظم“: في حال استمر التصعيد العسكري على هذا النحو، فقد نجد أنفسنا أمام مرحلة مفصلية في النزاع الإيراني الغربي، حيث يمكن أن يتحول الصراع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة من شأنها أن تغيّر وجه المنطقة. ويبدو أن إيران تحت قيادة دهقان تستعد لاستراتيجية طويلة الأمد قد تفضي إلى صراع مفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي نقطة تحول قد تكون فاصلة في تاريخ المنطقة.
إذن، إن إيران، بقيادة حسين دهقان، على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الشامل، حيث تحول الاستراتيجية من التفاوض الناعم إلى “الردع بالقوة” على الأرض. هذا التحول يعكس استعدادًا أكبر من طهران للاعتماد على قوتها العسكرية لتحقيق أهدافها، الأمر الذي قد يقود المنطقة إلى مرحلة “كسر العظم” التي قد تتغير فيها موازين القوى بشكل كبير. وبينما تواصل إيران تعزيز نفوذها الإقليمي عبر وكلائها العسكريين في الشرق الأوسط، يظل المستقبل مفتوحًا على احتمالات صراعات طويلة الأمد قد تُغير معالم الصراع في المنطقة بالكامل


