جريدة الحرة
خاص ـ أغلقت إسبانيا مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الأمريكية المشاركة في حرب إيران، يأتي هذا الحظر وسط توتر العلاقات بين مدريد وواشنطن في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مارس من العام 2026 بقطع جميع التجارة مع إسبانيا بسبب رفضها السماح باستخدام القواعد العسكرية في عمليات إيران.
وحظرت إسبانيا استخدام الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في الحرب الإيرانية لمجالها الجوي وقواعدها العسكرية، موسعة بذلك حظرا سابقا كان ينطبق فقط على منشأتين أمريكيتين على الأراضي الإسبانية.
توسيع نطاق الحظر
أكد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس في 30 مارس 2026 توسيع نطاق الحظر، قائلا لمحطة الإذاعة الكاتالونية Rac 1 إن مدريد ستمنع أي رحلات جوية أمريكية مرتبطة بالنزاع من دخول المجال الجوي الإسباني.
تابع ألباريس: “لا ينبغي لإسبانيا أن تفعل أي شيء من شأنه تصعيد الصراع”. وأضاف أن القرار يعكس “رأي الأغلبية” من الإسبان المعارضين للحرب ويتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة. ويستند هذا الإجراء إلى قرار إسبانيا السابق بتقييد وصول الولايات المتحدة إلى القاعدة البحرية في روتا في قادس والقاعدة الجوية في مورون دي لا فرونتيرا في إشبيلية.
يشمل حظر المجال الجوي الآن كامل البلاد. ولا يسري هذا الحظر على حالات الطوارئ، وفقا لمصادر عسكرية إسبانية نقلتها صحيفة “إل باييس”.
حرب إيران أحادية الجانب تنتهك القانون الدولي
وصف وزير الاقتصاد كارلوس كويربو، في حديثه لإذاعة كادينا سير في 30 مارس 2026، العمل العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة بأنه “حرب أحادية الجانب تنتهك القانون الدولي”، وقال إن إسبانيا لن تشارك فيه أو تساهم فيه.
يأتي هذا الحظر وسط توتر العلاقات بين مدريد وواشنطن في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مارس 2026 بقطع جميع التجارة مع إسبانيا بسبب رفضها السماح باستخدام القواعد العسكرية في عمليات إيران.
وصف ترامب إسبانيا بأنها “فظيعة”، وانتقد ترامب مدريدفيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي. تابع ترامب، متحدثا إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرز خلال زيارته للبيت الأبيض في الرابع من مارس 2026: “يمكننا استخدام قاعدتهم إذا أردنا، يمكننا ببساطة أن نطير إليها ونستخدمها، ولن يمنعنا أحد من استخدامها”.
تداعيات تقييد المجال الجوي
أوضحت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلز إن القيود تم إبلاغ القوات الأمريكية بها منذ البداية ولم تكن تحولا مفاجئا في السياسة. تابعت روبلز: “لقد تم توضيح هذا الأمر تماما للقوات المسلحة الأمريكية منذ البداية. فالقواعد غير مصرح بها، وبالطبع، ليس مصرحا باستخدام المجال الجوي الإسباني لأي عمل يتعلق بالحرب في إيران”.
ووصفت الحرب بأنها “غير قانونية وظالمة بشكل كبير، وإن موقف إسبانيا كان واضحا باستمرار”. تحافظ إسبانيا على علاقات دفاعية وثيقة مع الولايات المتحدة من خلال اتفاقية ثنائية تمنح واشنطن حق الوصول إلى المنشآت العسكرية الموجودة على الأراضي الإسبانية. تستضيف قاعدة روتا البحرية وجودا دائما للبحرية الأمريكية.
وتعمل كمركز لوجستي رئيسي للعمليات الأمريكية في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط. قد يؤدي تقييد المجال الجوي إلى تعقيد الخدمات اللوجستية العسكرية الأمريكية، حيث تقع إسبانيا على طول طرق الطيران الرئيسية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط.
تستند الخطوة الإسبانية بإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في حرب إيران إلى مقاربة تحاول تحقيق توازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية.
من المتوقع أن يستمر تأثير هذا الإجراء على العلاقات الثنائية بين مدريد وواشنطن، لا سيما في مجالات الدفاع والتعاون العسكري، حيث تعكس الإجراءات الإسبانية رفض أي مشاركة مباشرة في النزاع وتأكيد الالتزام بالمبادئ الدولية والقانون الدولي.
على المستوى السياسي، قد يؤدي الحظر إلى إعادة تقييم واشنطن لاستراتيجياتها في أوروبا، خصوصا فيما يتعلق باستخدام قواعد حليفة للعمليات العسكرية. كما أن هذا الموقف الإسباني يعكس ضغط الرأي العام المحلي، الذي يرفض تورط بلاده في حرب بعيدة عن مصالحها المباشرة، ويجعل من الصعب على الحكومة الأمريكية ممارسة ضغوط مباشرة دون مواجهة ردود فعل سياسية داخلية في إسبانيا.
اقتصاديا، قد تواجه الشركات والخدمات اللوجستية الأمريكية تحديات إضافية بسبب تقييد الوصول إلى المجال الجوي الإسباني، مما قد يزيد كلفة النقل العسكري ويؤثر على الجدول الزمني للعمليات.
قد تستفيد الدول الأوروبية الأخرى التي تتيح مرور الطائرات الأمريكية جزئيا، ما يعكس ديناميكية جديدة للتعاون العسكري اللوجستي في القارة.
على صعيد الأمن الدولي، يشير هذا القرار إلى توتر محتمل في العلاقة بين الحلفاء التقليديين، ويبرز دور السياسات الوطنية المستقلة في تشكيل تحالفات عسكرية جديدة أو تعديل التزامات حالية.
من الممكن أن يشجع هذا الموقف دولا أوروبية أخرى على مراجعة سياساتها تجاه النزاعات البعيدة، مع التركيز على حماية مصالحها الوطنية وتجنب الانخراط المباشر في صراعات خارجية.
في المستقبل القريب، من المتوقع استمرار التفاوض بين مدريد وواشنطن لتحديد آليات استخدام قواعد إسبانية أخرى بشكل محدود أو لأغراض محددة، مع إبقاء الباب مفتوحا للحوار الاستراتيجي لتجنب تفاقم التوترات.
كما ستستمر إسبانيا في تعزيز سياستها الدفاعية المستقلة، مع محاولة الحفاظ على تعاونها مع الولايات المتحدة في مجالات لا تتعارض مع موقفها من النزاع الإيراني.
يمثل الحظر الإسباني خطوة سياسية واضحة تؤكد السيادة الوطنية، لكنها محفوفة بالتحديات على المستويين العسكري والدبلوماسي. نجاحها في حماية المصالح الإسبانية دون تقويض التحالفات مع واشنطن يعتمد على القدرة على إدارة التوتر بفعالية، والتفاوض حول الاستخدام المستقبلي للمنشآت العسكرية، مع الحفاظ على موقفها القانوني والأخلاقي في حرب إيران.


