جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس روسيا بالجارة الأوروبية الكبرى، وقال إنه يجب إيجاد تسوية معها وأن التوصل إلى توازن معها سيمكّن أوروبا من “النظر بثقة إلى المستقبل”.
شدد المستشار الألماني ميرتس على وجوب إيجاد تسوية مع روسيا معتبرا أنها دولة أوروبية. وقال ميرتس: “إذا تمكّنا من إعادة السلام والحرية إلى أوروبا، ومن التوصل إلى تسوية مع جارتنا الأوروبية الكبرى، أي روسيا، فسنتمكّن بعد عام 2026 من النظر إلى المستقبل بنظرة واثقة. روسيا هي دولة أوروبية”.
وفي وقت سابق من يناير الجاري، قال ميرتس إن نشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا “سيظل أمرا لا يمكن تحقيقه على الأرض دون موافقة روسيا”. وأضاف: “ينبغي أن يكون ترتيب العمل وفق النحو التالي: أولا وقف إطلاق النار، ثم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وبعدها اتفاق سلام طويل الأمد مع روسيا. وكل هذا مستحيل دون موافقة موسكو، ويبدو أننا ما زلنا بعيدين جدا عن تحقيق ذلك”.
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يعمل على أن يصبح “قوة عسكرية” وباشر إعداد استراتيجية أمنية مستقلة. وأفاد موقع Euractiv، نقلا عن مصادر من مشاركين في اجتماع مغلق، بأن فون دير لاين قدّمت هذه الرؤية في إطار “جهود الاتحاد لتعزيز استقلاليته الدفاعية وقدرته على التصرف بشكل مستقل في الشؤون الأمنية”.
وجاءت تصريحات المسؤولة الأوروبية وسط تحذيرات قيادات أوروبية من أن أي تدخل عسكري أمريكي مباشر في غرينلاند سيشكل ضربة قاصمة للنظام الدولي للأمن الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية. ونقلت صحيفة “بوليتيكو” عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن الحكومات الأوروبية تعمل جاهدة لتجنّب مواجهة عسكرية مع واشنطن، لكنها تعتبر أن خطوة كهذه ستُنهي المبادئ التي قامت عليها الاستقرار الجيوسياسي منذ عقود.
أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استعداد موسكو لاستعادة العلاقات مع عدد من الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي للروابط الثنائية “ليس على المستوى المطلوب”. وخلال حفل تسليم أوراق اعتماد 34 سفيرا أجنبيا جديدا في قاعة ألكسندر بالكرملين، قال بوتين مخاطبا السفراء الأوروبيين: “لعلاقاتنا مع كل دولة أوروبية ممثلة هنا – سلوفينيا وفرنسا والتشيك والبرتغال والنرويج والسويد والنمسا وسويسرا وإيطاليا – جذور تاريخية عميقة. وهي مليئة بأمثلة الشراكة المربحة لكلا الطرفين والتعاون الثقافي الثري”.
وأضاف: “الوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين الدول المذكورة وروسيا ليس على المستوى المطلوب. فقد تم تقليص الحوار والاتصالات – وليس بسبب خطئنا نحن على الإطلاق، وإني أود التأكيد على ذلك – تقليصه إلى الحد الأدنى، سواء على مستوى الأوساط الرسمية أو التجارية أو المجتمعية. كما تم تجميد التعاون بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية”.
وأكد بوتين أن روسيا تبقى منفتحة على إنكان تحسين العلاقات، قائلا: “نأمل أن يتغير الوضع مع مرور الوقت، وأن تعود دولنا إلى التواصل الطبيعي البناء القائم على مبادئ احترام المصالح الوطنية، مع مراعاة المصالح في مجال الأمن”. وخلص إلى أن “روسيا كانت وستظل ملتزمة بهذا النهج ومستعدة لاستعادة مستوى العلاقات الضروري لنا”.
تأتي هذه التصريحات فيما تظل العلاقات بين روسيا والعديد من الدول الأوروبية متوترة بسبب الخلافات الجيوسياسية والعقوبات الغربية، لا سيما في ضوء الأزمة الأوكرانية المستمرة. ويمثل خطاب بوتين دعوة دبلوماسية لإعادة فتح قنوات الحوار مع الجانب الأوروبي الذي كان هو المتسبب في تدهور العلاقات.
أفادت صحيفة “بوليتيكو” نقلا عن مصادر بأن دول الاتحاد الأوروبي تدرس إمكانية تعيين ممثل خاص لمفاوضات السلام في أوكرانيا، يكون مخولا بالتفاوض مع الجانب الروسي نيابة عن الاتحاد. وقال المصدر إن إمكانية تعيين مبعوث خاص من الاتحاد الأوروبي للتسوية الأوكرانية كانت قد بحثت في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في مارس 2025، ولكن الفكرة كانت أن يشارك في المفاوضات إلى جانب الوفد الأوكراني. ولم تنفذ هذه المبادرة قط.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأفكار حول ضرورة الحوار مع روسيا بدأت تتبلور في أوروبا في الأسابيع الأخيرة كما صرح بذلك علنا كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالي جورجا ميلوني. وقالت مصادر الصحيفة في الاتحاد الأوروبي إنه في ظل هذه الظروف، بدأ التكتل مجددا مناقشة فكرة تعيين ممثل خاص. حيث يخشى الاتحاد الأوروبي من عجز بروكسل عن الدفاع عن موقفها دون الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ووصفت الصحيفة هذا بأنه “خطوة غير مسبوقة ستمثل تحولا جوهريا في كيفية تعامل أوروبا مع المفاوضات الثنائية [بشأن التسوية الأوكرانية] التي يتوسط فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”. وقال مسؤول فرنسي لم يكشف عن اسمه للصحيفة: “لقد روج ماكرون في الأيام الأخيرة لفكرة أنه، بالنظر إلى المحادثات الثنائية بين الأمريكيين والروس، من المهم أن يلعبوا دورا ما على الأقل في هذه المناقشات. ميلوني مؤيد قوي لهذا، فهم ليسوا ساذجين ويدركون ما يمكن تحقيقه في مثل هذه المحادثات، ولكن في مواجهة الخيار بين المشاركة وعدم المشاركة في العواصم الأوروبية، هناك فهم متزايد لأهمية المشاركة في المحادثات”.


