جريدة الحرة بيروت
DWـ يتواصل الجدل في ألمانيا، وداخل الأحزاب الديمقراطية، حول حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي وحول ما يعرف بـ”جدار الحماية الذي يعني عدم التعاون أو التحالف مع هذا الحزب. لكن هناك حالات تم خلالها كسر هذا الجدار.
تصويت مشترك بشأن حظر الحجاب
لا تبدو حجج رئيس حزب الشعب الأوروبي معقولة لأن حزب البديل من أجل ألمانيا شارك بشكل واضح في صياغة مشروع القانون الذي تم التفاوض عليه. ولا يوجد مثال مشابه في البوندستاغ الألماني. ومع ذلك فقد دعا الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي المسيحي وحزب البديل من أجل ألمانيا في نهاية يناير 2025 الحكومة الفيدرالية آنذاك في تصويت مشترك إلى تغيير مسار سياسة اللجوء. وأدى هذا التحالف إلى اندلاع مظاهرات شارك فيها عدة مئات الآلاف من الأشخاص.
وعلى المستوى المحلي لم يعد من الممكن الحديث عن وجود حاجز وقائي منذ فترة طويلة. فقد وثقت مؤسسة روزا لوكسمبورغ، المقربة من حزب اليسار في دراسة نُشرت عام 2024 ما يزيد عن 100 حالة تعاون. ففي أكتوبر 2019 تقدم حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في منطقة راينيكندورف ببرلين بمقترح “حظر ارتداء الحجاب للطالبات حتى الصف السادس”. وبعد مناقشات استمرت لأشهر صوت كل من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحزب البديل من أجل ألمانيا لصالح المقترح في أغسطس 2020.
الأنظار متجهة إلى عام الانتخابات الكبرى
وما يجعل هذه القضية مميزة: يبلغ عدد سكان راينيكندورف ما يقرب من 270 ألف نسمة مما يجعلها بحجم مدينة كبيرة. وينطبق هذا على جميع الأحياء الاثني عشر في العاصمة الألمانية حيث يعيش في برلين حوالي 3.8 مليون نسمة. لذا فإن أي تعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا على المستوى المحلي يأخذ بعدا مختلفا عما هو عليه في القرى الريفية.
في عام 2026 يزداد الجدل حول “جدار الحماية” أيضا لأن انتخابات برلمانات جديدة ستُجرى في أربع ولايات أخرى بعد انتخابات برلمان ولاية بادن فورتمبيرغ. في 22 مارس سيكون الدور على ولاية راينلاند بفالتس تليها في سبتمبر ولايات ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن ومدينة برلين. في كل مكان يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا نتائج جيدة في استطلاعات الرأي. في ساكسونيا أنهالت يبلغ معدل تأييده حوالي 40 في المائة.
تحذير من عواقب التقارب مع “البديل”
في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) الذي يشكل ائتلافا مع حزبي الاتحاد المسيحي في الحكومة الاتحادية الحالية، هناك اصوات تحذر من أي تقارب مع البديل. وقال رئيس وزراء ولاية راينلاند بفالتس لمنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ألكسندر شفايتزر لصحيفة “فيلت أم زونتاغ”: “”على المحافظين أن يدركوا ماذا سيعني تعاونهم مع حزب البديل من أجل ألمانيا”. ويشير شفايتزر إلى دول أوروبية أخرى تعاون فيها المحافظون مع الشعبويين اليمينيين دون أن يضعوا حدودا لهم: “لا يمكننا التظاهر بأننا نستطيع دعوة حزب يميني متطرف مؤكد جزئيا إلى تولي المسؤولية ثم نتوقع ألا يفعل ما يفعله طوال الوقت أي الاستمرار في التطرف”.


