الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

جهود أوروبية متصاعدة تجاه الأزمة الإنسانية في السودان

جريدة الحرة

خاص ـ استضافت ألمانيا مؤتمرا دوليا لجمع الأموال لمساعدة المتضررين من الحرب في السودان، تعد ألمانيا من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية، ولذلك فهي تدعم جهود الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر للتوصل إلى وقف إطلاق النار، ويأتي هذا الدعم في ظل الصراع في السودان.

قبل انعقاد المؤتمر الدولي حول السودان في برلين، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرز الوضع في الدولة الأفريقية بأنه “أكبر أزمة إنسانية في عصرنا”. وتابع ميرز في 14 ابريل 2026 في برلين قبل اجتماعه مع رئيس الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف: “يعاني حاليا أكثر من 20 مليون شخص هناك من الجوع؛ أي ما يقرب من نصف سكان البلاد”.

واديفول، برلين أن تحاول سد فجوة التمويل

قبل بدء المؤتمر، أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنه يأمل في جمع أكثر من مليار دولار (حوالي 850 مليون يورو). وقال لإذاعة دويتشلاندفونك الألمانية: “لا يجب نسيان هذه الأزمة الإنسانية الكبرى في أفريقيا”. تابع واديفول في 15 أبريل 2026: “لا تزال التأكيدات ترد”. وأضاف: “نريد تحقيق أكثر مما حققناه في المؤتمر الأخير في لندن، والذي بلغ مليار دولار أمريكي”.

أكدت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان إن ألمانيا ستوفر 20 مليون يورو إضافية، بالإضافة إلى 155.4 مليون يورو خصصتها لمشاريع في السودان في نهاية العام 2025. أضاف واديفول إنه على الرغم من القيود الصارمة على الميزانية، يجب على برلين أن تحاول سد فجوة التمويل التي خلفتها التخفيضات الهائلة في المساعدات الخارجية الأمريكية التي نفذتها إدارة ترامب.

وتابع إنه تحدث مع وزير الاقتصاد الألماني لارس كلينغبايل في ضوء التخفيضات الأخيرة التي أجرتها ألمانيا على المساعدات، قائلا إنها ليست “التزاما أخلاقيا”، بل هي بالأحرى وسيلة لمنع الناس من الفرار من البلاد.

المملكة المتحدة والنرويج تتعهدان بتقديم الدعم

كما وردت تعهدات إضافية من المملكة المتحدة والنرويج في 15 أبريل 2026. فقد تعهدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بتقديم 146 مليون جنيه إسترليني إضافية (حوالي 168 مليون يورو، 198 مليون دولار)، بينما تعهد نظيرها النرويجي إسبن بارث إيدي بتقديم 42 مليون يورو. كما دعت كوبر إلى بذل جهد دولي لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان والضغط من أجل وقف إطلاق النار.

وقالت على هامش المؤتمر: “تجتمع دول من جميع أنحاء العالم هنا في برلين لمناقشة الطريقة التي خذل بها المجتمع الدولي شعب السودان بصراحة”. وأضافت: “نحن بحاجة إلى ضمان ممارسة كل ضغط ممكن على تلك الأطراف المتحاربة للتوصل إلى وقف إطلاق النار العاجل الذي نحتاج إليه بشدة”.

الأمم المتحدة تحذر من عواقب وخيمة

بحسب الأمم المتحدة، يعيش سبعة من كل عشرة أشخاص في السودان تحت خط الفقر. ومع وجود نحو 11.6 مليون لاجئ ونازح داخليا، يعد الصراع في السودان أكبر أزمة إنسانية تواجهها الأمم المتحدة. وقد فر نحو 4.5 مليون شخص من البلاد. وفي ليبيا وحدها، ينتظر نحو 500 ألف شخص العبور إلى أوروبا.

وحذر خبير الأمم المتحدة، مامادو ديان بالدي، من أن من لا يرغبون في عودة الناس إلى بلدانهم، سيكون من الأفضل لهم الاستثمار في الدول المضيفة وفي أماكن إيواء اللاجئين فيها. كما حذر بالدي من عواقب فشل اجتماع برلين. وقال: “يصل الناس إلى اليونان وإيطاليا وإسبانيا”. وأضاف: “الحقيقة هي أنه إذا لم يكن هناك استثمار في الدول المجاورة التي استقبلت اللاجئين وتتقاسم معهم مواردها، فسوف يرحل الناس”.

تعكس التحركات الألمانية والدولية تجاه الوضع في السودان إدراكا متزايدا بأن الصراع لم يعد شأنا إقليميا، بل تهديدا عابرا للحدود يحمل تداعيات إنسانية وأمنية واسعة.

في المدى القريب، من المرجح أن ينجح مؤتمر برلين في تأمين تمويل إضافي، لكنه سيظل دون مستوى الاحتياجات الفعلية، ما يعني استمرار الفجوة بين التعهدات والتنفيذ على الأرض. كما سيبقى وقف إطلاق النار هدفا صعب التحقيق في ظل تعدد الأطراف وتضارب المصالح الإقليمية.

على المدى المتوسط، قد تدفع الضغوط الإنسانية المتزايدة، خاصة مع تفاقم الجوع والنزوح، القوى الدولية إلى تبني مقاربة أكثر تنسيقا، تجمع بين المساعدات الإنسانية والضغط السياسي.

وقد تلعب ألمانيا دورا محوريا في هذا الإطار، ليس فقط كممول رئيسي، بل كوسيط دبلوماسي يسعى لتقريب وجهات النظر، مستفيدة من موقعها داخل الاتحاد الأوروبي وعلاقاتها مع أطراف دولية وإقليمية. ومع ذلك، فإن محدودية النفوذ الأوروبي مقارنة بالقوى الأخرى قد تظل عائقا أمام تحقيق اختراق حقيقي.

أما على المدى البعيد، فإن استمرار الصراع دون حل جذري قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة السكانية والسياسية في المنطقة. تصاعد موجات الهجرة نحو أوروبا سيشكل ضغطا متزايدا على الدول الأوروبية، ما قد يدفعها إلى الاستثمار بشكل أكبر في استقرار دول الجوار السوداني كخيار استراتيجي لتقليل تدفقات اللاجئين.

في حال فشل المجتمع الدولي في تحقيق تسوية سياسية، قد يتحول السودان إلى بؤرة عدم استقرار مزمنة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر توسع الأزمات الإنسانية. بناء على ذلك، فإن مستقبل الأزمة السودانية سيتوقف على مدى قدرة الفاعلين الدوليين على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة حلها، عبر مقاربة شاملة تعالج جذور الصراع، وليس فقط تداعياته.

https://hura7.com/?p=77724

الأكثر قراءة