الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

حتى لا تبقى الضاحية مخيماً كبيراً خارج الشرعية

 أحمد الأيوبي

 

جريدة الحرة ـ بيروت

بعد “حرب الإسناد” الفاشلة التي أدّت إلى تدميرٍ واسع النطاق في الجنوب ثم في الضاحية الجنوبية والبقاع، وقّعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ومعها “حزبُ الله” اتفاق وقف إطلاق النار الذي استند إلى القرار 1701 مع إضافات تفصيلية خلاصتها نشر سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. غير أنّ الضاحية لا تزال خارج السيطرة وما زالت القوة الغاشمة للحزب هي المسيطرة، من دون أن تتغلغل الأجهزة الأمنية في شوارعها مع الإبقاء على مرجعية الحزب أمنياً وسياسياً، في حالة تشبه حالة المخيمات الفلسطينية، وهذا مؤشِّرٌ سلبي لا يبشِّر بالخير لأنّ جزءًا أساسياً من العاصمة بقي خارج سلطة الدولة.

إضافة إلى خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ونوابه الذين يصرّون على التصرّف وكأنّ شيئاً لم يتغيّر ويتمسكون بما يسمونه استمرار مشروع “المقاومة”، أرسل “حزب الله” سلسلة رسائل إلى الدولة خلاصتها منع الانتشار الكامل لقواها العسكرية والأمنية في الضاحية، منها نصب الحواجز على مداخلها، ومنع الجيش من الوصول إلى بعض النقاط والمخازن، واستمرار هيمنة الحزب الأمنية على الأهالي والتحكّم بتفاصيل الحياة اليومية للناس وفرض الأمر الواقع عليهم، كما هو الحال في المساحات المحيطة بمكان اغيتال الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله لتحويله إلى مزار وموقعٍ للدعاية الحزبية والعقائدية، ولهذه الغاية صادر الحزب العقارات المجاورة لمكان الاستهداف وكأنّه هو الدولة الآمرة الناهية.

كما أنّ اتفاق وقف إطلاق النار وقبله القرار 1701 ينصّان على نزع السلاح. فإنّ بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها هو من موجبات هذين القرارين وغيرهما من القرارات ذات الصلة، وبعد كلّ ما جرى، لا يصحّ أن تتوقف الدولة عند الحدود التي يرسمها “حزب الله” ولا يصحّ أن يكون الأمن بالتراضي، حتى يجري تأمين طريق مطار رفيق الحريري مثلاً، فالضاحية أرضٌ لبنانية لا يجوز أن يبقى شبرٌ منها خارج السيطرة المباشرة للشرعية اللبنانية، وهذا ينطبق أيضاً وأيضاً على المشاعات التي استولى عليها الحزب في الجنوب والبقاع، وهذا ملف ثقيل ينبغي فتحه بعد أن تقاسمه الحزب مع حركة أمل طيلة العقود الماضية.

كما ينبغي إخضاع المخيمات الفلسطينية كلياً لسلطة الدولة اللبنانية، ينبغي عدم السماح بتحويل الضاحية الجنوبية إلى مخيم كبير تسري فيه قواعد الاستحواذ الحزبي على الجغرافيا والناس، وإغفال الدولة لهذا الملف مؤشر سلبي لا ينبغي تجاهل تداعياته. فهذا الجمود تجاه الملفات المتعلقة بالحزب غير مقبول، وفرض وجود الشرعية يجب أن يشمل كل النواحي: فتح المساحات الجغرافية في كل المناطق، وخاصة الضاحية، اتخاذ الإجراءات لإغلاق مصرف “القرض الحسن” سيء السمعة والاستمرار في سحب السلاح جنوب وشمال نهر الليطاني… حتى آخر صاروخ ومسيّرة وبندقية.

https://hura7.com/?p=53701

الأكثر قراءة