الأكثر قراءة

حرب المسيّرات الأوكرانية تكشف الاعتماد على الصين

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

كشفت حرب أوكرانيا عن اعتماد مستمر على مكونات صينية في انتاج الطائرت المسيّيرة رغم توسع القدرات المحلية والدعم الأوروبي. وبينما تسعى كييف إلى تعزيز استقلال صناعتها الدفاعية، تظل المكونات الصينية ضرورية لتلبية احتياجات الجبهة. ويعكس ذلك مفارقة استراتيجية في العلاقات الأوكرانية الصينية، في ظل تقارب بكين وموسكو وتراجع العلاقات بين كييف وبكين.

الاعتماد على المكونات الصينية

يضخ الاتحاد الأوروبي نحو 6 مليارات يورو (7 مليارات دولار) في قدرات المسيّرات الأوكرانية، فيما حصلت كييف على استثناء من قواعد المشتريات، قد يسمح لها بمواصلة استخدام مكونات صينية حيوية، وهو ما يسلط الضوء على اعتمادها غير المريح على دولة ترتبط بعلاقات وثيقة مع روسيا. وتوسعت صناعة المسيّرات الأوكرانية، التي كانت في بداياتها، بشكل كبير منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022.

إلا أن كييف لا تزال تعتمد على مكونات صينية أقل تكلفة لمواكبة الطلب المتزايد على خطوط الجبهة. وتدهورت قنوات الحوار بين بكين وكييف خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف بشأن علاقات الصين مع موسكو. ويأتي الاستثناء الأخير في إطار قرض بقيمة 60 مليار يورو (70 مليار دولار) مخصص للمشتريات الدفاعية، ويركز على عناصر يُقال إنها غير متوفرة بالقدر الكافي في أوروبا.

تقول فيتا هولود، الباحثة المساعدة في الأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا إن “الاستثناء الذي منحه الاتحاد الأوروبي كاشف للغاية. فهو يظهر أن أوكرانيا وأوروبا لا تستطيعان حتى الآن استبدال الموردين الصينيين بالحجم والسرعة والسعر المطلوبين”. ورغم أن كييف خفضت مشترياتها من المسيّرات الجاهزة من الصين، فإن مكونات مثل المحركات وبطاريات الليثيوم والألياف الضوئية لا تزال تحظى بطلب مرتفع.

أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه في 15 يوليو من العام 2026 بمناسبة يوم الدولة الأوكرانية، إن بلاده تنتج 10 ملايين مسيّرة سنويًا. وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بلغت واردات المكونات الصينية نحو 76% من إجمالي الواردات المسجلة خلال العام 2025. وأفاد تقرير صادر عن المجلس الأوكراني لصناعة الدفاع، وهو مركز أبحاث مقره كييف، بأن 38% من قيمة مكونات المسيّرات التي استوردتها أوكرانيا خلال النصف الأول من عام 2025 جاءت من الصين.

أكدت هولود: “يشهد العالم حرب المسيّرات الصينية في أوكرانيا، حيث يستخدم طرفا الصراع العديد من التقنيات نفسها ضد بعضهما البعض”. وأضافت: “وبينما تعمل أوكرانيا على تعزيز اعتمادها على ذاتها واستكشاف قنوات بديلة للإمداد، يتعين على كييف أن تظل حذرة وحكيمة وبراغماتية في علاقاتها مع بكين”.

فتور العلاقات

أصبحت هذه العلاقات بين بكين وكييف أكثر حرجًا مع استمرار الحرب. ولا يعتقد خبراء أن زيارة محتملة لوزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إلى بكين ستسهم كثيرًا في تغيير مسار العلاقات. وتجنبت الصين إدانة روسيا في حرب أوكرانيا بشكل علني، مع استمرارها في الحفاظ على روسيا حليفًا وثيقًا.

ويوضح ميشال بوجوش، الباحث الأول في مركز الدراسات الشرقية ومقره وارسو، إنه من غير المرجح أن تغير بكين موقفها من الحرب باتجاه تبني موقف أكثر تشددًا بشأن وقف إطلاق النار.

وتابع أن “استمرار الصراع بشكل منضبط ومن دون توسعه يصب في مصلحة بكين”، مشيرًا إلى اعتماد روسيا المتزايد على الصين باعتبارها سوقًا لصادراتها النفطية، فضلًا عن احتمال أن تؤدي الحرب الممتدة إلى إضعاف وحدة الحلفاء الغربيين. وكانت الاتصالات الدبلوماسية بين كييف وبكين محدودة للغاية.

تحدث زيلينسكي والرئيس الصيني شي جين بينغ مباشرة مرة واحدة فقط منذ عام 2022. كما لم تتم الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها سيبيها إلى الصين، عقب دعوة وجهها إليه وزير الخارجية الصيني وانغ يي في فبراير من العام 2026، بينما لم تؤدِ الأحاديث عن توجيه دعوة جديدة إلى تحديد موعد للزيارة حتى أغسطسمن العام 2026.

وقال بوجوش إن العلاقات شهدت فتورًا مع تحول كييف إلى نهج أكثر “حزمًا” في تعاملها مع علاقات الصين بروسيا. وأضاف أن ذلك كان متوقعًا من جانب بكين، لأنها كانت تدرك أنها لن تمنح كييف ما تريده من حيث ممارسة ضغط علني على موسكو لإنهاء الحرب. وفرضت أوكرانيا عقوبات على عدد من الشركات الصينية منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق، بسبب دعمها المزعوم للجيش الروسي.

 اعتماد متبادل   

يرى فلاديسلاف فلاسيوك، مفوض أوكرانيا لسياسة العقوبات، في 28 يوليو من العام 2026، إن أحدث حزمة من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد الشركات الصينية التي تساعد قطاع الصناعات الدفاعية الروسي تمثل “خطوة ضرورية ومبررة”. وتنفي بكين تزويد أي من طرفي الصراع بأسلحة فتاكة. وكتب السفير الصيني لدى أوكرانيا، ما شنغكون،

في رسالة نشرتها وسائل إعلام أوكرانية في 30 يونيو من العام 2026، أن العلاقات الثنائية تتطلب “فهمًا واضحًا لموقف بكين الموضوعي والمحايد بشأن تعزيز محادثات السلام”. كما أكد ما احترام الصين “للسلامة الإقليمية لجميع الدول، بما فيها أوكرانيا”.

واعتقلت أوكرانيا شخصين صينيين في يوليو من العام  2025 للاشتباه في تورطهما في أعمال تجسس. واتهمت السلطات الأوكرانية الشخصين بجمع معلومات حول صاروخ “نيبتون” المضاد للسفن، الذي تنتجه أوكرانيا محليًا، لصالح أجهزة الاستخبارات الصينية.

وصف تيم روليغ، الباحث الأول والمتخصص في الشؤون الصينية في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في باريس، العلاقات الثنائية بين البلدين بأنها “اعتماد متبادل عدائي”. ولا تزال بكين أكبر شريك تجاري لكييف، في حين تعد أوكرانيا موردًا رئيسيًا للمنتجات الزراعية إلى الصين.

وقال روليغ: “إنها علاقة غير متكافئة تميل لمصلحة بكين، لكن لدى الجانبين مصلحة في استمرار شكل من أشكال العلاقات الاقتصادية”. وأضاف، في معرض حديثه عن المستقبل، أن “الأوكرانيين سيحاولون، أينما أمكن، تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية”.

https://hura7.com/?p=83539

الأكثر قراءة