
جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم ـ حسين عطايا كاتب وباحث سياسي – لبنان
ثمة حقيقة اصبحت عامة وثابتة لدى شيعة الجنوب اللبناني ، بان حزب الله هو المسبب الحقيقي لنكبة شيعة الجنوب ، على الرغم من ان النكبة اصابت كل سكان الجنوب بشكلٍ عام ، لكن شيعة الجنوب هم الاكثر تضرراً ، بالارواح والارزاق والممتلكات ، مع العلم أن كل سردية حزب الله وادبياته التي سبقت النكبة كانت تتحدث عن قوة الردع التي يمتلكها الحزب والتي تُخيف أسرائيل وتجعلها تفكر الف مرة قبل ان تُقدم على أي اعتداء على الجنوب ، لكن كل هذه السردية كانت وهم غير موجودة سوى في عقلية قادة الحزب والذبن هم ادخلوا الجنوب وشيعته وباقي مكوناته وكل لبنان في أتون حرب مدمرة لازالت مستمرة على مدى ثلاث سنوات اصابت الجنوبيين بمقتلٍ من حيث الكلفة الباهظة التي دفعوا ولا زالوا لتاريخ اليوم وعلى كل المستويات ، وبما ان الشيعة في الجنوب هم الاكثرية فقد كانت نكبتهم وما اصابهم منها هي الاكبر وعلى كل الصعد والمستويات .
فمنذ الثامن من اوكتوبر من العام ٢٠٢٣ يوم فتح الحزب حرب اسناد غزة غير سائل عن النتائج التي قد تُصيب المواطنين الجنوبيين ولبنان ولازال مستمر في مغامراته وحروبه المجنونة ، ولازالت حالة المكابرة تعيش في عقول قادته المريضة والتي لا تعمل لجساب العقل في كل ما دار ولا زال يدور على ارض الجنوب .
من هنا ، بدأت جالة من التململ تُصيب المواطنين الجنوبيين والتي سيأتي يوماً ليس ببعيدا وتنفجر بوجه الحزب والذي لا يأبه لمصاب المواطنين وخسائرهم ، بل جل اهتمامه تنفيذ مصالح ايران ووليها الفقيه المُصاب بقصور في العقل والنظر للأمور .
وقد بدأت تتصاعد في وجه حزب إيران نقمة تحولت في بعض القرى الى حد الاصطدام بالسلاح مع مقاتليه الغرباء عن الجنوب وبيىته ، الى حد اشتباك بالاسلحة ببعض القرى والبلدات الجنوبية قبلاً في البيسرية قضاء الزهراني وبالامس في بلدة النميرية في قضاء النبطية وقد كانت سبقتها انتفاضة في وجه مقاتلي الحزب في بلدة عرب صاليم التي تعرضت للقصف من الطيران الاسرائيلي وهي ايضاً تتبع قضاء النبطية ، بسبب قيام مقاتلي الحزب بخلع البيوت والدخول اليها عنوة والتحصن بها ، ومن دون معرفة اصحابها وهذا ما عرض بعضها ويعرض البعض الاخر للقصف من قبِل القوات الاسرائيلية .
صحيح أن اسرائيل بُنيت على الاجرام والمجازر بدءاً من تاريخ تأسيسها في العام ١٩٤٨ على يد عصابات الهاغانا وشترين وهما نواة الجيش الاسرائيلي خصوصاً في مجازر دير ياسين وقبية وغيرها من القرى والبلدات الفلسطينية ، وبذلك ليس مستبعداً او مستغرباً ما قامت به في غزة واليوم في جنوب لبنان ، ولكن ان يكون المسبب والذي اعطاها الاعذار للقيام باستباحة الجنوب ومدنه وقراه هو غباء قيادة حزب الله وعدم تداركها ما سينتج عن حروب الاسناد التي قام ولا زال يقوم بها انطلاقاً من الجنوب اللبناني والتي سببت بالقتل والدمار الذي لا زال مستمراً ، وبذلك حزب أيران اسقط كل المبادرات التي تقوم بها الدولة اللبنانية ممثلة بالحكومة ورئاسة الجمهورية ، ولا زال يوجه تهم الخيانة والعمالة لكل من يخالفه الرأي ، مع العلم أن كل العملاء والخونة خرجوا من صفوف الحزب وبيئته اللصيقة به .
لذا، وبعد صدور نداء النبطية الثاني يوم امس اصبح إلزاماًعلى الدولة اللبنانية ان تحزم امرها وتقوم بإرسال وحدات من النخبة في الجيش اللبناني تنتشر في النبطية ومحيطها لكي تحفظ ما تبقى منها ، وليس ان تقوم بالانتشار فحسب بل تقوم بمهامها في تجربد السلاح لكل ما هو خارج الاجهزة العسكرية والامنية للدولة اللبنانية وأن تضع حدا لتفلت عصابات حزب الله ولجمهم بما يحافظ على ما تبقى في تلك المنطقة ، وبالتالي يضع حداً لاستباحتها من قِل القوات الاسرائيلية التي تتذرع بما يقوم به مقاتلي حزب ايران من اعمال وتصرفات غير مسؤلة .


