جريدة الحرة بيروت
بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تشير بعض وسائل الإعلام الروسية إلى أن أي تصعيد عسكري يستهدف طرق تصدير النفط السعودية أو حركة الملاحة في البحر الأحمر قد ينعكس إيجابًا على عائدات روسيا النفطية، باعتبارها إحدى الدول الكبرى المصدّرة للطاقة. فارتفاع أسعار النفط العالمية يؤدي عادةً إلى زيادة الإيرادات الروسية من صادرات النفط والغاز، وهو ما يمنح موسكو هامشًا ماليًا أكبر لتمويل نفقاتها الداخلية والعسكرية، بما فيها الحرب في أوكرانيا.
وترى التحليلات الروسية أن إيران وحلفاءها الإقليميين، ولا سيما جماعة الحوثيين في اليمن، قد يشكلون عامل ضغط على سوق الطاقة العالمية من خلال تهديد طرق النقل البحرية الحيوية. فقد تحدثت تقارير عن احتمال استهداف مضيق باب المندب أو منشآت نفطية سعودية، وهو ما قد يؤدي إلى مخاوف في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط.
إيران تلعب بالنار، لأن البحر الأحمر يمثل خطًا أحمر بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وأي تهديد مباشر للملاحة فيه قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الأسواق الدولية.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي عبر خليج عدن، ويشكل طريقًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز والبضائع بين آسيا وأوروبا. كما يمثل مضيق هرمز نقطة أكثر حساسية، نظرًا لاعتماد جزء كبير من صادرات الطاقة الخليجية عليه، خصوصًا صادرات إيران والعراق وقطر والإمارات والسعودية.
وفي حال حدوث اضطراب مزدوج في مضيقي هرمز وباب المندب، فإن الأسواق العالمية قد تواجه نقصًا في الإمدادات، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة. ويرى بعض الخبراء أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار خام برنت إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وربما أعلى في حال استمرار الأزمة.
لكن تأثير هذه التطورات على روسيا يحمل جانبين متناقضين. فمن جهة، تستفيد موسكو من ارتفاع الأسعار، لأن بيع كميات أقل من النفط بأسعار أعلى قد يعوض جزئيًا آثار العقوبات الغربية، ويزيد من عائداتها المالية. كما أن ارتفاع الأسعار قد يقلل من الضغوط على النفط الروسي الذي يُباع غالبًا بخصومات في الأسواق الآسيوية بسبب العقوبات.
إغلاق البحر الأحمر بوجه الناقلات
إن إغلاق طرق الملاحة في البحر الأحمر قد يضر أيضًا بالصادرات الروسية نفسها، خصوصًا أن جزءًا مهمًا من صادرات النفط الروسي إلى الهند والصين يمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق باب المندب. وبالتالي فإن تعطيل هذه الطرق قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وتأخير عمليات التصدير.
ويشير بعض الخبراء إلى أن استهداف منشآت مثل ميناء ينبع السعودي قد يكون أكثر تأثيرًا من إغلاق باب المندب، لأن ميناء ينبع يمثل نقطة تصدير رئيسية للنفط السعودي عبر خط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز. وفي حال تعطلت هذه المنشآت، فقد يحدث نقص أكبر في الأسواق العالمية مقارنة بمجرد اضطراب حركة الملاحة في باب المندب.
مع ذلك، فإن استفادة روسيا من مثل هذه الأزمات تبقى محدودة زمنيًا. فارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة تحسنًا دائمًا في الوضع المالي الروسي، لأن استمرار الأسعار المرتفعة يحتاج إلى فترة طويلة حتى يترك أثرًا واضحًا على الميزانية. كما أن أي انفراج سياسي أو عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار مجددًا.
لذلك، يمكن القول إن أي حصار أو تصعيد يستهدف صادرات النفط الخليجية قد يمنح روسيا مكاسب اقتصادية قصيرة الأجل من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه لا يمثل حلًا استراتيجيًا لمشكلاتها المالية، كما أن استمرار الحرب والعقوبات الغربية يبقيان عوامل ضغط أساسية على الاقتصاد الروسي.
اضطراب البحر الأحمر وتأثيره المحتمل على أسواق النفط والميزانية الروسية
تشير التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر إلى احتمال دخول سوق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من التوتر، بعد تقارير تحدثت عن طلب إيران من جماعة الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق البحر الأحمر، في وقت أعلن فيه الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية. ويرى خبراء أن هذا التصعيد قد يحمل تداعيات واسعة على حركة النفط العالمية، خصوصًا في حال استهداف الممرات البحرية الحيوية أو المنشآت النفطية السعودية.
ووفقًا لتقارير غير رسمية نقلتها وكالة رويترز، طلبت إيران من حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن البدء بالاستعدادات لإغلاق البحر الأحمر، فيما أشارت التقارير إلى قيام الحوثيين بنشر منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة في منطقة مضيق باب المندب. وفي وقت لاحق، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، في إطار ما وصفوه باستراتيجية “الحصار مقابل الحصار”، مؤكدين استعدادهم للتصعيد ردًا على ما اعتبروه إجراءات سعودية ضد اليمن.
اضطراب البحر الأحمر وتأثيره المحتمل على أسواق النفط والميزانية الروسية
تشير التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر إلى احتمال دخول سوق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من التوتر، بعد تقارير تحدثت عن طلب إيران من جماعة الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق البحر الأحمر، في وقت أعلن فيه الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية. ويرى خبراء أن هذا التصعيد قد يحمل تداعيات واسعة على حركة النفط العالمية، خصوصًا في حال استهداف الممرات البحرية الحيوية أو المنشآت النفطية السعودية.
ووفقًا لتقارير غير رسمية نقلتها وكالة رويترز، طلبت إيران من حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن البدء بالاستعدادات لإغلاق البحر الأحمر، فيما أشارت التقارير إلى قيام الحوثيين بنشر منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة في منطقة مضيق باب المندب.
وفي وقت لاحق، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، في إطار ما وصفوه باستراتيجية “الحصار مقابل الحصار”، مؤكدين استعدادهم للتصعيد ردًا على ما اعتبروه إجراءات سعودية ضد اليمن.
موقف العصابة الكهنوتية
يعتبر الحوثيون أن هذا القرار يأتي ردًا على “الحصار الظالم والقمعي” المفروض على اليمن، والذي استمر، بحسب وصفهم، لسنوات، مؤكدين أن أي تصعيد سيُقابل برد واسع.
وقد يشمل هذا التصعيد المحتمل سيناريوهين رئيسيين: الأول يتمثل في محاولة إغلاق مضيق باب المندب، والثاني استهداف ميناء ينبع السعودي، الذي يمثل نقطة مهمة في منظومة تصدير النفط السعودية من خلال خط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل النفط متجاوزًا مضيق هرمز.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بسبب الدور الذي تلعبه الممرات البحرية في تجارة الطاقة العالمية. فمضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، إذ تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية، إضافة إلى صادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما يمثل مضيق باب المندب طريقًا رئيسيًا لحركة البضائع والنفط بين آسيا وأوروبا.
باب المندب نهاية الحوثي
إن حدوث حصار مزدوج لمضيقي هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى تفاقم أزمة إمدادات النفط والغاز في الأسواق العالمية، حيث يصف بعض خبراء الاستثمار هذا السيناريو بأنه “نقطة اختناق مزدوجة”. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذا الوضع قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، مع احتمال وصول خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وربما أعلى في حال استمرار الأزمة.
ويمكن القول إن هناك علاقة مباشرة بين حركة النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب، إذ إن النفط القادم من دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، يخرج من الخليج العربي ويمر حول شبه الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر باتجاه الأسواق الأوروبية. كما أن الغاز الطبيعي المسال كان يسلك المسار نفسه للوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وترى إيران أنه لا يوجد فرق كبير بين أهمية مضيق هرمز ومضيق باب المندب، إلا أن إغلاق مضيق هرمز يمثل أزمة أكبر، لأنه لا يوجد بديل كامل لنقل جميع صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. وتمتلك السعودية خط أنابيب الشرق–الغرب الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما تمتلك الإمارات خط أنابيب يصل إلى ميناء الفجيرة لتصدير جزء من نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز، إلا أن هذه البدائل لا تعوض بشكل كامل حركة الصادرات عبر المضيق.
أهداف الحوثي الاستراتيجية
يرى بعض الخبراء أن هدف الحوثيين قد لا يكون إغلاق باب المندب بشكل كامل، بل استهداف منشآت نفطية أكثر تأثيرًا، وعلى رأسها ميناء ينبع السعودي. ويعتبر هذا الميناء محطة رئيسية لتصدير النفط السعودي، حيث تمر عبره كميات كبيرة من النفط تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
ويرى خبراء أن توقف عمليات تحميل وتفريغ النفط في ميناء ينبع قد يؤدي إلى تأثير أكبر على سوق النفط العالمية من إغلاق باب المندب، لأن ذلك سيؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات السعودية. وفي حين قد يؤدي إغلاق باب المندب إلى زيادة تتراوح بين 7 و10 دولارات في سعر البرميل، فإن تعطيل ميناء ينبع قد يسبب ارتفاعًا أكبر بسبب نقص المعروض العالمي.
طريق الغاز القطري مقفل أمام تهديد إيران
أما بالنسبة للغاز الطبيعي المسال القطري، فإن الوضع أكثر تعقيدًا، لعدم وجود بديل بري أو بحري كافٍ في حال إغلاق مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى تعطيل صادرات قطر، التي تُعد من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم.
في المقابل، فإن إغلاق مضيق باب المندب لا يعني توقف الإمدادات بشكل كامل، بسبب وجود طريق بديل عبر أفريقيا ورأس الرجاء الصالح. إلا أن استخدام هذا المسار سيؤدي إلى زيادة زمن النقل وارتفاع تكاليف الشحن، ما يخلق مشكلات اقتصادية دون أن يؤدي إلى توقف كامل للإمدادات.
الاضطرابات الخليجية والاستفادة الروسية
إن اضطراب صادرات النفط الخليجية جراء إغلاق باب المندب قد يمنح روسيا مكاسب مالية مؤقتة في تصدير نفطها، إذ قد تستفيد موسكو من ارتفاع أسعار النفط، لأن عائداتها تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة. كما أن ارتفاع الأسعار قد يقلل من أثر العقوبات الغربية المفروضة على النفط الروسي، ويساهم في زيادة إيرادات الميزانية.
لكن أي إغلاق للممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق باب المندب، قد يضر أيضًا بالصادرات الروسية المتجهة إلى آسيا، خصوصًا الهند والصين، بسبب اعتماد جزء من عمليات النقل على هذه الطرق البحرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير عمليات التصدير.
لذلك، فإن استفادة موسكو ستكون قصيرة أو متوسطة الأجل، وليست تحولًا استراتيجيًا في وضعها الاقتصادي. فارتفاع أسعار النفط يمنح روسيا مكاسب مالية مؤقتة، لكنه لا يعالج التحديات الأساسية التي تواجه اقتصادها، ومنها العقوبات الغربية وتكاليف الحرب في أوكرانيا.
كما أن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة هو الشرط الأساسي لتحقيق مكاسب كبيرة ومستدامة، وهو أمر غير مضمون، لأن أسواق الطاقة تتأثر بعوامل سياسية واقتصادية متعددة.
وبالرغم من الحرب والقرارات المتهورة التي تتخذها طهران، فإن روسيا تُظهر في سياستها تقاربًا متزايدًا مع إيران في ملفات إقليمية عدة، حيث ينظر البعض إلى إيران باعتبارها شريكًا تسعى موسكو إلى تعزيز دوره في المنطقة. إلا أن العلاقة بين الطرفين تقوم أساسًا على المصالح المشتركة والتنسيق في بعض الملفات، أكثر من كونها تحالفًا كاملًا أو علاقة قائمة على التطابق في جميع المواقف.
روسيا وباب المندب
وتبرز أهمية باب المندب بالنسبة لروسيا أيضًا، إذ يمر عبره جزء من النفط الروسي المتجه من الموانئ الغربية إلى الأسواق الآسيوية، خصوصًا الهند والصين. ولذلك فإن إغلاق المضيق قد يمثل خطرًا على الصادرات الروسية من ناحية حركة النقل وزيادة التكاليف.
وبالنسبة لروسيا، فإن هذا الوضع يحمل جوانب إيجابية وسلبية في الوقت نفسه. فمن جهة، فإن ارتفاع أسعار النفط العالمية يمثل فرصة لموسكو لزيادة عائداتها، كما يمكن أن يؤدي إلى تقليل الخصومات المفروضة على النفط الروسي في الأسواق الآسيوية، وتحسين قدرة روسيا على بيع نفط الأورال بأسعار أعلى.
كما قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى ظهور مشترين جدد للنفط والغاز الروسي، بما في ذلك بعض الدول التي كانت مترددة في التعامل مع موسكو بسبب العقوبات الغربية. وقد تسمح بعض الدول الغربية، رغم العقوبات، بشراء منتجات نفطية مصنعة من النفط الروسي عبر دول أخرى.
لكن هذه المكاسب تبقى محدودة وغير مضمونة على المدى الطويل. فاستمرار ارتفاع أسعار النفط يحتاج إلى بقاء الأزمة لفترة طويلة، وهو أمر غير مؤكد. وتشير التقديرات إلى أن روسيا تحتاج إلى أسعار مرتفعة جدًا للنفط، قد تصل إلى نحو 150 دولارًا للبرميل أو أكثر لفترة طويلة، حتى تحقق فوائد مالية كبيرة ومستدامة.
وبالنهاية، فإن أي اضطراب في صادرات النفط الخليجية أو تهديد للممرات البحرية الحيوية قد يمنح روسيا مكاسب اقتصادية مؤقتة عبر ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه لا يشكل تحولًا استراتيجيًا في وضعها الاقتصادي. فاستمرار العقوبات الغربية وتكاليف الحرب في أوكرانيا تبقى عوامل ضغط أساسية على الاقتصاد الروسي، رغم استفادة موسكو من أي ارتفاع محتمل في أسعار النفط.


