جريدة الحرة
خاص ـ أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دعمه لمبدأ الدفاع الجماعي الذي يقوم عليه حلف شمال الأطلسي، في تراجعٍ واضح عن انتقاداته السابقة للتحالف. وعندما سُئل عمّا إذا كان لا يزال يرى أن الحلف “عفا عليه الزمن”، كما صرّح سابقًا، أجاب: “الناتو أصبح الآن نقيض ذلك”. وأضاف: “بات الأعضاء يدفعون فواتيرهم بأنفسهم”.
وفي هذا الإطار، دعا ترامب الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتحمل حصة أكبر من ميزانية التحالف. ورغم أنه لا يُعد من دعاة التعددية، فقد أثار ترامب مرارًا الشكوك حول التزام واشنطن بدورها في الناتو، وسبق أن لمح إلى إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، معلنًا أنه “سيشجّع” روسيا على مهاجمة أي عضو لا يخصص 2% من ناتجه المحلي الإجمالي للدفاع.
لكن تصريحاته الأخيرة تعكس تحولًا لافتًا، لا سيما بعد قمة يونيو 2025 التي تعهّد فيها الأعضاء بزيادة الإنفاق الدفاعي، فضلًا عن انتقادات ترامب المتصاعدة لفلاديمير بوتين، الذي يُعد أبرز تهديد استراتيجي للحلف. وأكد الرئيس الأميركي أنه يؤمن بمبدأ الدفاع الجماعي، لأنه “يُمكّن الدول الأصغر من الدفاع عن نفسها في مواجهة الدول الأكبر”.
وكان ترامب قد وصف الحلف سابقًا بأنه “عتيق”، لكنّه تراجع عن هذا الوصف مؤخرًا، مؤكدًا أن التزام الأعضاء بالإنفاق الدفاعي غيّر من موقفه. وتجدر الإشارة إلى أنه صرّح خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولاينا الجنوبية في شباط/فبراير 2024 بأن الولايات المتحدة لن تحمي الدول الأعضاء التي لا تفي بالتزاماتها، وهو ما دفع حينها الأمين العام السابق للحلف، ينس ستولتنبرغ، إلى التحذير من أن هذا التصريح يُعرّض أمن القوات الأوروبية والأميركية للخطر.
تصعيد أميركي في مواجهة روسيا وتكثيف الدعم العسكري لأوكرانيا
تأتي تصريحات ترامب في أعقاب قمة الناتو التي عُقدت في هولندا في يونيو 2025، حيث حظي باستقبال حافل من الأمين العام الحالي للحلف، مارك روته، الذي من المرتقب أن يزور واشنطن في تموز/يوليو الجاري للقاء الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين. وأعلن ترامب خلال القمة عن اتفاق مبدئي مع الدول الأعضاء يتيح لها شراء أسلحة أميركية الصنع وتوريدها إلى أوكرانيا.
وقال روته في 14 تموز/يوليو 2025: “إن حلف شمال الأطلسي سيتكفل بتغطية تكلفة الأسلحة المُنتجة في الولايات المتحدة والمخصصة لأوكرانيا”، مؤكدًا التزام الدول الأوروبية الأعضاء بزيادة دعمها لكييف، وفق ما نقلته وكالة Ukrinform الأوكرانية.
كما وجّه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى موسكو، مهددًا بفرض رسوم جمركية صارمة في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال خمسين يومًا. وأضاف: “أشعر بخيبة أمل في بوتين، رغم أنني ظننت أنني توصّلت معه إلى تفاهم في أربع مناسبات”.
من جهته، أوضح جورج بيبي، مدير الاستراتيجية الكبرى في معهد كوينسي للأبحاث، أن إعلانات ترامب بشأن المساعدات العسكرية لحلف الناتو في دعمه لأوكرانيا، فضلًا عن التهديدات بفرض رسوم على مشتري الطاقة الروسية، تعكس خيبة أمل البيت الأبيض من تعنّت بوتين ورفضه وقف إطلاق النار.
هل تُجبر هذه الإجراءات موسكو على القبول بوقف إطلاق النار؟
يرى بيبي، الذي شغل سابقًا منصب مدير تحليلات روسيا في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أن هذه الإجراءات “من غير المرجّح أن تُجبر موسكو على التراجع”، مشيرًا إلى أن القيادة الروسية تعتبر أن وقف إطلاق النار دون معالجة القضايا الجوهرية ــ مثل ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وعدم استضافتها قوات أو أسلحة يمكن أن تضرب عمق الأراضي الروسية ــ أمرٌ غير قابل للقبول.
ومن المرتقب أن تتركز الأنظار خلال المرحلة المقبلة على الموعد النهائي الذي حدّده ترامب لبوتين، وكذلك على موعد تسليم أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” وصواريخ أميركية الصنع أخرى، في إطار دعم واشنطن لأوكرانيا كما تعهّد الرئيس الأميركي.


