جريدة الحرة
خاص ـ تحذر رابطة القوات المسلحة الألمانية من تهديد متزايد من روسيا ليس العام 2029، بل العام 2026. وتحذر أن أوروبا ضعيفة عسكريا، والولايات المتحدة ليست شريكا يمكن الاعتماد عليه. في الوقت نفسه، تضخ حرب إيران مليارات الدولارات في خزائن روسيا، ما يؤدي إلى اتجاه الوضع الدفاعي الأوروبي إلى الانهيار.
تدعو رابطة القوات المسلحة الألمانية (DBwV) إلى الاستعداد لاقتصاد الحرب. وتؤكد الرابطة أن التهديد الروسي لألمانيا يتزايد باستمرار. ولذلك، يجب على صناعة الأسلحة الألمانية توسيع قدراتها والعمل بنظام المناوبات “للانتقال إلى نوع من اقتصاد الحرب في حال حدوث تصعيد إضافي”.
الولايات المتحدة ليست شريكا موثوقا به
تعد رابطة القوات المسلحة الألمانية (DBwV) منظمة مستقلة تمثل المصالح المهنية والاجتماعية والفكرية لجميع الجنود العاملين والسابقين، والاحتياطيين، والموظفين المدنيين، والعاملين في القوات المسلحة الألمانية، بالإضافة إلى عائلاتهم وأفراد أسرهم.
صرح رئيس الرابطة، أندريه وستنر، لن تكون روسيا مستعدة لمواجهة مع حلف الناتو إلا في عام 2029، كما كان يفترض سابقا. ويقول وستنر: “الخطر قائم بالفعل، ويتزايد يوما بعد يوم”. بحسب رئيس الرابطة أندريه وستنر، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ليست شريكا موثوقا به بسبب سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد أدى الضعف العسكري الأوروبي إلى خلق “فجوة ردع”.
الحرب على إيران فرصة مواتية لبوتين
يوضح رئيس رابطة القوات المسلحة الألمانية، إن حرب إيران توفر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة مواتية بفضل الإيرادات الجديدة من مبيعات النفط، وبفضل انخفاض إمدادات أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا، يمكنه تكثيف هجماته الوحشية على البنية التحتية والسكان المدنيين”.
يرى وستنر أن “فجوة الردع” في أوروبا قد تشجع روسيا على تكثيف هجماتها الهجينة. كما يحذر من احتمال تجاوز حدودها على الجناح الشرقي لحلف الناتو. لذا، لا ينبغي لنا الاستمرار في التركيز فقط على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ارتفاع أسعار النفط يفيد الاقتصاد الروسي
بحسب تحليل أجراه معهد KSE التابع لكلية كييف للاقتصاد، قد ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى حوالي 100 دولار للبرميل. وحتى لو انتهت حرب إيران بحلول منتصف أبريل 2026، فستبقى الأسعار مرتفعة عند حوالي 70 دولارا للبرميل حتى نهاية العام 2026، إلى حين تجاوز اضطرابات نقل النفط والغاز وانخفاض أسعار الطاقة.
قبل أزمة النفط والغاز، كانت الأسعار عند 65 دولارا. وهذا يمثل ميزة كبيرة لروسيا، فبدلا من 99 مليار دولار المتوقعة لعام 2026، ستجني موسكو 169 مليار دولار من صادرات النفط و50 مليار دولار من مبيعات الغاز. وهذا يعني أن إجمالي إيرادات روسيا من المواد الخام سيرتفع بمقدار 84 مليار دولار نتيجة الحرب، وإيرادات الكرملين الحكومية بمقدار 45 مليار دولار.
في غضون ذلك، يصور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه على أنه “بطل”، وقد أكد للأوروبيين أن روسيا مستعدة للتعاون معهم في مجال النفط والغاز. وقال الرئيس الروسي: “نحتاج إلى إشارات منهم بأنهم مستعدون للتعاون معنا”.
هل ستقلل الولايات المتحدة من الأسلحة المخصصة لأوكرانيا؟
ثمة تحد أمني إضافي يواجه أوروبا وألمانيا على وجه الخصوص، يتمثل في تضارب الأولويات بين دعم أوكرانيا ومواجهة تداعيات حرب إيران. الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك صواريخ باتريوت المضادة للطائرات، التي كانت مخصصة لتعزيز دفاعات أوكرانيا الحيوية، أصبحت مطلوبة بشكل عاجل في حرب إيران.
هذا التحول في الأولويات يضع أوروبا أمام عبء إضافي كبير، إذ أن التزاماتها المالية والعسكرية تجاه أوكرانيا بلغت مليارات الدولارات، في حين أن العديد من الدول، ومنها ألمانيا، لا تمتلك الأنظمة الدفاعية الكافية لتغطية مجالها الجوي في حال تعرضها لهجوم مفاجئ أو هجوم صاروخي.
النقص في القدرات الدفاعية يرفع مستوى القلق الأمني، ويجعل أوروبا أكثر هشاشة أمام تصاعد التهديدات الإقليمية، كما يفرض ضغوطا سياسية على الحكومات لتعزيز استعدادها العسكري، سواء عبر شراء أنظمة دفاعية جديدة أو تعزيز التعاون مع الحلفاء لضمان حماية أجوائها ومصالحها الحيوية.
في ضوء التحليلات لرابطة القوات المسلحة الألمانية، يبدو أن أوروبا تواجه مرحلة حرجة من ضعف الردع العسكري أمام روسيا، مع استمرار عدم اليقين بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك استراتيجي. وفق أندريه وستنر، الخطر الروسي قائم بالفعل ويتزايد باستمرار.
يشير ذلك إلى أن أوروبا لن تستطيع الاعتماد على التوقعات السابقة حول عام ٢٠٢٩ كنقطة زمنية لمواجهة موسكو. هذا الواقع يخلق “فجوة ردع” حقيقية، تتطلب من ألمانيا وحلفائها إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع والأمن، بما في ذلك الاستعداد لاقتصاد الحرب في قطاع الأسلحة، وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة لأي تصعيد.
تمثل حرب إيران متغيرا إضافيا قد يخدم مصالح روسيا، عبر زيادة إيراداتها من النفط ورفع القدرة على تمويل عمليات هجينة على الجناح الشرقي للناتو. ارتفاع أسعار الطاقة يدعم الاقتصاد الروسي بشكل مباشر، ما يعزز القدرة العسكرية والضغط السياسي لموسكو، ويجعل أوروبا أكثر هشاشة.
يُصبح تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية والأوروبية أولوية استراتيجية عاجلة، لا سيما أن أوروبا تواجه احتمال نقص المعدات العسكرية الحيوية، كما في حالة الأسلحة الأمريكية المخصصة لأوكرانيا والتي قد تُوجه للصراع الإيراني.
من المتوقع أن تُركز ألمانيا على تطوير صناعاتها الدفاعية، تنويع مصادر التسلح، وتعزيز التعاون الأوروبي عبر وحدات سريعة الاستجابة ومراقبة الحدود. كما سيكون هناك اهتمام متزايد بالقدرات السيبرانية والفضائية لتعويض ضعف الردع التقليدي.
تظل المسألة الاقتصادية مرتبطة بالأمن؛ فالاعتماد على الطاقة الروسية وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط تؤثر على قدرة أوروبا على تمويل الدفاع وتحقيق الاستقرار الداخلي. بالتالي، فإن المرحلة المقبلة تتطلب دمج الأبعاد الاقتصادية والدفاعية والدبلوماسية ضمن استراتيجية شاملة لضمان الاستقرار الأوروبي ومواجهة التصعيد الروسي والتهديدات المتعددة في المنطقة.


