الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

رغم العقوبات.. شبح الحرب ضد إيران يدفع ألمانيا نحو “أسمدة روسيا”

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أفادت صحيفة “برلينر تسايتونغ” بأن ألمانيا قد تضطر لزيادة وارداتها من الأسمدة الروسية رغم العقوبات، ولاسيما في ظل ارتفاع أسعار الغاز المستخدم بصناعة الأسمدة على خلفية حرب إيران.

وأوضحت الصحيفة أن هذه القضية تكتسب أهمية خاصة لألمانيا التي كانت تستورد قبل أشهر كميات كبيرة من الأسمدة الروسية، مشيرة إلى أنه منذ يوليو 2025 بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق رسوم جمركية على استيراد هذه المنتجات من روسيا. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المفوضية الأوروبية كانت قد أعلنت في خريف العام الماضي أن فرض الرسوم الجمركية قد يؤجل في حال حدوث ارتفاع حاد في الأسعار، مما يطرح السؤال الآن: هل يمكن لألمانيا في ظل الأزمة الإيرانية الراهنة أن تعود مجددا للاعتماد على الإمدادات الروسية؟

وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار اليوريا أحد المكونات الأساسية للأسمدة ارتفعت بنسبة 75% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما تفاقم بسبب الزيادة في تكاليف الغاز الطبيعي الذي يُعد المادة الخام الرئيسية في عملية إنتاجها. ووفقا لبيانات منظمة “فيرتيلايزرز يوروب” (Fertilizers Europe)، تتمتع الشركات الروسية بميزة تنافسية تتمثل في انخفاض تكلفة الحصول على “الوقود الأزرق” وهو ما يمكنها من عرض منتجاتها بأسعار أقل بكثير مقارنة بمنافسيها في الاتحاد الأوروبي.

قلق السلطات الألمانية إزاء ارتفاع أسعار موارد الطاقة

أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن سلطات بلاده تشعر بالقلق بسبب ارتفاع أسعار موارد الطاقة في جميع أنحاء ألمانيا. وجدير بالذكر، أن أسعار الوقود ارتفعت في كل ألمانيا في وقت سابق من 1.80 يورو إلى 2.00 يورو أو أكثر للتر الواحد من بنزين E5 أو E10. وأفادت مجلة شتيرن بوجود طوابير طويلة أمام محطات الوقود وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في الأسعار بسبب تصاعد الوضع حول إيران.

وقال المستشار في مؤتمر صحفي عقب انتخابات برلمان ولاية بادن-فورتمبيرغ: “نحن نشعر بالقلق إزاء ارتفاع أسعار موارد الطاقة في البلاد”. ووفقا للمستشار الألماني، قد يؤثر الارتفاع الحاد في أسعار الوقود بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي في ألمانيا. وأضاف ميرتس: “لذلك نبذل كل ما في وسعنا لزيادة استقلالنا في سياسة الطاقة وخفض أسعارها على المدى الطويل من خلال تحسين عروض الإمدادات”.

وزعم المستشار الألماني، بأنه لا يمكن حل هذه المشكلة في غضون أيام قليلة. في وقت سابق، دعت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني، الحكومة الألمانية إلى الدخول في مفاوضات مع روسيا بشأن استئناف توريد موارد الطاقة. وطالبت سارة فاغنكنيشت، زعيمة حزب “اتحاد العقل والعدالة” (SWU)، الحكومة بنفس التصرف.

في 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما في ذلك طهران، مما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران بدورها ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلا عن استهدافها منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل حاد وهو ما أثر سلبا على تزويد السوق العالمية بالنفط والغاز.

تآكل “الخطوط الحمراء” أمام أزمة المعيشة

تجد حكومة المستشار فريدريش ميرتس نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع معضلة “السيادة مقابل الرفاه”؛ فبينما تحاول برلين الحفاظ على وحدة الصف الأوروبي ضد موسكو، يفرض الواقع الميداني في الشرق الأوسط وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز شروطاً قاسية. إن الارتفاع الجنوني في أسعار الأسمدة والوقود لم يعد مجرد أرقام اقتصادية، بل تحول إلى فتيل سياسي تستخدمه المعارضة بنجاح لزعزعة استقرار الائتلاف الحاكم. ومع وصول سعر لتر البنزين إلى حاجز 2.00 يورو، يبدو أن “البرغماتية الألمانية” قد تضطر لتجاوز المحرمات السياسية، حيث باتت خيارات ميرتس تضيق بين مطرقة الالتزام بالعقوبات وسندان الانهيار الزراعي والصناعي، مما قد يجعل من “السماد الروسي” أولى حلقات التراجع الاضطراري عن سياسة المقاطعة الشاملة.

https://hura7.com/?p=77495

الأكثر قراءة