الأكثر قراءة

رهان أمريكي على أجهزة الاستخبارات الروسية لإنهاء حرب أوكرانيا

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصادر مطلعة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف طرح، خلال زيارة سرية إلى موسكو، فكرة عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهدف إعادة إطلاق المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وبحسب “أكسيوس”، التقى راتكليف خلال زيارته رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين ومدير جهاز الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف، وبحث إمكانية أن تساعد أجهزة الاستخبارات الروسية في إقناع بوتين باستئناف المفاوضات التي تتوسط فيها واشنطن بين موسكو وكييف.

إمكانية استئناف محادثات السلام

وأفاد الموقع بأن راتكليف خلص إلى أن بورتنيكوف يمكن أن يؤدي دوراً في إعادة إطلاق الجهود الدبلوماسية، فيما أبلغ مسؤولون أمريكيون زيلينسكي بأن مدير “سي آي إيه” طرح في موسكو أيضاً إمكانية استئناف محادثات السلام. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه مؤشرات التصعيد العسكري. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تستعد لشن ضربات واسعة على منشآت الطاقة الأوكرانية، رداً على ما وصفته بهجمات استهدفت البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في روسيا. وفي المقابل، نقل “أكسيوس” عن مسؤولين أوكرانيين أن كييف تملك معلومات استخباراتية تشير إلى أن بوتين يخطط لتصعيد كبير في الحرب، ما يعكس استمرار الشكوك الأوكرانية بشأن نيات موسكو تجاه المفاوضات.

تأييد زيلينسكي ورفض بوتين..

وسبق لإدارة ترامب أن طرحت فكرة عقد قمة ثلاثية بين الرؤساء الثلاثة، وحظي المقترح بتأييد زيلينسكي، بينما رفضه بوتين.أما ترامب، فقال إن زيارة راتكليف إلى موسكو كانت “إجراءً روتينياً”، نافياً أن تكون تهدف إلى تحذير روسيا من مهاجمة أراضي دول حلف شمال الأطلسي. وميدانياً، تواصلت الهجمات المتبادلة بين الطرفين. وأعلنت موسكو اعتراض مئات المسيّرات الأوكرانية، فيما قالت كييف إنها أسقطت أو عطلت عشرات المسيّرات الروسية، إلى جانب صاروخين باليستيين. وفي كييف، أدت هجمات روسية إلى إصابة ثلاثة أشخاص وإلحاق أضرار بمبنى سكني، وفق السلطات الأوكرانية.

هل تنجح الدبلوماسية الاستخباراتية في هندسة قمة ثلاثية تكسر جليد الحرب الأوكرانية؟

تحمل التحركات السرية لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى العاصمة الروسية دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، إذ سعت واشنطن إلى استغلال القنوات الأمنية المباشرة مع قيادات الاستخبارات الخارجية والأمن الفيدرالي في روسيا للالتفاف على الانسداد السياسي المزمن. إن محاولة إقناع الكرملين بضرورة استئناف المفاوضات عبر نافذة الأجهزة الأمنية تعكس إدراكاً أمريكياً بأن الضغوط العسكرية وحدها لا تكفي، وأن التأثير على مراكز صنع القرار الحقيقي داخل روسيا يتطلب مخاطبة عقول المؤسسة الأمنية النافذة التي تستطيع ترجيح كفة الحلول السياسية متى ما توفرت المصلحة أو الضغط المناسب، خاصة في ظل استمرار الجمود الذي حكم جهود الوساطة السابقة.

يتصادم هذا المسار الدبلوماسي المستجد مع واقع ميداني عالي التوتر يشهد تلويحاً روسياً مكثفاً بشن ضربات واسعة النطاق تستهدف قطاع الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، وهو ما يقابله شعور عميق بالريبة والشكوك داخل كييف حيال النوايا الحقيقية لموسكو. فالاستخبارات الأوكرانية ترصد عن كثب تحشيدات وتخطيطاً لتصعيد عسكري ضخم، الأمر الذي يضع طروحات القمة الثلاثية التي يتبناها الرئيس فولوديمير زيلينسكي في مواجهة مباشرة مع لغة الصواريخ الباليستية ومئات الطائرات المسيّرة التي تتبادلها الأطراف يومياً. هذا التباين الصارخ بين الرغبة الأمريكية في إنضاج تسوية سياسية عاجلة وبين الإصرار الميداني على حسم المعارك يعقد فرص إحياء أي مسار تفاوضي جاد ويجعل الدبلوماسية تسير على حافة الهاوية.

تتأرجح حظوظ المبادرة الأمريكية الجديدة بين رغبة البيت الأبيض في تسجيل اختراق استراتيجي قبل فوات الأوان ومواقف الأطراف المتصارعة التي تحكمها حسابات مكلفة على الأرض. فبينما يرى الجانب الأوكراني في أية فرصة للجلوس على طاولة المفاوضات مخرجاً محتملاً من استنزاف البنية التحتية والمقدرات، يواصل الكرملين تمسكه برفض مقترحات اللقاءات الثلاثية المباشرة التي تجمع زيلينسكي بـ بوتين تحت رعاية أمريكية. وتظل هذه المعادلة المعقدة مرهونة بمدى قدرة قنوات الاستخبارات على تغيير الحسابات العسكرية للخصوم، ليبقى الميدان المشتعل هو الحكم الفعلي الذي يرسم مسار الأزمة بمعزل عن كواليس الاتصالات السرية.

https://hura7.com/?p=83988

الأكثر قراءة