الأكثر قراءة

روسيا: الأوروبيون لا يخفون استعداداتهم الميدانية للحرب مع موسكو

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أكد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن الأوروبيين يستعدون للحرب مع روسيا، مشيرا إلى أنهم لا يخفون ذلك بل يتحدثون عنه علنا. وقال غروشكو للصحفيين: “الأوروبيون يستعدون للحرب مع روسيا، ولا يخفون ذلك. بل يتحدثون عن ذلك علنا”. وقد جاءت تصريحاته بعد أيام من تأكيد المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلومات حول خطط ألمانيا للمشاركة في مناورات الردع النووي التي تنظمها فرنسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام ألمانية بأنها الأولى من نوعها، حيث ستشارك ألمانيا لأول مرة في الخريف في هذه المناورات التي تنظمها باريس.

وكان ماكرون قد شرح في خطاب ألقاه في الثاني من مارس الماضي مفهوم “الردع المتقدم” الذي يضم ثماني دول أوروبية، لكنه لا يشمل مشاركتها “في قرار إطلاق النار النووي” الذي سيبقى محصورا بالرئيس الفرنسي. وبحسبه يوفّر هذا الردع المتقدم للدول الشريكة إمكان المشاركة بقدراتها التقليدية في المناورات النووية الفرنسية، ويتيح كذلك لفرنسا أن تنشر في هذه البلدان بصورة موقتة طائرات “رافال” القادرة على حمل قنابل ذرية.

ويجيز المفهوم للدول الشريكة لفرنسا الإسهام في الردع على ثلاثة مستويات هي الإنذار المبكر وخصوصا بواسطة الرادارات، والضربات في العمق، والتصدي للصواريخ.  وفي إطار هذا الردع المشترك، تُجري القوات الفرنسية أربع مرات في السنة مناورات بعنوان “بوكر”، وهي عملية مجوقلة تستمر نحو عشر ساعات، تُحاكي غارة نووية على ارتفاع شديد الانخفاض وبسرعة عالية جدا تواجه مقاومة من قوة معادية.

التحول الاستراتيجي في الأمن الأوروبي: نحو عقيدة ردع جديدة واستعدادات متقدمة لمواجهة روسيا

تشهد العلاقات الأوروبية الروسية تحولات هيكلية جذرية تنبئ بقطيعة تامة مع عقود من الاستقرار الإقليمي، حيث انتقل الخطاب السياسي والدبلوماسي من لغة الاحتواء الدبلوماسي إلى الاعتراف العلني بالحرب المحتملة. وتأتي التصريحات الأخيرة لنائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، لتعكس قراءة موسكو المتنامية بأن القارة الأوروبية باتت تُهيكل سياسياً وعسكرياً على أساس سيناريو الصدام الشامل مع روسيا. ولا يقتصر هذا التحول على مجرد تكهنات استخباراتية، بل تترجمه العواصم الأوروبية في سياسات دفاعية معلنة، وخطط تسليح، وتحولات عقائدية تجعل من خيار المواجهة العسكرية أمراً وارداً وقابلاً للتداول في الفضاء العام. إن هذا التموضع الجديد يؤسس لمرحلة حرب باردة جديدة، ربما تكون أكثر خطورة وتعقيداً من سابقتها نظراً لتقارب الجغرافيا وتآكل آليات ضبط التسلح والثقة المتبادلة بين الجانبين.

في قلب هذا التحول الأمني، يبرز التطور النووي الفرنسي كعنصر دفع أساسي لإعادة صياغة استراتيجية الدفاع الأوروبية، لا سيما مع إعلان ألمانيا مشاركتها المرتقبة في خريف هذا العام في مناورات الردع النووي التي تقودها باريس. هذه الخطوة التي وصفتها الدوائر الإعلامية والسياسية بالأولى من نوعها، تعكس رغبة ألمانية ملحة في تجاوز القيود التاريخية التقليدية والانخراط بشكل عملي في المظلة النووية المتاحة داخل القارة. وياتي طرح الرئيس الفرنسي لمفهوم “الردع المتقدم” في خطابه الشهير ليوفر الإطار العملياتي لهذه الشراكة، إذ يتيح لدول أوروبية شريكة المساهمة بقدراتها العسكرية التقليدية ضمن المناورات النووية، إلى جانب فتح الباب أمام نشر مؤقت لطائرات “رافال” القادرة على حمل رؤوس نووية في أراضي تلك الدول، مع الحفاظ المطلق على قرار الإطلاق السيادي حصراً بيد الرئيس الفرنسي لضمان عدم انتشار القرار العسكري.

يتجاوز المفهوم الجديد للردع المشترك النطاق النظري ليترجم إلى خطط عملياتية دقيقة ومستويات مشاركة متعددة الأبعاد تشمل مستويات استراتيجية حيوية. ويتمظهر هذا التعاون عبر ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في تعزيز منظومة الإنذار المبكر، لا سيما عبر شبكات الرادارات المتقدمة، وتنفيذ ضربات في العمق الاستراتيجي، وتطوير قدرات التصدي للصواريخ المعادية. وتتجلى دموية هذه الاستعدادات وواقعيتها من خلال مناورات “بوكر” الدورية التي تنفذها القوات الفرنسية أربع مرات سنوياً؛ وهي عمليات مجوقلة مكثفة تحاكي بدقة سيناريوهات الغارات النووية منخفضة الارتفاع وعالية السرعة في بيئات عملياتية معادية ومقاومة. إن هذه المناورات المكثفة والتدريبات المشتركة تؤكد أن الدول الأوروبية لا تكتفي بتبني استراتيجيات ردع جديدة، بل تعمل بشكل حثيث على دمج قدراتها واختبار جاهزيتها الميدانية لمواجهة التحديات الأمنية الكبرى القادمة.

https://hura7.com/?p=82347

الأكثر قراءة