الأكثر قراءة

روسيا توسّع شبكة الطائرات المسيّرة وتقترب من حدود الناتو

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

توسّع روسيا على ما يبدو شبكة مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، مع ظهور منصات جديدة بالقرب من حدود دول أعضاء في حلف الناتو. ويثير هذا الانتشار مخاوف من اتساع نطاق التهديد الذي قد تواجهه أوكرانيا ودول الناتو، خصوصًا في أوروبا الشرقية.

الناتو في مرمى الطائرات المسيّرة الروسية

تُواجه دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” احتمالًا متزايدًا بأن تصبح في مرمى الطائرات المسيّرة الروسية، في ظل ظهور عدد كبير من منصات الإطلاق الجديدة بالقرب من الحدود. ويبدو أن روسيا أنشأت قواعد سرية جديدة لإطلاق الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. ووفقًا لما أوردته صحيفة “تلغراف” البريطانية، تم اكتشاف منصات إطلاق جديدة في 10 مواقع.

وإلى جانب أوكرانيا، أصبحت دول البلطيق وبولندا ورومانيا وتركيا ضمن نطاق وصول هذه الطائرات المسيّرة انطلاقًا من تلك المواقع. وبحسب “تلغراف”، فقد استُخدمت بالفعل سبعة من المواقع العشرة الجديدة في تنفيذ هجمات على أوكرانيا، استنادًا إلى تحليل بيانات التتبع. وتم تحويل بعض مراكز الطائرات المسيّرة من قواعد عسكرية ومطارات مدنية إلى مواقع للإطلاق، بينما أُنشئت في أماكن أخرى منصات إطلاق إضافية في مناطق روسية مفتوحة.

59 سكة إطلاق روسية جديدة

وبشكل إجمالي، كشفت وثائق مسرّبة وصور عبر الأقمار الصناعية عن 59 سكة إطلاق جديدة. وهي عبارة عن قضبان توجيه ميكانيكية تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة ذات الأجنحة الثابتة بدلًا من مدارج الإقلاع التقليدية. ووفقًا للتقارير، يبلغ طول 20 منها امتدادًا أكبر، ما يشير إلى إمكانية استخدامها لتشغيل أحدث الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى التابعة للكرملين.

ويمكن للنسخ النفاثة من الطائرات المسيّرة المطوّرة من طراز “شاهد” الوصول إلى أهداف تبعد قرابة 1,000 كيلومتر. وهذا يعني أن العاصمة البولندية وارسو قد تصبح أيضًا ضمن نطاق الاستهداف. وقد ارتفع وجود هذه الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وفي إحدى القواعد، كانت هناك قدرة تخزينية تكفي لأكثر من 1,000 طائرة مسيّرة في الوقت نفسه.

يقول مايك مونيك، المدير التنفيذي ومؤسس شركة “DroneSec”، الذي حلّل صور الأقمار الصناعية، إن الكرملين “وسّع شبكة الطائرات المسيّرة بشكل كبير”، بهدف “مهاجمة أوكرانيا وتعريض دول الناتو لخطر مثل هذه الهجمات”. وأضاف في تصريحات لصحيفة “تلغراف”: “يُظهر هذا التوسع في مواقع الإطلاق كيف طوّرت روسيا قدرتها على إطلاق أعداد أكبر من الطائرات المسيّرة، مع استخدام تقنيات تجعل اعتراض أنواع الطائرات المسيّرة المستخدمة أكثر صعوبة”.

الناتو يبحث عن وسائل حديثة لمواجهة الأنظمة غير المأهولة

يسارع حلف شمال الأطلسي “الناتو” لتطوير قدرات فعالة ومنخفضة التكلفة لمواجهة تهديدات الطائرات بدون طيار، في ظل تزايد استخدامها في النزاعات الحديثة، خاصة حرب أوكرانيا. وتبرز الشراكة بين الجيوش وشركات الصناعات الدفاعية باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير أنظمة اعتراض أكثر كفاءة، مع الاستفادة من الخبرات العملياتية الأوكرانية لمواكبة التحولات المتسارعة في ساحات القتال.

ويتجه حلف شمال الأطلسي إلى القطاع الصناعي للبحث عن وسائل لمواجهة الأنظمة غير المأهولة في محاولة لإيجاد حلول أكثر كفاءة من حيث التكلفة وتعزيز التعاون. وفي خلال يونيو من العام 2026، استضافت قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا النسخة الثانية من “يوم صناعة قيادة القوات الجوية”، الذي جمع ممثلين عن شركات الصناعات العسكرية الأوروبية والقيادات العسكرية.

حيث أصبح خطر الطائرات بدون طيار أكثر إلحاحًا بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، بعد سقوط طائرة بدون طيار على منزل في رومانيا، واختراق أخرى للمجال الجوي الليتواني، وتعليق مطار ميونيخ عملياته لعدة ساعات عقب رصد جسم يشتبه بأنه طائرة بدون طيار.

التصدي للطائرات المسيرة مرتفع التكلفة

إذا تم اكتشاف طائرة بدون طيار تنتهك المجال الجوي للحلف، يتم تفعيل عملية تعرف باسم “الحارس الشرقي” (Eastern Sentry)، والتي تتضمن نشر عدة طائرات مقاتلة لتعقب الطائرة أو تحييدها عند الضرورة.

إلا أن هذا التدخل يعد مرتفع التكلفة؛ إذ إن بعض الطائرات بدون طيار يتم تصنيعها بأقل من (100) ألف يورو، بينما قد تصل تكلفة تحليق مقاتلة واحدة تابعة للناتو لاعتراض طائرة بدون طيار إلى عشرات الآلاف من اليوروهات في الساعة، في حين تتجاوز تكلفة عملية اعتراض نموذجية بطائرتين مقاتلتين (85) ألف يورو حتى قبل إطلاق أي صواريخ.

أكد الفريق أول غيوم توماس، نائب قائد قيادة القوات الجوية التابعة للحلف، أن حرب الطائرات بدون طيار تفرض على الناتو “تحديات جماعية”، مشيرًا إلى الاستخدام المكثف الذي تعتمد عليه روسيا في حربها ضد أوكرانيا. ورأى أن الحل يكمن في التفوق على الخصم في ثلاثة مجالات رئيسية: التكلفة، والإنتاج، والابتكار، وهو ما يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الصناعة والقوات المسلحة.

التعاون مع أوكرانيا “ضرورة“

تقول الدكتورة أولريكه فرانكه، الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وإحدى المتحدثات الرئيسيات في الفعالية، إن الطائرات بدون طيار “أعادت مفهوم الكثافة إلى ساحة المعركة”، وهو ما يفرض على الحلف التركيز على عامل الكلفة والإنتاج الكمي، وتجنب استخدام معدات باهظة الثمن لإسقاط طائرات منخفضة التكلفة، إلى جانب ضرورة التعاون مع أوكرانيا. ووصفت هذا التعاون بأنه “شرط أساسي” لمواجهة تهديدات الطائرات بدون طيار.

وأوضح الملازم أول أوليكسندر فوروبيوف، ونائب رئيس الدفاع الجوي في الفيلق الثالث للجيش الأوكراني، أن أكبر نقاط الضعف لدى أوكرانيا تتمثل في ضعف قدرات الرصد الراداري الموثوق. وأضاف أن الانقطاع المتكرر في تتبع الرادارات حال دون تطوير طائرات اعتراض ذاتية التشغيل بالكامل، لأن أنظمة الرادار الحالية غالبًا ما تفقد تعقب الطائرات الصغيرة لعدة ثوان.

تابع: “الشيء الوحيد الذي منعنا في أوكرانيا من جعل النظام ذاتي التشغيل بالكامل هو أن الرادارات التي نستخدمها لم تصمم أصلًا لرصد هذا النوع من الطائرات. فهي رادارات للأحوال الجوية أو للطائرات النفاثة أو لأغراض أخرى، لكنها ليست مخصصة لهذه الطائرات.

وهذا يعني أن الهدف يختفي أحيانًا من شاشة الرادار. وإذا لم تتمكن الطائرة من رؤية الهدف وفقد الرادار تعقبه لمدة عشر ثوان، فيتعين تشغيلها يدويًا خلال تلك الفترة. هذه هي أكبر فجوة لدينا: القدرة على اكتشاف هذا النوع من الأهداف بصورة موثوقة. ربما تمتلك أوروبا أو الولايات المتحدة هذه القدرة، لكنني لا أعلم”.

https://hura7.com/?p=83254

الأكثر قراءة