جريدة الحرة
وكالات ـ أعلنت وزارة الخارجية الروسية انتهاء الظروف التي كانت تبرر التزام موسكو بوقف النشر الأحادي الجانب للصواريخ البرية متوسطة وقصيرة المدى، مؤكدة أن روسيا لم تعد تعتبر نفسها ملزمة بالقيود الذاتية التي التزمت بها سابقًا في هذا المجال.
موسكو تُسقط التزاماتها السابقة بشأن الصواريخ
وقالت الوزارة في بيان رسمي نُشر على موقعها الإلكتروني: “نظراً لتجاهل التحذيرات الروسية المتكررة، واستمرار التحركات الفعلية نحو نشر صواريخ أمريكية من هذا النوع في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، فإن روسيا تعلن انتهاء الظروف التي استدعت ذلك الوقف من جانب واحد”. وأضاف البيان أن الاتحاد الروسي “لم يعد يعتبر نفسه مرتبطًا بأي التزامات ذاتية في هذا الصدد”.
انتشار صاروخي أمريكي يُثير قلق موسكو
وأكدت الخارجية الروسية أن قيادة البلاد ستحدد، بناءً على تقييم مشترك بين الجهات المعنية، طبيعة وحجم الإجراءات المضادة، وفقًا لما تقتضيه مواقع النشر ومجمل تطورات الوضع الأمني الدولي.
وحذرت الوزارة من أن خطوات “الغرب الجماعي” تسهم بشكل متسارع في تعزيز القدرات الصاروخية بالقرب من الحدود الروسية، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمن روسيا الاستراتيجي.
وجاء في البيان: “لم تكتف الولايات المتحدة وحلفاؤها بالإعلان العلني عن نياتهم لنشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، بل شرعوا فعلياً في تنفيذ هذه الخطط”. وأوضحت الخارجية أن موسكو رصدت منذ عام 2023 حالات متعددة لنقل أنظمة أمريكية قادرة على إطلاق هذا النوع من الصواريخ إلى دول أوروبية في حلف الناتو، بذريعة استخدامها في مناورات عسكرية تستهدف روسيا.
ومن بين هذه الحالات، ذكرت الوزارة تدريبات جرت في الدنمارك باستخدام منصة إطلاق متحركة من طراز Mk70، المصممة لإطلاق صواريخ متوسطة وقصيرة المدى.
آسيا والمحيط الهادئ في مرمى التوتر الصاروخي
أما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فقد كشفت الخارجية الروسية عن نقل نظام صواريخ “تايفون” إلى الفلبين في أبريل 2024، تحت غطاء التدريبات العسكرية، مع استمرار وجوده هناك حتى اليوم. كما استُخدم النظام نفسه في أستراليا خلال مناورات “تالسمان سابر 2025” متعددة الأطراف في يوليو، إلى جانب تدريب طاقم أسترالي على استخدام نظام “هيمارس” الأمريكي بصاروخ PrSM، الذي سبق للبنتاغون اختباره لمسافة تتجاوز 500 كم.
وترافق هذا التوسع مع تصريحات أمريكية واضحة بشأن ضمان وجود طويل الأمد، بل دائم، لهذه الأسلحة في مناطق مختلفة من أوروبا وآسيا. ففي خطوة رمزية، أعلنت واشنطن وبرلين عن خطط لنشر أنظمة “تايفون” و”دارك إيغل” في ألمانيا اعتباراً من 2026، بصفة مستمرة.
كما أشارت الخارجية الروسية إلى أن عدة دول حليفة للولايات المتحدة بدأت خطوات لشراء هذه الصواريخ أو تطوير قدرات مماثلة محليًا، في نطاقات تصل إلى 5500 كم، ما يعزز التهديدات المحدقة بالأمن الروسي.
وفي ختام بيانها، اعتبرت موسكو أن “هذا التراكم التدريجي لقدرات صاروخية مزعزعة للاستقرار في المناطق المحيطة بروسيا، يشكل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا، ويحمل تداعيات سلبية خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، مع احتمال تصعيد التوتر بين القوى النووية الكبرى”.


