الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

استراتيجية روسيا في اسقاط الاتحاد الاوروبي 1

روسيا وحربها  غير المباشرة ضد الاتحاد الأوروبي

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تخوض روسيا حربًا غير مباشرة ضد الاتحاد الأوروبي، تهدف من خلالها إلى زعزعة استقرار الاتحاد واستغلال خلافاته الداخلية لتوسيع نفوذها في أوروبا الشرقية. هذه الاستراتيجية تتضمن استخدام أدوات مثل الهجمات السيبرانية، دعم الأحزاب المتطرفة، وتنسيق العلاقات مع الولايات المتحدة لتعميق الانقسامات داخل القارة الأوروبية. وفي هذا السياق، سوف يتم التوقف بحلقات  أمام العناوين التالية:

     روسيا وحربها  غير المباشرة ضد الاتحاد الأوروبي (1-6)…

تخوض روسيا حربًا غير مباشرة ضد الاتحاد الأوروبي، حيث ترى موسكو فرصة استراتيجية لاستغلال التوترات والاختلافات داخل الاتحاد الأوروبي، بهدف زعزعة استقراره وإضعافه من الداخل. الهدف الأساسي من هذه الاستراتيجية هو السيطرة على أوكرانيا بكافة الوسائل، وهو ما سيسمح لروسيا بتوسيع نفوذها في أوروبا الشرقية، والخروج من دائرة نفوذ الاتحاد الأوروبي والصين، وكذلك تقليص التأثير الغربي في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، تسعى روسيا إلى تعزيز علاقتها مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على أمل بناء مشاريع مشتركة بين موسكو وواشنطن على حساب استبعاد الاتحاد الأوروبي من التفاوضات حول القضايا الإقليمية، وتوزيع النفوذ على القارة الأوروبية بالتوازي مع الولايات المتحدة.

أولًا: استثمار الخلافات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
تستغل روسيا الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كأداة لتحقيق أهدافها. ففي الوقت الذي يعاني فيه الاتحاد الأوروبي من انقسامات داخلية بشأن العديد من القضايا، بما في ذلك الأمن والطاقة والسياسات الاقتصادية، تسعى موسكو إلى دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى مزيد من التوترات عبر استراتيجيات متعددة.

على سبيل المثال، تشهد العلاقات الأوروبية الأمريكية توترات في ظل سياسات ترامب التي كانت في بعض الأحيان معاكسة لمصالح الاتحاد الأوروبي، خاصة في قضايا مثل الدفاع المشترك، والاتفاقات التجارية، والعقوبات على روسيا. روسيا تسعى إلى الاستفادة من هذا الانقسام لفرض سياسة “الفرقة” بين أوروبا وأمريكا، مما يفتح المجال لروسيا لتوسيع نفوذها في أوروبا الشرقية والبلقان بشكل خاص.

ثانيًا: تعزيز العلاقات مع دول وسط وشرق أوروبا
روسيا تحاول زيادة نفوذها في دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة في دول وسط وشرق أوروبا، عبر مجموعة من الأدوات الاقتصادية والسياسية. في بعض الحالات، تدعم موسكو الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة في هذه الدول، مما يعمق الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي ويشجع على تمرد بعض الدول ضد السياسات الأوروبية الموحدة.

كما تستخدم روسيا تأثيرها في مجال الطاقة عبر توقيع اتفاقات تجارية طويلة الأمد مع بعض الدول الأوروبية، مثل المجر وبولندا، ما يجعل هذه الدول أكثر اعتمادًا على الغاز والنفط الروسي، وبالتالي يخلق في المستقبل عقبات أمام فرض عقوبات أوروبية ضد موسكو.

ثالثًا: الهجمات السيبرانية والمعلومات المضللة
جزء من استراتيجية الحرب غير المباشرة التي تستخدمها روسيا يشمل الهجمات السيبرانية ضد البنية التحتية الحساسة في دول الاتحاد الأوروبي. تقوم روسيا بشن حملات تشويه إعلامية، تهدف إلى زرع الشكوك في النظام الديمقراطي الأوروبي، وزيادة الفوضى السياسية عبر نشر الأخبار المضللة والمعلومات المغلوطة. هذه الأنشطة تهدف إلى زيادة التوترات الداخلية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مما يضعف القدرة على اتخاذ قرارات مشتركة وموحدة.

رابعًا: تعزيز التفاهم مع ترامب وإدارته
بعد فترة من التوترات مع الاتحاد الأوروبي تحت إدارة الرئيس أوباما، تسعى روسيا إلى تعزيز علاقتها مع إدارة ترامب، التي كانت تميل إلى تقليل الدور القيادي للاتحاد الأوروبي في الشؤون العالمية. من خلال تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، تسعى روسيا إلى خلق محور سياسي واقتصادي يجنبها التهميش الأوروبي، ويسمح لها بالتفاوض بشكل منفرد مع القوى الغربية الكبرى. موسكو تتطلع إلى إعادة صياغة العلاقة مع الغرب على نحو يسمح لها بالمنافسة على الهيمنة في مناطق استراتيجية مثل أوروبا الشرقية.

خامسًا: استبعاد الاتحاد الأوروبي من التفاوضات الكبرى
أحد الأهداف الرئيسة للسياسة الروسية هو استبعاد الاتحاد الأوروبي من التفاوضات الكبرى المتعلقة بالملفات الإقليمية، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية. موسكو تسعى إلى جعل الاتحاد الأوروبي خارج دائرة التأثير على قراراتها الاستراتيجية بشأن أوكرانيا، مستبدلة بذلك واشنطن كلاعب رئيسي في هذه الملفات. عبر تفعيل سياسات منسقة مع الولايات المتحدة في القضايا الحيوية، تسعى روسيا إلى تقاسم النفوذ على القارة الأوروبية مع أمريكا.

ومن خلال استراتيجيات معقدة تعتمد على زعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي، وتعميق الانقسامات داخله، واستغلال الفرص التي تتيحها الخلافات بين واشنطن وأوروبا، تسعى روسيا إلى فرض هيمنتها على أوروبا الشرقية، مع الاستمرار في محاولاتها لتقليص تأثير الاتحاد الأوروبي في القضايا الاستراتيجية الكبرى

https://hura7.com/?p=75425

الأكثر قراءة