الأكثر قراءة

زياد الرحباني… سهرية لم تنتهِ

حنا صالح

 

جريدة الحرة ـ بيروت

لم يودّعنا زياد الرحباني. لم يعط خبراً. هل يشبهه هذا الموت و”بلا ولا شي”.

سيبقى يوم 28 تموز  في الذاكرة اللبنانية يوم وجع وسع المدى، يوم حزن حقيقي بحجم الوطن. الذين غطوا الحمرا في أبلغ وداع شعبي لعبقرية استثنائية كانوا يعرفون أن هذا اليوم سيأتي ولو بعمر الـ69 . لكن ما هذه المصادفة يرحل زياد في ذكرى 51 سنة على عرض “سهرية” أول أعماله المسرحية، وكان عمره 18 سنة، يوم 28 تموز 1974 وأين؟ تم تقديم “سهرية” في ساحة كنيسة السيدة في المحيدثة بكفيا، الكنيسة التي شهدت  الوداع الأخير.

“أنا صار لازم ودعكم وخبركن عني،

أنا كل القصة لو منكن – ما كنت بغني

موسيقيي دقوا وفلوا – والعالم صاروا يقلوا

ودايماً في الآخر في آخر – في وقت فراق”

كم أضحكتنا يا زياد وكم أوجعتنا فكنت مرآة  لحقيقتنا، وقلت ما عجزنا عن النطق به، وأنت اخترت صف الناس المقهورة والموجوعة وقاتلت الطغاة المتسلطين، وسخرت من كذبة التعايش وفضحت التنابذ وكنت الأبرز والأصدق والأشجع في التعبير عن الواقع.

وأيضا وأيضا يحسب لك يا زياد أنك أهم من اشتغل بأمانة لكي تبقى فيروز نجمتنا في ذروة التألق والشعبية الشبابية مع تلك الأغاني الجديدة ومنها: “كيفك  انت”، الأمر الذي وسع دائرة جماهيرية فيروز لتشمل  الشباب وهذا إنجاز كبير، فالجمهور الشبابي الواسع الذي حفظ زياد وأحبه، أحب من خلاله شخصية فيروز الجديدة.

يوم أمس كتبت العزيزة فاتن عزام على صفحتها كيف طلبت منها في يوم أحد، يوم عطلتها، القدوم إلى الإذاعة (صوت الشعب) ، لأن زياد يريد أن نقدم للجمهور أغاني فيروز الجديدة، بشكل يتعذر على تجار الكاسيت تسجيلها وتسويقها قبل أن تنزل المجموعة الجديدة رسمياً.

يومها سألته: هي الأيقونة كيف قبلت المجموعة الجديدة من الأغاني؟ قال: “فيروز ذكية كتير وبتعرف شو لازم ولو ما هي مقتنعة كان مستحيل  هالشي يصير. لا فيروز ما بتجاملني لأنو أنا زياد عم أطلب منها”.

https://hura7.com/?p=62711

الأكثر قراءة