الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

زيارة الكويت وهدايا التاريخ المسموم

بشارة شربل

جريدة الحرة ـ بيروت

لم يكد الرئيس جوزف عون يُقفل راجعاً من زيارته دولة الكويت الاثنين حتى عاجله الأمين العام لـ”حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، بكلمة متلفزة لولا كبر عقل القيادة الكويتية لاعتبرتها مقصودة لتخريب المناسبة.

والأرجح أن الشيخ نعيم لم يكن سيىء النية إلى هذا الحد، لكن سوء التقدير الذي وسم “الحزب” منذ مقامرة “حرب الإسناد” المشؤومة لا يزال سارياً في مفاصله وتصريحات قيادييه، أو أن الصدف لم تعد تُسعفه ليصدق فيه شعر أبي فراس الحمداني: “ولكن إذا حُمَّ القضاء على امرئ… فليس له بَرٌ يقيه ولا بحرُ”.

ولمساوئ الأقدار، فإن نظرية المؤامرة التي كانت ديدن “الحزب” ورفيق دربه، “البعث” البائد، معتبرة أن وراء كل حدث استفادة ومخططات واستهدافات، يمكن أن تطبّق على خطاب الشيخ نعيم التمجيدي بالقيادي الراحل مصطفى بدرالدين الذي سجنته الكويت بتهمة التورط بتفجيرات فيها عام 1983. والبقية معروفة، إذ كان يتستّر بإسم “الياس صعب” وفرَّ من السجن إبان اجتياح صدام لجارته في 1990 ليعود فيُتَّهم بعد سنوات بمحاولة اغتيال رفيق الحريري.

أما ما زاد الطين بلّة، فهو قول الشيخ نعيم حرفياً: “القائد بدرالدين نموذج جاهد بنفسه وماله وهو صديق وأخ الشهيد عماد مغنية وعمل مع الشهيد قاسم سليماني وكان تحت إدارة سيد الشهداء حسن نصرالله”. وللعلم، فإن مغنية متّهم بخطف طائرة “الجابرية” المدنية الكويتية والتي أسفرت رحلة عودتها السيئة الحظ من تايلاند عن مقتل رهينتين. وحتى اليوم، فإن الترحم على مغنية في الكويت يودي بصاحبه إلى “أمن الدولة” مثلما حصل مع ثلاثة نواب شيعة نظّموا تأبيناً له إثر اغتياله تحت أعين بشار الأسد وسط دمشق في 2008.

لن تحاسِب الكويت لبنان على أدبيات يردّدها “حزب الله”. لكنها، وهي المستمرة في تحفظها في المساعدات، ستأخذ بعين الاعتبار أن هناك حزباً لا يزال متمسكاً بالسلاح رغم تسليمه بنزعه في مواجهة إسرائيل جنوب الليطاني، مثلما هي منتبهة حتماً إلى أن نوايا السلطة اللبنانية الطيّبة في وجوب حصر السلاح بالدولة على كافة الأراضي اللبنانية تنقصها الأفعال.

ولن يطمئنها بالطبع إعلان الشيخ نعيم في كلمته أن له فضلاً في انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة، وأنه “شريك” حتماً في كل القرارات. علماً بأن “الثنائي الشيعي” كان آخر الراضخين لوقف تعطيل الانتخابات وأكبر المستشيطين غيظاً أمام الكاميرات مما اعتبره خدعة أتت بنواف سلام على حساب نجيب ميقاتي، الذي كان رئيس حكومة طوع البَنان.

رغم كل شيء، تبقى زيارة رئيس الجمهورية للكويت فاتحة خير. الحفاوة تقليد ثابت. وحرص الكويتيين على لبنان أكثر من حرص أهله عليه في معظم الأحيان. لكن حذارِ الاعتقاد بأن شيئاً جوهرياً سيتغيّر إذا بقي موضوع السلاح معلقاً على حبل التباطؤ، أو أن هبات أو قروضاً ستوضع مجدداً في عهدة صناديق نهب المال العام.

الكويت والمملكة العربية السعودية، وسائر الدول المقتدرة وصندوق النقد، لن تُفرِّج ضيقة اقتصاد لبنان بدعم حقيقي إذا بقي الإصلاح رهن إرادة الفاسدين والناهبين الحاضرين في القصور وفي مجلس النواب على أعلى المستويات، والملوِّثين بأبواقهم فضاء الإعلام.

https://hura7.com/?p=53365

الأكثر قراءة