جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ قال زيلينسكي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد وجّهتُ ممثلينا للتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف موقت لإطلاق النار”. وأضاف “أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب”.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف طلبت من واشنطن معلومات إضافية حول المقترح الروسي لوقف مؤقت لإطلاق النار في التاسع من مايو، بالتزامن مع احتفالات روسيا السنوية بيوم النصر على ألمانيا النازية، في الحرب العالمية الثانية.
مقترح روسي ودعم أمريكي
وكان الكرملين قد كشف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح فكرة تعليق القتال خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، استمر لأكثر من 90 دقيقة، وُصف بأنه “صريح وعملي”، ووفق ما أعلنه مساعد الكرملين يوري أوشاكوف، فإن ترامب أبدى تأييده لهذه الخطوة، فيما قدّم بوتين عرضاً مفصلاً للوضع الميداني، مؤكداً أن القوات الروسية تمسك بزمام المبادرة الاستراتيجية وتواصل دفع القوات الأوكرانية إلى التراجع. وأشار أوشاكوف إلى أن الزعيمين توصلا إلى تقييم متقارب لموقف القيادة الأوكرانية، معتبرين أن كييف، بدعم أوروبي، تنتهج سياسة تهدف إلى إطالة أمد الصراع.
كييف تشكك وتطالب بتفاصيل
في المقابل، تعاملت أوكرانيا بحذر مع الطرح الروسي، إذ أوضح زيلينسكي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي أنه وجّه فريقه للتواصل مع الإدارة الأمريكية بهدف توضيح تفاصيل المبادرة، متسائلاً عما إذا كانت الهدنة المقترحة مجرد إجراء مؤقت لتأمين تنظيم العرض العسكري في موسكو، أم أنها خطوة أوسع نحو تسوية حقيقية. وأكد أن بلاده تسعى إلى سلام شامل، مشدداً على أن المقترح الأوكراني يقوم على وقف طويل الأمد لإطلاق النار، وضمانات أمنية موثوقة للمدنيين، وصولاً إلى تسوية دائمة، مع استعداد كييف للانخراط في أي صيغة “لائقة وفعّالة” تحقق هذا الهدف.
احتفالات “يوم النصر” في ظلال الحرب
ويُعد التاسع من مايو مناسبة مركزية في روسيا، حيث يُقام العرض العسكري السنوي في الساحة الحمراء بإشراف بوتين إحياءً لذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية، غير أن موسكو أعلنت هذا العام تقليص فعاليات العرض، في خطوة تعكس التوترات الأمنية المتصاعدة. فقد أكدت وزارة الدفاع الروسية أن العرض لن يشمل مرور الآليات المدرعة، كما سيغيب عنه طلاب الكليات العسكرية والمؤسسات الشبابية ذات الطابع العسكري، في إجراء احترازي على خلفية مخاوف من ضربات أوكرانية محتملة.
من جهته، برر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه التعديلات بما وصفه “التهديد الإرهابي” القادم من أوكرانيا، معتبراً أن كييف، التي تخسر أرضاً يومياً، كثفت هجماتها بعيدة المدى، ما فرض اتخاذ تدابير لتقليل المخاطر. وتأتي هذه التصريحات في وقت صعّد فيه الجيش الأوكراني خلال الأشهر الأخيرة ضرباته داخل العمق الروسي، مستهدفاً منشآت طاقة وأهدافاً عسكرية، في مؤشر على استمرار التصعيد الميداني رغم الحديث عن مبادرات تهدئة.
دبلوماسية ‘يوم النصر’.. واشنطن ترحب وكييف تتشكك
يضع هذا الحراك الدبلوماسي بين موسكو وواشنطن القيادة الأوكرانية أمام اختبار معقد، حيث تبرز مخاوف جدية من تحول الهدنة الموقتة إلى أداة تخدم الأهداف الدعائية للكرملين قبل عرض “يوم النصر”. يمثل التوافق المبدئي بين بوتين وترامب ضغطاً إضافياً على كييف، التي تخشى فقدان الزخم الميداني أو الانجرار إلى تسوية تفرضها التفاهمات الكبرى بعيداً عن شروطها السيادية. وتظهر الوقائع الميدانية أن موافقة روسيا على وقف القتال قد تكون وسيلة لتأمين العمق الروسي من الضربات الأوكرانية المتزايدة، أكثر من كونها رغبة حقيقية في إنهاء النزاع. يتطلب المشهد الحالي من البيت الأبيض تقديم ضمانات ملموسة لزيلينسكي، تثبت أن أي تهدئة لن تمنح الجيش الروسي فرصة لإعادة التموضع والتحضير لهجوم أوسع في الصيف القادم.


